الحكايا ترويها للمدار نجاة احمد الاسعد …_إرتضى بمكانه في الظل مكتفياً بأن يكون عازفاً في فرقتها الموسيقية و هو الموسيقار العبقري الفذ – هو الذي كان نجاحه المدوي في رائعته رق الحبيب بمثابة لعنة ظلت تلاحقه طوال العمر – هو الذي فضحته خطاباته لها و أعربت عن مكنون فؤاده الذي لطالما حاول أن يخفيه. هو الرائع محمد القصبجي أما هي فالملهمة ست الكل أم كلثوم.
سمعها لأول مرة و هي تشدو بالمدائح النبوية فقرر أن يلحن لها إعجاباً منه و إيماناً بصوتها ، فلحن لها أول ما لحن أغنية “قال حلف مايكلمنيش” عام ١٩٢٣. و في العام ١٩٢٧ أسس لها تخت شرقي ليصاحبها في كل حفلاتها ثم كانت إنطلاقتها الحقيقية في رائعة “رق الحبيب” من تلحينه و كلمات رامي. لحن لها بعدها العديد من الألحان الناجحة مثل “مادام تحب” و “يا صباح الخير” و غيرهم الكثير الا انه لم يرضى عن نفسه في أيٍ من ألحانه بعد رق الحبيب (على روعتهم جميعاً) ولكن حس الفنان الذي لا يرضى إلا بقمة النجاح بديلاً ظل يلاحقه.
زاد الأمر سوءاً عندما لجأت الست لألحان السنباطي و الموجي و فضلتهم على ألحانه ، فجرح جرحاً شديداً و حزن حزناً بالغاً لم يعرب عنه لحساسيته المفرطة ، الا انه و حتى يثأر لكرامته في صمت خرج من حياتها كملحن منذ ذلك الوقت وإكتفى بكونه عازف في فرقتها الموسيقية حتى وافاه الأجل في إحدى بروفات الأطلال.
و كثرت الأقاويل حول حب القصبجي للست هل كان حباً للفنانة الملهمة أم للإنسانة الفريدة المختلفة – على حسب رأي كل من إقترب منها – ظل الأمر محيراً للكثيرين حتى جاءت خطاباته لها أثناء رحلة علاجها بالخارج لتفضح الأمر كله و تكشف عن محب مشتاق ولهان. الا ان حبه لها كان من طرف واحد فهي لم تنظر له يوماً أكثر من كونه ملحن عبقري أضاف لها و صديق مخلص تعتز به.
و يجدر بنا هنا ان نذكر “أم كلثوم و رامي و القصبجي” هذا الثلاثي الذي اخرج لنا العديد من الأعمال الخالدة و التي كانت نتاج قصص حب لم تكتمل و عذاب و شوق و حنين أفرز أجمل الكلمات و أروع الألحان التي أثرت وجداننا لزمن طويل و لا تزال. رحمهم الله و طَيب ثراهم
