شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ الباحثة(( أحلام العيدودي ))وطالبة ماجستير …خلال قراءتي لمقالتكِ التي تصديتِ فيها لمقاربة نص روائي للكاتبة عائشة إبراهيم .. استطعتِ وبدون أدنى شك إظهار امكانيات القراءة والتأويل من خلال أنسنة الجماد والموات و لنصٍ لا نبض له ..من خلال اختيارك لصندوق الرمل تحديداً ..دون المساس برصيد الكاتبة ( قرابة ثلاث روايات فقط ) بسردك لأحداث الرواية التي لا تمت بصلة لبعضها البعض …فالتفكك في الرواية سمة وشارة .. بما يجعلنا في حيرة اختيار منهجية القراءة ..بحثاً عن قصدية النص المباغت ..وكلنا يعلم بأن الإبداع باللغة يجرُّنا إلى الحديث عن القضايا النقدية العالقة ..بَدءاً من النظرية التراثية الجرجانية وتعالق معاصريها …والتي ولدت لنا الإنسان التقليدي الذي بقي يتحرك ضمن الأُطر الفكرية التحليلة الكبرى للإنسان ، وبين أزمة الثقافة الغربية ..حتى وُلدت النظرية الفاعلية المعاصرة لصاحبها العالم الجليل رحمه الله ( الشيخ محمد الشيخ ) وعلاقتها ( بالثقافة العقلانية ) و التي شكلت الإنسان العقلاني الحديث ، حيث لخصها نورالدين أفاية في كتابه المتخيل والتواصل في ست نقاط يمكن الرجوع إليها ..متطرقاً لتلك الأزمة والمتمثلة في جود بدهية لا مُفَكَرَ فيها وهى (أُحادية بنية العقل الإنساني) وهذا ما تصدى له الشيخ محمد الشيخ رحمه الله خلال الثلاثة عقود ونيف حتى وفاته.. وعبَّد لها د.عبدالرؤوف بابكر السيد خلال مقارباته لقصيدة (هتاف العَتْمة) في كتابه (النص الأدبي بين الإستلاب والفاعلية) مستخدماً مرتكزات وفروض اقترحها صاحب المنهج ..لا مجال لذكرها في هذا الصدد ولمن يرغب مراجعة نظرية التحليل الفاعلي والمنهج المنبثق عنها …وتطبيق المنهج في الدراسات الآكاديمية طيلة العقدين المنصرمين..
الشاهد في هذا ، أن الباحثة أ.أحلام العيدودي تصدت لتطبيق منهج فخم بآلياته ومرتكزاته باحثة عن الفاعليات الثلاثة حسب تقسيم الشيخ عبر الاقطاب الثلاثة المشكلة للنص محل الدراسة بمبدعته ومتلقيه. ..متحسِّسة للُّغة التقريرية التي آرادت الكاتبة إحالته للغة أدبية تخيلية ..وللأسف لم تفلح في هذه الرواية تحديداً …فاختيار شخصيات إيطالية والسفر لزمن عبر ثقافة تاريخية ..جعل من النص المغترب عن زمان القارئ الحداثي نصاً بلا فاعلية وبلا قصديّة … فلا هو ينتمي للواقع بكل إشكالياته حتى يساهم في التحفيز والتصوير والتثوير والتنوير ؛ولا هو بالنص الرومانسي الذي يغذي الروح ويلقي بظلاله على انفعالات الإنسان والمتغيرات الحياتية ليفيد منه؛ وينعكس تطهيراً للنفس مما يعلق بها وينغصها…فيكون الأدب قد أدى وظيفته، و قام بواجبه في نشر فاعلية بعينها من الفاعليات الثلاثة حسب تقسيم الشيخ محمد الشيخ لبنية العقل ( الأولية التناسلية والمادية البرجوازية والبنية الخلَّاقة ) فلا هذا وهذه ولا تلك … لنجدها تاهت ككاتبة مبتدأة (ولا عيب في ذلك )في رصيدها البسيط من الكتابات أمدها الله بالصحة والعافية …متمنين لها النجاح في قادم الأيام ..ومن الظلم أن ننهال بالاستفسارات والتأويلات والتأملات المعمَّقة ونجلد النص بسياط المنهجية العلمية أو النقد الإنطباعي المبني علي المجاملة والمحاباة أو الكره والتربص كما علقت الكاتبة ومعجَبيها على قراءة الباحثة العيدودي…وربما لو استطاعت صاحبة الرواية أن توائم بين النقد الإنطباعي والنقد المنهجي العلمي المتمكن وبين من لا يُتقن آليات السرد ولا متاهات القراءات التأويلية والقراءات المعمَّقة ..ستجد مكاناً لها وسط عمالقة الرواية الليبية المعاصرة …وتأكيداً لطرح العيدودي فلقد استمر( التيه ) كعنصر ارتكزت عليه الأحداث فنحن كمتلقٍ ناقد عملنا كُرِس لهذا الشأن ( وتظل مع ذلك قراءة. ) أقول الأحداث لم تصلنا ..ولا تزال محبوسة في عقل الكاتبة ظانة بأنها أطلقت عنانها ، وبأنها ساهمت ولو (بشق تمرة) في الرقي بالحس الإبداعي لدى المتلقي مهما كانت منهجيته …بل هي حسب ظني عبرت عن الإبداع بأللإبداع …فماذا يعني نص لا يمت لا للتاريخ كما انكرته الكاتبة في ندوتين للناقد المبدع أ.يونس الفنادي خلال هذا العام 2023 واحدة نضمتها السقيفة الليبية ..والأخرى نضمها مركز البحوث الليبية للدراسات التاريخية بالعاصمة طرابلس الليبية ..تحديداً للرواية موضوع القراءة هذه …ولا هو تضمين لمتابعات لأفلام ومسلسلات تأثرت بها وتناصت مع ما تم إصداره حتى أننا بحثنا ولم نجد شيئاً..
ربما قراءتي هذه ليست المقصود بها الرواية تحديداً وإنما قراءة لقراءة الباحثة أحلام العيدودي …في علم نقد النقد …لأُبْدِ إعجابي بحِيدة الناقدلمجهود مُجهَد ..وأدعوكِ للتأمل مجدداً في كتابات مختلفة ..ولا تقارني بين نصوص للكاتب العالمي إبراهيم الكوني وما أدراك من هو … أطال الله في عمره ..وبين كاتبة سيكون لها شأنٌ كبير ربما ..كالاستاذة عائشة إبراهيم التي أقدرها ..فأنتِ مشروع ناقدة فخم، ولو نجحتِ في الانتقاء مجدداً ؛ تحققت الفاعلية لنصٍ فاعلٍ .بشكل أكثر فاعلية في فضاءات الفاعلية التى جُبِل عليها الإنسان حسب نبية العقل التي يحتازها ويتبناها ..(بتنازرها ) حسب تعبير الشيخ محمد الشيخ وهي دمج المصطلحين ( تناحر / تآزر ) .
***
الكاتبة هى أيضاً مشروع مبدعة وأعتقد بأنه سيكون لها شأن وسنساهم نحن كنقاد محايدين بمتابعة إصداراتها مستقبلاً وسنشجع طلابنا في حالة رغبتهم لدراسة ما ستأتي به التحديات منبع الإبداع الحقيقي …لها ولغيرها …وسيكون النص ملكاً للمتلقي يشرحه كما يحلو له بمنهجية وحيادية..
لنص مقالة أدبية نقدية الباحثة أ.أحلام العيدودي باحثة في مرحلة الانتهاء من مرحلة الماجستير بقسم اللغة العربية شعبة الأدبيات.منشورة في :
بتاريخ 19 يونيو بصحيفة فبراير
