الجمعة. مارس 20th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 30 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في لحظة سياسية توصف بالمفصلية، وبعد أربعة عشر ساعة من المفاوضات المكثفة، خرجت الحكومة الفيدرالية البلجيكية باتفاق يضع ميزانية عام 2025 على سكة التنفيذ، ويعلن سلسلة من الإصلاحات الجريئة التي وصفها رئيس الوزراء بارت دي ويفر بـ”التاريخية”.

هذا الاتفاق، الذي جمع أطراف الائتلاف الحاكم على طاولة واحدة، لم يكن مجرد تمرين مالي بل محطة لصياغة توجهات استراتيجية تمس جوهر السياسات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وتعيد رسم علاقة الدولة بمواطنيها والمقيمين فيها.

من أبرز ملامح الإصلاحات، قرار طال انتظاره بشأن إعانات البطالة، حيث سيتم تحديدها بعامين كحد أقصى ابتداءً من عام 2026، مع استثناء دائم للمهن الصحية.

هذا القرار يحمل في طياته نية واضحة لتحفيز العودة إلى سوق العمل، لكنه يثير في الوقت ذاته نقاشاً حول تأثيره على الفئات الهشة.

ويُنتظر أن تُرفَع الإعانات في بدايات فترة البطالة لتخفيف حدة الانتقال. كذلك، سيتم تقديم موعد التعويضات المالية لمراكز الرعاية الاجتماعية العامة التي من المتوقع أن تستوعب تدفق المستبعدين من البطالة، ما يشير إلى محاولة حكومية لتدارك الثغرات الاجتماعية التي قد تترتب على الإجراء.

وفي قطاع العدالة، حصلت وزارة العدل على تمويل إضافي بقيمة 150 مليون يورو يُخصص جزء كبير منه لتقليص الاكتظاظ في السجون، عبر إنشاء وحدات نموذجية وتسريع عمليات الترحيل للمعتقلين غير الشرعيين.

هذا الاستثمار يعكس تحركاً نحو نظام عدالة أكثر كفاءة واستجابة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية والاجتماعية.

أما في قطاع الصحة، فقد أعلنت الحكومة عن إجراءات رقابية جديدة تستهدف تقليص عدد المستفيدين من الإجازات المرضية طويلة الأمد.

وتتمثل إحدى أبرز الخطوات في مراقبة الأطباء الذين يصفون هذه الإجازات بشكل مفرط، بالإضافة إلى تحميل أصحاب العمل مسؤولية مالية أكبر عبر دفع أول شهرين من الإجازة المرضية، وهو ما يفتح باب نقاش واسع حول التوازن بين الصحة النفسية والجسدية للعاملين ومسؤوليات أرباب العمل.

في الشق الاقتصادي، تأتي حزمة من التدابير الهادفة إلى تعزيز تنافسية الشركات، من بينها إعفاءات بمليار يورو من مساهمات الضمان الاجتماعي، ما يعكس توجهاً نحو تشجيع النمو والاستثمار الداخلي في وقت تشهد فيه الأسواق الأوروبية تقلبات حادة.

كذلك، تمت مراجعة نظام فهرسة المعاشات التقاعدية، حيث سيتم تقييد الزيادات للمعاشات التي تتجاوز 5250 يورو، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الدعم نحو من هم أكثر حاجة.

وفي ميدان اللجوء والهجرة، بدا أن الحكومة عازمة على تبني سياسة أكثر صرامة،
فقد تم الإعلان عن تشديد شروط لمّ الشمل، بما في ذلك رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب وإدخال فترات انتظار جديدة تمتد من عام إلى عامين، مع فرض شرط سن أدنى يبلغ 21 عاماً لإعادة التوحيد مع شريك.

هذه الإجراءات، وفق وزيرة اللجوء أنيليس فان بوسويت، تهدف إلى مكافحة الزواج القسري وزواج القُصّر، كما ستُمنع طلبات الاستقبال في بلجيكا من اللاجئين الحاصلين على حماية في دول أوروبية أخرى، بما يعزز الموقف البلجيكي في التنسيق الأوروبي لقضايا الهجرة.

ولم تغفل الحكومة عن التزاماتها الدفاعية، حيث أكدت مجدداً رفع ميزانية الدفاع إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو تعهد جاء لتدارك التأخير قبيل قمة الناتو المرتقبة.
وسيُموّل هذا التوسع من خلال موارد متنوعة، مثل أرباح شركة “بيلفيوس” الحكومية، والضرائب على الأصول الروسية المجمدة، دون الحاجة إلى إنشاء صندوق خاص للدفاع في الوقت الراهن.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code