إسماعيل ياشا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_صرح نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، قبل أيام، أن مضيق هرمز لن يعود “تحت أي ظرف من الظروف” إلى وضعه السابق، مشيرا إلى أن هذا أمر من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وقال، كما نقلت عنه وكالة أنباء مهر الإيرانية، إنهم ببركة الحرب أدركوا أنه إذا وضعوا أقدامهم على مضيق هرمز وباب المندب، فإن 25 في المائة من اقتصاد العالم سيتأثر من ذلك.
المسؤولون الإيرانيون يطلقون مثل هذه التصريحات منذ انطلاق الحرب في إطار تعزيز يد طهران في المفاوضات، ويرون أن مضيق هرمز “أهم ورقة” يمكن أن تستغلها إيران للضغط على الولايات المتحدة، والحصول على تنازلات من واشنطن، وصرف النقاش عن البرنامح النووي. ويؤكد ذلك ما ذكره موقع أكسيوس الأمريكي أن طهران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا يهدف للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي الحرب.
المطلب الأمريكي الأهم في المفاوضات هو أن تنهي إيران برنامجها النووي، وتسلم يورانيومها المخصَّب، للتأكد من أن طهران لن تحصل على قنبلة نووية. وبالتالي، فإن الإدارة الأمريكية مستعدة للتفاوض على بقية الملفات بما فيها ملف مضيق هرمز ودور إيران في بوابة الخليج العربي، وقبول شروط طهران في تلك الملفات، في حال قبلت الأخيرة التخلي عن حلم امتلاك السلاح النووي. وكمؤشر لهذا الاحتمال، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردا على سؤال حول السماح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، إنهم يفكرون في القيام بهذا الأمر كـ”مبادرة مشتركة”، مضيفا أنه سيكون وسيلة لضمان أمن المضيق وحمايته من الآخرين.
هذا الاحتمال هو ما أشار إليه أيضا دبلوماسي تركي خلال حديثه لإعلامي تركي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث قال إن الخليج قد يتحول في نهاية الحرب إلى “بحيرة إيرانية”. ومن المؤكد أن طهران ستسعى إلى تحقيق بعض المكاسب في مقابل تخليها عن برنامجها النووي، إن أدركت أنها غير قادرة على حماية ذاك البرنامج وأن الإصرار على التمسك به سيؤدي إلى سقوط النظام وتدمير البلاد. ومن المتوقع أن تشمل تلك المكاسب الاعتراف بنفوذ إيران في الخليج العربي وسيطرتها على مضيق هرمز، بالإضافة إلى رفع العقوبات.
قد يقول قائل إن مضيق هرمز ممر دولي ولا يسمح القانون الدولي لأحد بالسيطرة عليه وفرض رسوم على السفن التي تعبره، إلا أن التطورات التي يشهدها العالم منذ فترة يؤكد أن القانون الدولي لم يعد له أي معنى. كما أن الحرب على إيران أكدت أن الأولوية للولايات المتحدة في المنطقة هي حماية مصالحها بالإضافة إلى أمن إسرائيل. وبالتالي، يمكن أن تتخلى عن حماية دول الخليج ومصالحها، وتقبل سيطرة إيران على مضيق هرمز، وتتعاون معها كما تعاونت في احتلال العراق وأفغانستان. ولذلك، يعد رهان دول الخليج على القانون الدولي أو الاتفاقيات الموقعة مع واشنطن فقط لحماية حقوقها في مياه الخليج ومضيق هرمز؛ رهانا خاسرا قد يترك تلك الدول في نهاية المطاف مكشوفة أمام إيران.
تركيا تدين الهجمات الإيرانية التي تستهدف الدول العربية كما تدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وترى أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحا، كما كان، أمام كافة السفن دون سيطرة أحد عليه أو فرض رسوم على المرور فيه. وهو ما شدد عليه رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي قائلاً إنه لا ينبغي تقييد حق دول الخليج في الوصول إلى البحار المفتوحة، داعيا إلى ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا أمام السفن التجارية.
دول الخليج قد تجد أساليب مختلفة لتقليل أهمية مضيق هرمز والاعتماد عليه، كإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط والغاز إلى البحر الأحمر وبحر العرب، أو حتى إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وإلى أوروبا عبر تركيا، بالإضافة إلى طرق وخطوط سكك حديدية لنقل البضائع كمشروع أحياء سكة حديد الحجاز. ومع ذلك، فإن تحكم إيران في إغلاق مضيق هرمز وفتحه وفرض رسوم على السفن التي تأتي إلى موانئ دول الخليج أو تنطلق منها، يبقى اعتداء على سيادة تلك الدول وحقوقها في مياه الخليج والمضيق.
مدينة جدة السعودية شهدت أمس الثلاثاء قمة استثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي لبحث تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من تعطل الملاحة. ولم تصدر حتى الآن من تلك الدول سوى تصريحات خجولة تقول فيها إن تهديد مضيق هرمز أو إغلاقه بشكل من الأشكال غير مقبول، وتعرب عن رفضها لتحويل المضيق إلى ورقة ضغط في الصراع. وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، إن قادة المجلس أعربوا في قمة جدة عن رفضهم فرض أي رسوم لعبور السفن مضيق هرمز تحت أي ظرف أو مسمى، وعلى ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها بالمضيق.
ومن المؤكد أن مثل هذه التصريحات لن تكفي لحماية حقوق دول مجلس التعاون في الخليج العربي ومضيق هرمز، وأن هذه الدول بحاجة ماسة إلى تبني موقف موحد أقوى، إلا أن الخلافات العميقة التي تعصف بالعلاقات بين دول الخليج، تجعل نجاحها في تبني مثل ذاك الموقف أمرا مستبعدا للغاية.
عربي21
