الخميس. مارس 12th, 2026
0 0
Read Time:13 Minute, 6 Second

اعداد د . هشام عوكل — أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية

قسم التحليل الاستراتيجي والشؤون الدولية

دراسة تحليلية استراتيجية

🔴

الشرقالأوسط على مفترق المصائر

الحرب بين إسرائيل وطهران: السيناريوهات، التداعيات، وإعادة رسم الخريطة الإقليمية

تاريخ الإصدارمارس ٢٠٢٦ — اليوم الثاني عشر من الحرب
المشرف العامالدكتور هشام عوكل — أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
التصنيفدراسة تحليلية استراتيجية — للتداول العام
المنهجيةتحليل سيناريوهات + نمذجة توازن القوى + مقاربة أمنية-اقتصادية
المصادرWikipedia · ACLED · CSIS · Brookings · CFR · Al Jazeera · CNN · معهد الدوحة للسياسات
عدد الأسئلة٧ أسئلة محورية + اقتباسات أصيلة + تقدير موقف شامل
المشرف العام على الدراسة الدكتور هشام عوكلأستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — بروكسل

الملخص التنفيذي

أرقام الحرب حتى 11 مارس 2026

المؤشرالقيمة حتى 11 مارس 2026
قتلى الحربأكثر من 1,700 قتيل في المنطقة — بينهم خامنئي وكبار مسؤولي الحرس الثوري
نازحو لبنانأكثر من 700,000 نازح من جنوب لبنان
الغارات الأمريكية-الإسرائيليةأكثر من 5,000 هدف عسكري داخل إيران
الصواريخ الإيرانيةأكثر من 500 صاروخ باليستي + 2,000 مسيّرة منذ اليوم الأول
تراجع الضربات الإيرانية−90% صواريخ و−80% مسيّرات مقارنةً باليوم الأول
سعر النفطوصل إلى 119 دولاراً ثم تراجع إلى 102 دولار بعد ضخ احتياطيات G7
قيمة الريال الإيرانيتجاوز 1,400,000 ريال مقابل الدولار — أدنى مستوى تاريخي

اقتباسات أصيلةأصوات هذه الحرب

فيما يلي اقتباسات موثّقة من رؤساء ومسؤولين وكتّاب ومحللين بارزين حول هذه الحرب:

  الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا الهجوم بعد غدر وخداعواضحٌ أن الهدف ليس التوصل إلى تسوية مع إيران، بل إسقاط نظامها الحاكم.  معهد الدوحة للسياسات  |  تحليل استراتيجيمارس 2026
  إيران ستتوقف عن ضرب الدول المجاورة اعتباراً من 7 مارس ما لم يأتِ هجوم من تلك الدول.  مسعود بزشكيان  |  رئيس الجمهورية الإيرانية — 6 مارس 2026
  دول الخليج ستظل عرضة للضربات ما دامت تستضيف قواعد أمريكية.  محمد باقر قاليباف  |  رئيس البرلمان الإيراني — 7 مارس 2026
  بلادنا في حالة حربولسنا هدفاً سهلاً.  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  |  رئيس دولة الإمارات العربية المتحدةمارس 2026
  الأسواق تواجه أكبر عجز في تاريخهاأضخم مما كان في حظر النفط العربي، وثورة إيران، وغزو الكويت مجتمعةً.  سيد عباس عراقجي  |  وزير الخارجية الإيراني — 10 مارس 2026
  أي خطوة إيرانية لتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستواجه برد قوي وحازم.  دونالد ترامب  |  الرئيس الأمريكي — 10 مارس 2026
  الاجتياح الأمريكيالإسرائيلي لإيران سيُنتج الشرق الأوسط الجديدلكن ليس بالشكل الذي يتخيّله منفّذوه.  فريد زكريا  |  محلل ومؤلف بارز — CNN — مارس 2026
  إلى متى تستطيع إيران الاستمرار في إطلاق الصواريخ؟ الخبراء العسكريون الإسرائيليون يُقدّرون أياماً لا أسابيعلكن التاريخ أثبت أن الحروب تُكذّب التقديرات.  هاغاي أميت  |  محلل استراتيجيصحيفة هآرتس الإسرائيليةمارس 2026
  الحرب الحقيقية لن تُحسم في السماء فوق طهرانبل في القرارات التي ستُتخذ في أروقة الدبلوماسية في القاهرة ومسقط وأنقرة.  رامي خوري  |  أستاذ العلاقات الدوليةالجامعة الأمريكية في بيروت
  الدول الكبرى تتفرج لأن الحرب تُضعف الجميع إلا من يبقى خارجها.  د. هشام عوكل  |  أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدوليةشبكة المدار الإعلامية الأوروبية

السؤال الأول: لماذا لم تستسلم طهران أمام الضربات الأمريكيةالإسرائيلية؟

يبدو للوهلة الأولى أن الاستسلام الإيراني المبكر كان يمثّل الخيار العقلاني — ضربات هائلة، اقتصاد منهك، مرشد رحل. بيد أن قراءة أعمق تكشف سبعة عوامل تجعل الاستسلام المبكر شبه مستحيل:

1. أيديولوجياالاستشهاد الثوري

يقوم النظام الإيراني منذ 1979 على أيديولوجيا تُقدّس الصمود أمام “الاستكبار العالمي” بوصفه فريضة دينية لا خياراً سياسياً. الاستسلام أمام أمريكا وإسرائيل هو ردة عن “مشروع الثورة الإسلامية” ذاته. وانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً في 8 مارس يُكرّس الاستمرارية؛ النظام يُقدّم مقتل خامنئي الأب “شهيداً” لا هزيمةً — وهذا الإطار الرمزي يُضيّق هامش أي مفاوضة مبكرة.

2. الحرس الثوري: دولة داخل الدولة

يُسيطر الحرس الثوري الإيراني (IRGC) على ما يُقدَّر بـ 40-60% من الاقتصاد الإيراني. بالنسبة إليه، الاستسلام يعني نهاية منظومة مصالحه الاقتصادية بالكامل. وبما أن المرشد الجديد مجتبى يفتقر إلى المرجعية الدينية اللازمة، يُمسك الحرس فعلياً بزمام قرار الحرب والسلم.

3. “الصمود الاستراتيجيكورقة تفاوضية

الاستمرار في الحرب ليس سعياً للانتصار العسكري فحسب، بل استراتيجية إنهاك تُجبر واشنطن على رفع سقف التفاوض. والتجربة الإيرانية مع حرب العراق (1980-1988) التي صمدت فيها 8 سنوات تُؤسّس لثقافة “الصبر الاستراتيجي”.

4. الغموض النووي كرد عضمني

تحتفظ إيران — وفق تقديرات IAEA — بإمكانية إعادة بناء منشآتها النووية خلال 12-18 شهراً بدعم روسي-صيني. هذا الغموض يُبقي “ورقة النووي” حيّة كأداة ردع ضمني.

5. الكرامةالوطنية: حتى المعارضون يرفضون الاستسلام

حتى الإيرانيون المعارضون للنظام يرفضون صور “الاستسلام الذليل” أمام واشنطن. الكرامة الوطنية — مستقلةً عن تأييد الحكومة — تُغذّي رفض الهزيمة المُعلنة.

6. التحالف مع روسيا والصين: ضمانة بقاء

وفّر التحالف الاستراتيجي مع موسكو وبكين غطاءً دبلوماسياً. روسيا تزوّد إيران باستخبارات عسكرية، والصين تواصل شراء نفطها وتُوفّر شريان حياة اقتصادياً.

7. غيابلحظة الهزيمة النفسية

الاستسلام يحتاج عادةً “لحظة نفسية كاسرة” كسقوط العاصمة أو انهيار الجيش. الضربات الجوية — مهما كانت ضخامتها — نادراً ما تُنتج هذه اللحظة بمفردها. ألمانيا النازية واليابان صمدتا لسنوات أمام قصف أعنف.

📌  خلاصة السؤال الأول الاستسلام المبكر يعني للنظام الإيراني: نهاية أيديولوجيا الثورة + انهيار مصالح الحرس الثوري + فقدان أوراق التفاوض. لذلك يختار النظام “الصمود المؤلم” على “الانهيار الكامل”.

السؤال الثاني: ماذا لو أعلنت أمريكا وإسرائيل وقف الحرب وصمدت إيران؟

هذا السيناريو — أن تُقرّر واشنطن وتل أبيب إيقاف الحرب بينما تتمسّك إيران بروايتها عن الصمود — هو الأعقد سياسياً والأوسع تداعياتٍ:

  “الانتصار الرمزيالإيراني وأثره الإقليمي ستُعلن طهران فوراً أنها “هزمت التحالف وأجبرته على التراجع”. هذا السرد — بصرف النظر عن الحقيقة الميدانية — يُعيد إنتاج “شرعية المقاومة” ويضخّ في عروق الفصائل الموالية لإيران زخماً جديداً.
المحورالتوقع بعد وقف الحرب
البرنامج النوويإعادة بناء خلال 12-18 شهراً بدعم روسي-صيني — يعود التهديد بشكل أقوى
قوة الحرس الثوريالخسائر البشرية تفرض إعادة هيكلة، لكن المؤسسة تصمد بدعم الدولة
الاقتصادوقف الحرب يُعيد تدفق النفط جزئياً، لكن التعافي الكامل يتطلب رفع العقوبات
الخطاب السياسيرواية “الصمود في وجه أقوى قوتين” تُعزّز شرعية النظام داخلياً
الوكلاء الإقليميونإعادة تسليح الوكلاء بسرعة أكبر بعد ثبوت “نجاعة الصمود”

3 سيناريوهات لنهاية الحرب

🕊الأفضل 25%الأرجح 50%🔥 الأخطر 25%
تفاوض شامل برعاية قطريةعُمانية وقف إطلاق نار: رفع جزئي للعقوبات + ضمانات نووية + فتح هرمز. يخرج الجميع بخطاب انتصار محلي.تجميد غير رسمي مع توترات دائمة توقف الضربات الكبرى تدريجياً دون اتفاق رسمي. العقوبات تبقى وإيران تُعيد البناء خفيةً.انتقام إيراني مكثّف عبر الوكلاء هجمات وكلاء موجعة في العراق والخليج. الحرب تمتد إقليمياً بشكل أوسع.

السؤال الثالث: كيف تنتهي الحرب بحيث تخرج كل الأطرافمنتصرة؟

هذا أصعب الأسئلة الدبلوماسية لأنه يتطلب صياغة “فوز مُصطنع” لأطراف مصالحها تبدو متناقضة. بيد أن التاريخ يُعلّمنا أن أغلب نهايات الحروب الكبرى قامت على “روايات انتصار متوازية” لا على هزيمة طرف واحد مُذلّة.

ماذا يحتاج كل طرف لإعلانالانتصار؟

الطرفما يحتاجه لإعلانالانتصار
🇺🇸 الولايات المتحدةالإعلان عن “تدمير 80%+ من القدرة النووية الإيرانية” + اتفاقية ضمانات نووية + إعادة فتح هرمز
🇮🇱 إسرائيلتفكيك منظومة التهديد الوجودي + إضعاف حزب الله + ضمان 20 سنة من الهدوء على الجبهة الشمالية
🇮🇷 إيران“الصمود أمام الغزو” + الإبقاء على النظام + رفع جزئي للعقوبات + الخروج من العزلة
🇷🇺 روسياعرقلة الترتيب الأمني الأمريكي الجديد + الانتفاع من ارتفاع النفط + دور “الوسيط الضروري”
🇨🇳 الصينضمانات استمرار النفط الإيراني + الظهور بمظهر القوة المستقرة + تعزيز مبادرة الحزام والطريق
🛡️ دول الخليجالتخلص من ورقة الضغط النووي الإيرانية + عدم وصول الحرب إلى أراضيها + مرحلة جديدة من الاستقرار
📖  النموذج التاريخي: أزمة الصواريخ الكوبية 1962 النموذج الأقرب تاريخياً هو “أزمة الصواريخ الكوبية 1962”: انتهت بانسحاب سوفيتي من كوبا مقابل انسحاب أمريكي صامت من تركيا. كل طرف أعلن “انتصاره” لجمهوره. الحرب الإيرانية تحتاج صيغة مشابهة: تنازلات متوازية غير مُعلنة تُسمح رسمياً بروايات انتصار متوازية.

السؤال الرابع: كيف ستُعاد ترتيب المنطقة؟

ما يجري اليوم ليس مجرد حرب — إنه إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة للعقدين القادمين. وثمة أربعة محاور رئيسية:

1. نهايةمحور المقاومةكمنظومة متكاملة

الضربات المتواصلة على إيران وحزب الله أضعفت البنية التحتية للمنظومة التي بنتها طهران منذ ثلاثة عقود. مع انهيار قدرة حزب الله العسكرية وفقدان الدعم الحكومي اللبناني له، تتفكّك المنظومة من داخلها. لن تختفي تلك الفصائل — لكنها ستفقد مظلة التمويل والتسليح المركزية.

2. الشرق الأوسط الجديد: من صراع محاور إلى تنافس مصالح

🗺️  خريطة الشرق الأوسط الجديد نهاية الحرب ستُفضي إلى خريطة إقليمية أقرب إلى أوروبا بعد 1945: دول تُعيد بناء نفسها وفق مصالح اقتصادية لا أيديولوجيات تصادمية. المملكة العربية السعودية والإمارات ستُوسّعان نفوذهما في الفراغ الإيراني. والعراق ستتحول إلى ساحة تنافس سعودي-إيراني دبلوماسي لا عسكري.

3. لبنان وسوريا: الفرصة التاريخية

الحكومة اللبنانية بقيادة نواف سلام تُحاول لأول مرة فرض السيادة الكاملة على كامل أراضيها. إذا نجحت في تفكيك السلاح غير الشرعي لحزب الله، تدخل البلاد مرحلة “تطبيع سياسي” تجعلها أقرب إلى تونس ما بعد الثورة. أما سوريا ما بعد الأسد فقد تجد في الفراغ فرصة للانفتاح الخليجي.

4. اليمن: تسوية أم تصعيد؟

الحوثيون الذين فقدوا جزءاً من دعمهم الإيراني يواجهون خيارين: التفاوض على تسوية في إطار السلام الإقليمي، أو التحوّل إلى قوة مستقلة تعتاش على الخوّة البحرية. والأرجح في حال ضعف الدعم الإيراني هو اتجاههم التدريجي نحو التسوية إذا تيسّرت ضمانات اقتصادية خليجية.

السؤال الخامس: هل تعود إيران أكثر تشدداً أم أكثر انفتاحاً؟

سيناريو الانفتاح سيناريو التشدد
ظروف تُحفّز الانفتاحظروف تُحفّز التشدد
ضغط شعبي اقتصادي يُجبر النظام على إصلاحاتالحرس الثوري يُمسك السلطة ويُحرّم أي مفاوضة “خضوعاً”
مجتبى يحتاج شرعية شعبية تتجاوز الحرسمقتل خامنئي الأب يُعزّز خطاب “الثأر والاستمرار”
الصين وروسيا يضغطان للانفتاح بشروط مقبولةالتحالف مع موسكو وبكين يُتيح البقاء دون الغرب
نموذج الاتفاق النووي 2015 أثبت جدوى الانفتاح اقتصادياًفشل الاتفاق 2015 بعد الانسحاب الأمريكي أضعف مؤيدي الانفتاح
🔮  التقدير الأرجح: الانفتاح البراغماتي المحسوب التقدير الأرجح: “انفتاح مشروط ومحسوب”. إيران ستقبل عودةً للمجتمع الدولي في ملف النووي والاقتصاد مقابل ضمانات بقاء النظام، مع الحفاظ على خطاب التشدد داخلياً وإبقاء الوكلاء أدوات ضغط. النموذج الأقرب: إيران ما بعد 2015 — انفتاح اقتصادي مع ثبات أيديولوجي.

السؤال السادس: دول الخليج أمام إيرانانفتاح أم خوف؟

تجد دول الخليج نفسها في وضع غير مسبوق: الخطر الوجودي الإيراني يتراجع عسكرياً، لكن مخاطر الفوضى الإقليمية تتصاعد. وهو ما يُنتج مزيجاً معقداً من الفرصة والقلق.

فرصة ملء الفراغ الإيراني

  • المملكة العربية السعودية: فرصة تاريخية لقيادة النظام الإقليمي بعد تراجع الثقل الإيراني
  • الإمارات: تُعزّز موقعها مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً بعد استقرار هرمز
  • قطر: تحتفظ بدور “الوسيط الضروري” بين الطرفين
  • سلطنة عُمان: علاقتها التاريخية مع طهران ثروة دبلوماسية لا مثيل لها
⚠️  الخوف الخليجي الأكبر ليس إيران المنتصرة — بل إيران المنهارة. دولة فاشلة ذات اقتصاد منهار وحكومة متشرذمة ومليشيات متعددة أخطر بكثير من إيران منظّمة حتى لو كانت عدائية.

مضيق هرمز: أخطر بيضة في قبّان الحرب

🛢️  الحقائق الجوهرية لمضيق هرمز من خلال مضيق هرمز يمر يومياً ما يتراوح بين 17 و21 مليون برميل من النفط — أي ما يعادل 20-21% من إجمالي الاستهلاك النفطي العالمي. وهو المنفذ شبه الوحيد لصادرات الكويت والعراق وإيران وقطر وجزء كبير من صادرات الإمارات والسعودية.
الطرف الإيرانيالطرف الأمريكيالخليجي
أوراق إيرانأوراق التحالف الأمريكي
السيطرة على الشاطئ الشمالي (70 كم من الساحل)تفوّق بحري ساحق: حاملات طائرات + مدمّرات
ألغام بحرية وصواريخ مضاد للسفن C-802تكنولوجيا كشف الألغام وبحرية الخليج المتقدمة
زوارق الحرس الثوري الصاروخية السريعةأنبوب أبوظبي البديل: 1.5 مليون برميل/يوم
التهديد كافٍ لرفع أسعار التأمين على الشحنG7 يضخ 300-400 مليون برميل من الاحتياطيات
️  المعادلة الجوهرية لهرمز مضيق هرمز هو “سلاح الدمار الاقتصادي الشامل” الوحيد الذي تملكه إيران. لكنه — مثل الأسلحة النووية — أكثر فاعليةً كتهديد منه كأداة تنفيذ. إغلاقه الكامل يضرّ إيران ذاتها بقطع عائداتها النفطية الشحيحة.

السؤال السابع: لماذا وقفت الدول الكبرى موقف المتفرّج؟

من الأسئلة الأكثر إثارة: لماذا لم تتدخل الصين أو روسيا لنصرة حليفتهما؟ ولماذا بقيت أوروبا في موقع المتفرّج؟ الإجابة تكشف عن منطق استراتيجي بارد وحسابات مصلحة خالصة.

أولاً: الصينالصديق المفيد لا الحليف الوفي

🇨🇳  تشريح الموقف الصيني الصين تُقيم شراكة استراتيجية مع إيران وقّعت عليها في 2021 (خطة 25 سنة، 400 مليار دولار). لكن هذه الشراكة مُصممة للاستثمار والنفط — لا للانجرار إلى حروب عسكرية: • تُواصل شراء 90% من نفط إيران بخصم 15 دولاراً — توفير ضخم في فاتورة الطاقة • الحرب تُشغل أمريكا في الشرق الأوسط وتُخفّف الضغط على تايوان • التدخل العسكري سيُعرّض مليارات الاستثمارات الصينية في الخليج للخطر • مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية” يُريحها من التزامات ثمينة

ثانياً: روسياالانتهازي الاستراتيجي

🇷🇺  تشريح الموقف الروسي موسكو مُنشغلة في أوكرانيا وتحت ضغط عقوبات. لكنها تتحرك بذكاء: • تُزوّد إيران باستخبارات عسكرية (موثّق في مصادر متعددة) • ترفض أي قرار أممي ضد إيران بالفيتو (سلاح مجاني) • عرضت النفط على أوروبا — انتهازية اقتصادية خالصة • لا تريد “انتصاراً إيرانياً” كاملاً يجعل طهران أقل حاجةً لموسكو • التدخل العسكري المباشر يُضاعف العقوبات الغربية عليها

ثالثاً: أوروباالمتفرّج القلق

أوروبا في معضلة: لا تريد الحرب لأنها ترفع أسعار النفط، ولكنها لا تستطيع معارضة واشنطن علناً. ماكرون يلعب دور “الوسيط” بين الالتزام الأطلسي والمصالح الأوروبية. والحرب في الشرق الأوسط تُشتّت الانتباه الأمريكي عن أوروبا — مما يُولّد قلقاً وجودياً في ظل استمرار الحرب الأوكرانية.

السببالتفسير الاستراتيجي
التكلفة العسكريةمواجهة القوة الأمريكية تعني خسائر ضخمة لا تُعوَّض
التكلفة الاقتصاديةالتدخل يُعرّض علاقاتها مع الغرب والخليج للانهيار
ورقة أفضلالانتظار أفضل: كل يوم حرب يُضعف أمريكا ويُعزز أوراقهم التفاوضية
سابقة خطرةالتدخل يُنشئ سابقة قد تنقلب عليهم في صراعاتهم الإقليمية
المصلحة في الفوضىالفوضى المُتحكَّم بها تُلهي أمريكا وتُضعف الخصوم في آنٍ
📌  خلاصة مواقف القوى الكبرى “موقف المتفرّج” ليس ضعفاً — إنه استراتيجية “دع الخصوم يستنزفون بعضهم”. الصين وروسيا تُدركان أن مشاركتهما ستُكلّفهما أكثر مما ستُجنيانه. هذا هو جوهر السياسة الدولية الباردة في القرن الحادي والعشرين.

التقدير الاستراتيجي الشامل وتوصيات المرحلة

🎯  الإطار الاستراتيجي الكبير ما يجري في الشرق الأوسط اليوم هو “لحظة تأسيسية” من نوع ما كانت حرب 1948 لميلاد إسرائيل، وما كانت حرب 1973 لصدمة النفط، وما كانت 2003 لزلزال العراق. نتيجتها ستُحدّد شكل المنطقة لعقدين قادمين.

5 سيناريوهات للشرق الأوسط بعد الحرب

السيناريو والاحتمالالمعالم الرئيسية
السيناريو الأول (20%)شرق أوسط بقيادة خليجية: ضعف إيراني + قوة سعودية-إماراتية + انسحاب أمريكي تدريجي
السيناريو الثاني (30%)استمرار الفوضى المُدارة: صراعات بالوكالة تحت سقف منخفض دون حرب شاملة أخرى
السيناريو الثالث (25%)نظام أمني إقليمي جديد: مؤتمر إقليمي يُؤسّس لـ”هلسنكي الشرق الأوسط” بضمانات دولية
السيناريو الرابع (15%)تصعيد إلى حرب إقليمية أوسع: وكلاء متعددون + نفط 140 دولاراً + ركود عالمي
السيناريو الخامس (10%)اندماج الصراع في منافسة كبرى: تحالفات جديدة صينية-روسية-إيرانية أكثر رسوخاً

التوصيات العملية لصانع القرار الإقليمي

  1. دول الخليج: التمييز بين “إيران كتهديد” و”إيران كجار دائم” — الاستثمار في ترتيبات أمنية إقليمية بديلة
  2. لبنان وسوريا: اغتنام فرصة ضعف حزب الله لبناء دولة وطنية مؤسسية حقيقية
  3. الوسطاء (قطر وعُمان): الاحتفاظ بقنوات مفتوحة مع طهران وواشنطن وتل أبيب لتسهيل الصفقة الكبرى
  4. المجتمع الدولي: البدء فوراً في صياغة نظام أمني إقليمي يضمن هرمز ويُنهي التسليح بالوكالة
  5. إيران ذاتها: انتهاز “لحظة ما بعد الحرب” للانفتاح البراغماتي على غرار ما أنجزه الصينيون مع كيسنجر 1971
🌅  الخاتمة: الشرق الأوسط أمام مفترق المصائر الشرق الأوسط لا يُنتج “سلاماً نهائياً” — إنه يُنتج توازنات قوى متجددة. الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية ستنتهي — كما انتهت كل الحروب قبلها — بتسوية يُسمّيها كل طرف “انتصاراً”. الأهم من “من انتصر؟” هو السؤال الحقيقي: كيف تُستثمر مرحلة ما بعد الحرب لبناء نظام إقليمي أكثر استقراراً؟   المنطقة تقف عند مفترق حقيقي: إما تكرار دوامة الصراعات، وإما الانتقال نحو نظام مصالح مشتركة يجعل الحرب أقل جاذبية من السلام.

إعداد وإشراف:

الدكتور هشام عوكل

أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية

قسم التحليل الاستراتيجي — شبكة المدار الإعلامية الأوروبية

بروكسل — مارس 2026المصادر: Wikipedia · ACLED · CSIS · Brookings · CFR · Al Jazeera · CNN · Washington Post · معهد الدوحة للسياسات · Euronews

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code