شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._يشهد المشهد الاقتصادي البلجيكي تطورًا لافتًا في السنوات الأخيرة، مع تزايد إقبال الأجانب على العمل الحر باعتباره بوابة للاندماج في سوق الشغل وبناء مستقبل مهني مستقل.
فقد كشفت دراسة حديثة نشرتها شركة Acerta لخدمات الموارد البشرية، استنادًا إلى بيانات من المعهد الوطني للتأمين الاجتماعي للعاملين لحسابهم الخاص (Inasti)، أن واحدًا من كل ثمانية أشخاص يعملون لحسابهم الخاص في بلجيكا لا يحمل الجنسية البلجيكية، ما يمثل نسبة تقترب من 13% من إجمالي العاملين في هذا القطاع.
ويبلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص في بلجيكا حوالي 1.3 مليون شخص، سواء كانوا يمارسون نشاطهم كمهنة أساسية أو إضافية. ومن بين هؤلاء، 165,826 شخصًا لا يحملون الجنسية البلجيكية.
لكن الملفت أن هذه النسبة تتفاوت بشدة بين المناطق. ففي حين لا تتجاوز 9% في منطقتي فلاندرز ووالونيا، ترتفع إلى مستوى غير مسبوق في منطقة بروكسل، حيث يشكّل الأجانب 41.9% من مجمل العاملين لحسابهم الخاص.
وهذا المؤشر يسلط الضوء على خصوصية العاصمة كبيئة حضرية متعددة الثقافات تُحفّز المبادرات الاقتصادية لدى المهاجرين.
أما من حيث الفئات العمرية، فإن الغالبية الساحقة من غير البلجيكيين العاملين لحسابهم الخاص هم من الشباب، إذ أن 56% منهم تقل أعمارهم عن 45 عامًا. ويفسر تحليل شركة أسيرتا هذا المعطى بكون الأجانب الشباب أكثر ميلًا إلى خوض تجربة ريادة الأعمال، باعتبارها وسيلة أسرع وأكثر واقعية للوصول إلى سوق العمل، خاصة أمام التحديات المرتبطة بالاعتراف بالمؤهلات أو تجاوز الحواجز اللغوية والإدارية في سوق العمل الكلاسيكي.
من جهة أخرى، يبرز تفاوت واضح في طبيعة الأنشطة التي يزاولها العاملون لحسابهم الخاص حسب الجنسية. فبينما ينشط 42.4% من الأجانب في القطاع الصناعي، يهيمن البلجيكيون على المهن الحرة بنسبة 35.8%. ويأتي قطاع التجزئة في المرتبة الثانية لدى المجموعتين، مما يعكس أهمية هذا المجال كمدخل رئيسي للاستقلالية الاقتصادية، خصوصًا لدى الوافدين الجدد. ويُفهم من هذا التوزيع أن الأجانب غالبًا ما يتجهون نحو المهن اليدوية والخدمات ذات الكثافة العملية، التي تتطلب مهارات عملية أكثر من الشهادات الرسمية.
وفيما يتعلق بالمداخيل، تتحدى الأرقام بعض الصور النمطية، إذ تُظهر الدراسة أن أرباح الأجانب العاملين لحسابهم الخاص ليست بالضرورة أدنى من البلجيكيين. فعلى سبيل المثال، لا يتجاوز دخل أقل من 20% من الأجانب 5000 يورو سنويًا، مقابل 33% لدى البلجيكيين.
وتُعزى هذه الفجوة أساسًا إلى ارتفاع نسبة العاملين لحسابهم الخاص الثانويين في صفوف البلجيكيين (28% مقابل 13% فقط من الأجانب). وتشير شركة أسيرتا إلى أن العامل الحر الثانوي يكون عادة أقل التزامًا ووقتًا في تطوير مشروعه، ما يُفسّر ضعف الدخل السنوي في هذه الفئة.
هذه المعطيات تُبرز التحول الذي يشهده النسيج الاقتصادي البلجيكي، حيث تلعب ريادة الأعمال لدى الأجانب دورًا متزايدًا في خلق القيمة وفرص العمل .
وكالات
