شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_كشف معهد “فياس” للسلامة المرورية في بلجيكا عن نتائج صادمة تؤكد أن الجهود الحكومية المبذولة منذ عقدين للحد من القيادة تحت تأثير الكحول لم تحقق أي نتائج تُذكر، مما يهدد بشكل مباشر الهدف الوطني المُعلن: “صفر وفيات على الطرق بحلول عام 2050”.
20 عامًا من الفشل في مكافحة القيادة تحت تأثير الكحول
في تقريره الجديد الصادر لعام 2024 بعنوان “إحاطة حول القيادة تحت تأثير الكحول”، أشار معهد فياس إلى أن نسبة السائقين الذين تم ضبطهم تحت تأثير الكحول لا تزال مستقرة منذ عام 2003 وحتى عام 2021، بمعدل ثابت يقدر بـ 1.6%، رغم ما وصفه التقرير بـ”الجهود المبذولة لتغيير السلوكيات”. التقرير استند إلى قاعدة بيانات ضخمة شملت 10 آلاف سائق يتم فحصهم سنويًا خلال هذه الفترة.
ولم تتوقف الأرقام المُقلقة عند هذا الحد. فقد أشار التقرير إلى أنه بين عامي 2014 و2023، لم يُسجل أي تحسّن يُذكر في نسبة السائقين المخمورين. الأسوأ من ذلك، أن نسبة تورطهم في حوادث مرورية تسببت في إصابات جسدية بلغت حوالي 9% سنويًا.
محامٍ يُحمّل الدولة المسؤولية: “العقاب لا يُعالج الإدمان”
الخبير القانوني في قضايا السير، برونو جيسيلز، أطلق تصريحات نارية، منتقدًا أداء كل من الشرطة والنظام القضائي بشدة. وقال:
“العقاب لا يعني الشفاء! من يرتكب مخالفة القيادة تحت تأثير الكحول غالبًا ما يُعاني من إدمان مرضي، لكن السلطات لا تتعامل معه كمرض بل كمخالفة فقط”.
وأضاف جيسيلز، الذي يرى حالات مماثلة في مكتبه يوميًا، أن النظام القضائي يُخلي سبيل المخالفين دون إخضاعهم لأي نوع من العلاج الطبي، في ظل غياب تام للتشريعات الخاصة بذلك. كما شكك في جدية الحكومة بتحقيق هدف “طرق خالية من الوفيات”، واعتبره شعارًا سياسيًا أجوف، مؤكدًا أن السلطات تفضّل تحصيل الأموال من كاميرات السرعة بدلًا من معالجة جوهر المشكلة.
معهد “فياس” يؤيد: “نحتاج إلى سياسة صفر تسامح”
من جهته، وافق المتحدث باسم معهد فياس، بينوا جودارت، على الكثير مما قاله جيسيلز، لكنه شدد على أن كثافة التفتيشات ليست هي الحل الوحيد، خاصة في ظل الموارد المحدودة المتوفرة للشرطة. وأكد أن الدول المجاورة تحقق نتائج أفضل في الحد من القيادة تحت تأثير الكحول دون اللجوء إلى زيادة حملات التفتيش.
واقترح معهد فياس حلّين جذريين:
1- سياسة “صفر تسامح” مع الكحول أثناء القيادة، حتى ولو كانت الكمية ضئيلة.
2- تقليل فعالية تطبيقات الملاحة التي تُحذر السائقين من نقاط التفتيش.
وقال جودارت:
“إذا كنت تقود، لا تشرب، ولا حتى كأسًا واحدًا! نُطالب بحظر تام لأي نسبة كحول في الدم للسائقين لتسهيل عملية الفهم والتطبيق”.
مؤشرات إيجابية أم وهم منظم؟
ورغم القتامة، حاول جودارت بث شيء من الأمل قائلاً:
“لا ينبغي أن نكون متشائمين! هناك تغييرات مجتمعية ملموسة، مثل تزايد استهلاك البيرة الخالية من الكحول، بالإضافة إلى تأثير حالات القبض على مشاهير في فلاندرز بسبب القيادة تحت تأثير الكحول”.
وبحسب أرقام حملة “بوب 2024-2025″، فقد أظهرت نتائج إيجابية:
فقط 1.2% من أصل نصف مليون سائق تم فحصهم كانت نتائجهم إيجابية، مقارنة بـ 2.8% قبل عشر سنوات.
لكن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة الكاملة، إذ أن هذه الحملات تكون معلنة مسبقًا، ما يُضعف مصداقيتها في قياس السلوك الحقيقي للسائقين.

