اقتصاد · تكنولوجيا · سيبراني · طاقة
انهارت قيمة الريال الإيراني إلى ما يتجاوز 1.4 مليون مقابل الدولار الأمريكي بحلول مطلع عام 2026 — متراجعاً من 42,000 ريال عند قيام الثورة عام 1979، ومُسجّلاً خسارة تبلغ نحو 20,000 ضعف القيمة الأصلية. وبات التضخم يحلّق عند 48.6% في أكتوبر 2025 ويتجه نحو 60% بحسب توقعات البنك الدولي لعام 2026. ويعيش ما بين 22% و50% من الإيرانيين تحت خط الفقر، فيما أعلنت وزارة الرعاية الاجتماعية أن 57% من السكان يعانون شكلاً من أشكال سوء التغذية. ومع اندلاع الحرب في 28 فبراير، ازداد الوضع حدةً في ظل انعدام أي أفق لعودة الاستثمار الأجنبي.
أفقدت العقوبات المتراكمة والحرب الجديدة إيرانَ جميع زبائنها التقليديين ما عدا الصين التي تستأثر بنحو 90% من صادراتها النفطية. وتُضطر طهران إلى تقديم خصم يتراوح بين 8 و15 دولاراً لكل برميل لجذب المشترين عبر وسطاء وشركات وهمية. وتُقدّر الخسارة السنوية جراء التحايل على العقوبات بنحو 16.7 مليار دولار (28.6% من الإيرادات المحتملة). كما تُهدد الضربات الموجّهة ضد منشآت الحرس الثوري التي تُسيطر على قطاع الطاقة بتعطّل الإنتاج ذاته في حال استمرار الغارات.
رصدت منظمة NetBlocks لمراقبة الإنترنت توصيل إيران بالشبكة العالمية عند مستوى 1% من طبيعته حتى اليوم 9 مارس. وقد بدأ الحصار الرقمي في 28 فبراير مع انطلاق الغارات، إذ تهاوى الاتصال إلى 4% في ساعات. وردّاً على ذلك، هرّبت الولايات المتحدة 6000 جهاز ستارلينك إلى داخل إيران لمساعدة المعارضين على التواصل. في المقابل، نصب النظام الإيراني تطبيق “ستارلينك مزيّف” لاصطياد المواطنين ومراقبتهم. وأعلن وزير الاتصالات أن “الانقطاع قلّص الهجمات السيبرانية”، مشيراً إلى أن الانفتاح الكامل لن يعود بحسب خطة “العزلة الرقمية المطلقة” التي رسمها النظام.
كشف محللو CSIS وCrowdStrike أن الهجوم على إيران في 28 فبراير اقترن بعملية سيبرانية منسّقة وصفت بأنها الأضخم في التاريخ. استُغلّ تطبيق “بادسبا” للمواعيد الدينية (تقويم الصلاة) لبثّ رسائل تدعو الإيرانيين للثورة على حكوماتهم. وأُسقطت وكالة الأنباء الرسمية IRNA، فيما نشر موقع تسنيم المقرّب من الحرس الثوري رسائل معادية لخامنئي. وأكد محللو Google Threat Intelligence أن المجموعات الإيرانية المدعومة من الحرس الثوري كانت قد رصدت أهدافاً أمريكية-إسرائيلية قبل الحرب، وتستأنف هجماتها الإلكترونية الآن عبر وكلاء خارج إيران.
أفضى الحصار الرقمي وإغلاق الإنترنت إلى موجة إغلاق واسعة في القطاع التقني الإيراني؛ أعلنت معظم استوديوهات تطوير الألعاب الإيرانية تعليق نشاطها وتسريح موظفيها. كما ارتفعت تنزيلات تطبيقات التحايل على الرقابة (VPN وTor وPsiphon) إلى سبعة أضعاف مستوياتها الطبيعية، فيما رفضت وزارة الاتصالات الإفصاح عن هوية المستفيدين من تجارة أدوات تخطّي الحجب. والأخطر أن وثيقة مسرّبة كشفت عن خطة حكومية لـ”العزلة الرقمية المطلقة” بوصف الإنترنت المفتوح “عدواً”، وهو تحوّل جذري قد يُلغي قطاع التقنية والتصدير الرقمي الإيراني نهائياً.
أفضت الاضطرابات الإيرانية في مضيق هرمز إلى قطع حوالي 20% من الإمدادات النفطية العالمية بصورة مؤقتة، دافعةً سعر برنت إلى 119 دولاراً قبل أن يتراجع إلى قرابة 102 دولار إثر إعلان G7 عن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية. وعلّقت شركة ميرسك عملياتها البحرية في المنطقة، فيما قفزت أقساط التأمين الحربي على ناقلات النفط إلى 0.4% من قيمة السفينة. وتوقّع محللو ING تباطؤاً في تعافي الاقتصاد الأوروبي، فيما حذّر خبراء بلومبرغ من أن الحرب قد تُخيّر الحكومات بين مضاعفة الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع التحوّل نحو الطاقة النظيفة.
