شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ في خطوة منتظرة تحمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية وبيئية، صادقت حكومة والونيا يوم الخميس 10 أبريل على الصيغة النهائية لإصلاح ضريبة الطرق (TMC)، واضعة بذلك حدًا لمرحلة من الجدل حول عدالة النظام الضريبي القائم.
الإصلاح الجديد، الذي يوصف بأنه “إصلاح للإصلاح” الذي أطلقته الحكومة السابقة، يعكس تحوّلًا في منهجية التعامل مع فئات اجتماعية كانت تعاني من أعباء ضريبية غير متكافئة، لا سيما الأسر الكبيرة والأسر ذات العائل الوحيد، فضلًا عن مالكي السيارات الكهربائية والقديمة.
من أبرز ملامح الإصلاح، تخفيض ضريبة الطرق على الأسر الكبيرة التي تمتلك مركبة واحدة، حيث سيستفيد هؤلاء من خفض ضريبي يبلغ 250 يورو سنويًا، أي ما يعادل أكثر من ضعف التخفيض الذي كان مخططًا له سابقًا.
ويُعتبر هذا الإجراء استجابة مباشرة للانتقادات التي طالت النظام السابق، الذي كان يحتسب الضريبة على أساس وزن وقوة السيارة، ما كان يضر بالعائلات الكبيرة التي تحتاج لسيارات أكبر حجمًا لتلبية احتياجاتها اليومية.
بهذا القرار، تعترف السلطة التنفيذية لأول مرة بخصوصية هذه الفئة وضرورة دعمها عبر إعفاء ضريبي يتماشى مع ظروفها.
أما الأسر ذات العائل الوحيد، فستنضم بدورها إلى المستفيدين من هذا الإصلاح، حيث ستحصل أيضًا على تخفيض قدره 250 يورو اعتبارًا من يوليو 2026.
التأخير في دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ يعود إلى اعتبارات تقنية مرتبطة بدمج قواعد البيانات الإدارية لتحديد الأسر المؤهلة تلقائيًا، وهو ما يعكس حرص الحكومة على ضمان العدالة في التطبيق دون بيروقراطية معقدة.
ولا يتوقف الإصلاح عند الفئات الاجتماعية فحسب، بل يشمل أيضًا بعدًا بيئيًا واضحًا من خلال إعادة النظر في الضرائب المفروضة على السيارات الكهربائية.
فبينما كانت بعض السيارات الكهربائية تعاني من ضرائب مرتفعة بسبب وزنها، سيستفيد معظمها الآن من تخفيضات كبيرة عبر تقليص “معامل الطاقة” المُستخدم في حساب الضريبة. سيارات المدينة الصغيرة، على سبيل المثال، ستُفرض عليها ضريبة لا تتجاوز 50 يورو، ما يشكل دفعة قوية نحو تسريع كهربة أسطول السيارات وتحقيق أهداف المناخ.
من جهة أخرى، لم تُهمل الحكومة فئة مالكي السيارات القديمة، الذين يقدّر عددهم بحوالي 200 ألف شخص في والونيا، هؤلاء كانوا مهددين بضرائب باهظة نتيجة إصلاح 2023، إلا أن النص الجديد اعتمد حلاً متزنًا عبر فرض ضريبة رمزية ثابتة بقيمة 61.50 يورو فقط عند الشراء، وهو ما يحمي نشاط اقتناء السيارات القديمة دون المساس بالتشريعات البيئية والتنظيمية القائمة.
إجمالًا، يُقدّر الأثر المالي لهذا الإصلاح في عام 2027 بتخفيض ضريبي إجمالي يبلغ 17.5 مليون يورو، موزع على الأسر الكبيرة، والأسر ذات الوالد الواحد، وملاك السيارات الكهربائية.
ورغم ترحيب شرائح واسعة من المجتمع بهذا التحول في السياسات الضريبية، إلا أن الانتقادات لم تغب، خصوصًا من قبل الحزب الاشتراكي الذي اعتبر أن تخفيض ضرائب السيارات الكهربائية يصب في مصلحة الأثرياء، متهمًا الحكومة بصياغة إصلاحات لا تخدم الفئات الأكثر هشاشة بالشكل الكافي.
لكن وزير التنقل الإقليمي، فرانسوا ديسكينس، دافع عن الإصلاح بشراسة، مؤكدًا أن ثلث الإجراءات موجه فعلًا للأسر الكبيرة، وثلث آخر للأسر ذات العائل الوحيد، وثلث للمركبات الكهربائية.
وبالنسبة له، فإن النظرة الكلية للإصلاح تؤكد توازنًا في التوجهات، وتوضح أن الحكومة تهدف إلى عدالة اجتماعية من جهة، وتحقيق تحول بيئي مدروس من جهة أخرى.
وكالات
