نجاة أحمد الاسعد _ سوريا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_سنتحدث اليوم عن أهم مظاهر الفرح والاحتفال في تراثنا الشامي الأصيل… وهي الزغرودة،
أو ما يُعرف في بلاد الشام بـ”الزلغوطة”،وهي ليست مجرّد صوت تطلقه النساء في المناسبات السعيدة، بل هي أحد رموز التراث الشعبي الذي يعبّر عن الفرح.
الزغرودة
يرجع أصل الزغرودة إلى العصور القديمة، وهي منتشرة في عدد كبير من الثقافات حول العالم، ولكنها اكتسبت طابعاً خاصاً في بلاد الشام. يعتقد بعض الباحثين أنها تعود إلى طقوس بدائية كانت تُستخدم لدرء الشر أو لتحفيز المقاتلين في المعارك. لكنها مع مرور الزمن، تطوّرت لتصبح وسيلة للتعبير عن الفرح، وخاصة في المناسبات الاجتماعية كالأعراس، الختان، العودة من الحج والنجاح واستقبال مولود جديد
تهليلة
في البيئة الشامية، كانت الزغرودة جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، تؤدى في القرى والحواضر، على لسان الجدّات، الأمهات، والنساء عموماً، لتكون علامة بارزة على لحظة فرح تستحق أن يُحتفل بها.
زغرودة
الزغرودة هي صوت تُطلقه المرأة عبر حركة سريعة ومتقطعة للسان داخل الفم، يرافقها إطلاق صوت حاد ومستمر. تُعرف في اللغة العربية بـ”التهليل النسائي” أو “الترعيد”، ولكن مصطلح “الزغرودة” هو الأكثر شيوعًا في الشام ومصر. وتُؤدى عادة بعبارات معينة تترافق مع تحريك اللسان بسرعة على سقف الحلق.
ما يميز الزغرودة الشامية تحديدًا هو ما يتبع الصوت من كلمات شعرية مرتجلة على شكل بيتين أو ثلاثة، تتغنّى بالمناسبة أو بالشخص المحتفى به.
للعروس
هذه الزغاريد تكون قصيرة، نابعة من القلب، وتُقال بسرعة، وغالبًا ما تكون عفوية وارتجالية، ما يضفي عليها جمالها وروحها الأصيلة.
فالزغرودة في المجتمع الشامي ليست فقط أداة صوتية؛ إنها إعلان جماعي للفرح، وهي أيضًا أداة تواصل عاطفي، تُشعل الحماسة، وتربط الناس ببعضهم البعض. عندما تطلق امرأة زغرودة، فهي لا تعبر عن فرحها فقط، بل تشارك فرح من حولها، وتدعوهم للمشاركة أيضًا.
وغالبًا ما تُرافق الزغاريد التصفيق، الرقص، أو حتى الدبكة الشامية، لتكتمل لوحة الفرح الجماعية. في الأعراس، وتكون الزغرودة بمثابة إعلان لبدء الرقصة، أو استقبال العريس والعروس، أو دخول العائلة.للعرس
لأهل العروس
والزغرة أداة لحفظ الذاكرة الشعبية؛ فالكثير من الزغاريد القديمة تتضمّن إشارات لأسماء القرى، والبيئة، والعادات، وحتى الأزمات التي مرت بها المجتمعات، ما يجعلها سجلًا غير مكتوب لحياة الناس.
ورغم كل مظاهر الحداثة، ما زالت الزغرودة تُطلق في اللحظات التي يكون فيها الفرح كبيرًا لدرجة لا تكفيه الكلمات وحدها.
فالزغرودة الشامية، وإن بدت بسيطة في شكلها، فإنها عميقة في دلالتها. وإنها صرخة الفرح الموروثة، التي تقاوم النسيان. وإن الحفاظ على هذا التقليد لا يعني التمسك بالماضي فقط، بل هو احتفاء بروح الفرح الأصيلة التي تسكننا.
وفي الختام، تبقى الزغرودة أكثر من مجرد صوت… إنها نبض من التراث الشامي العريق، وصدى يعبّر عن الفرحة العميقة الأصيلة. وأن أفراحنا لها جذور لا تموت.
وإلى حديث آخر عن عادات بلادي نلتقي الأسبوع القادم
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
