لطيفة الشامخي-تونس-ولاية بن عروس
في خلوة
تفتّح الذاكرة عيونا
تبحث في أنفاسها
عن طفلة
كانت هنا..ذات ربيع
و إذا بمسافة الزمن
تغدر بالمسافة
و يترنَّح الأمل.. يتبخّر
ينهض الركن الساكن من فجوة النسيان
تتراءى لها الجبال في حراك
مزارع القمح
بساتين الخوخ والرمان
و مروج الكروم
عناقيدها يباس
كل القطوف عطشى
يقفز بها الخيال
يحضن الجبال
يعانق الصفصاف على أمل
بين حلم اليقظة و الواقع
و إذا الجبل يتصوَّف
و الريح تغير مساراتها
كل المروج
تصبح حفنة غيم
بقبضة السماء
لتستنفر جندها
برق..رعد..ظلمة
و قعقعة تملأ جوف الفضاء
ينتفض الفجر..ينهض
يبحث عن قلادة الضوء
سُرقت منه
في ساعة وسن
يتلاشى العالم
وراء الظلال
يبكي الحجر
تغير الأرض أشكالها
ماء..ملح..نار..دخان..غبار
و ضباب يلف الرُّبى
يطلق الليل خفافيشه
تتدفَّق المحيطات
و القارات
سيل غضب
فانطلقي.. انطلقي
أيتها الأنثى
بداخلي
و خذي بحفنة الضوء
املئي الكأس
و اسقِي الحجر
احضني أنفاسي
أيتها الأسطورة الخالدة
يا سمفونية الريح و الماء
هنا تولد الحياة
هنا يُخصَّب الأمل
في رحم أنثى
كمجرَّة النجوم
تولد الكواكب محمَّلة بالنور
فانطلقي
أيتها الأنثى
من داخلي
و خذي حفنة الماء و الضوء
و اصنعي الحياة
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_
