الأربعاء. مارس 25th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 29 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تواجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أخطر انتكاسة سياسية منذ وصولها إلى الحكم، بعد خسارتها استفتاءً حاسمًا حول إصلاح القضاء، في نتيجة أعادت خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الإيطالي، وأضعفت صورة القيادة التي كانت تبدو حتى وقت قريب مهيمنة ومستقرة.

وأظهرت نتائج الاستفتاء رفضًا واضحًا لمقترحات الحكومة، حيث صوّت 54% من الناخبين ضد الإصلاحات، في تصويت تجاوز طابعه التقني ليتحول إلى اختبار سياسي مباشر لقيادة ميلوني وحكومتها.

وتعكس نسبة المشاركة المرتفعة، التي بلغت نحو 59%، حجم التعبئة الشعبية، وتؤكد أن التصويت لم يكن مجرد موقف من إصلاح قضائي، بل تعبيرًا أوسع عن تراجع الثقة بالحكومة.

وتكبدت ميلوني خسائر واضحة في أبرز المدن الإيطالية، حيث جاءت نتائج التصويت في روما وميلانو ونابولي ضد الإصلاحات بفارق كبير، ما يعكس تآكل الدعم في المراكز الحضرية الرئيسية.

في نابولي، خرج قضاة ومدعون للاحتفال بالنتيجة، في مشهد رمزي يعكس عمق الانقسام بين الحكومة والمؤسسة القضائية، بينما شهدت روما مظاهرات عفوية طالبت باستقالة الحكومة.

وتمحورت الإصلاحات المقترحة حول إعادة هيكلة النظام القضائي، بما في ذلك فصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين، وإعادة تشكيل آليات الرقابة، في خطوة قالت الحكومة إنها ضرورية لإنهاء “تسييس القضاء”.

لكن المعارضة رأت في هذه الإصلاحات محاولة للحد من استقلال القضاء وتركيز السلطة بيد الحكومة، وهو ما ساهم في تعبئة واسعة ضدها، وتحويل الاستفتاء إلى معركة سياسية.

وتُعد هذه الخسارة أول ضربة كبيرة لميلوني منذ توليها رئاسة الوزراء، حيث كانت تتمتع بصورة قيادة قوية قادرة على فرض أجندتها داخليًا وأوروبيًا.

وأدت النتيجة إلى تنشيط المعارضة التي كانت تعاني من التشرذم، حيث سارعت الأحزاب المختلفة إلى استثمار اللحظة، والتأكيد على إمكانية هزيمة الحكومة في الانتخابات المقبلة.

واعتبر قادة المعارضة أن التصويت يمثل “رسالة سياسية واضحة”، تعكس رفضًا لنهج الحكومة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس السياسي.

وذهب بعض خصوم ميلوني إلى وصفها بأنها أصبحت “رئيسة ضعيفة”، في إشارة إلى تراجع قدرتها على فرض سياساتها، حتى داخل معسكرها السياسي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل اقتراب الانتخابات العامة، حيث قد تعيد هذه النتيجة تشكيل موازين القوى، وتدفع الناخبين لإعادة تقييم خياراتهم.

وتواجه ميلوني الآن تحديًا مزدوجًا: استعادة ثقة الناخبين من جهة، والحفاظ على تماسك تحالفها السياسي من جهة أخرى، في ظل تصاعد الضغوط.

وتُظهر هذه الأزمة أيضًا حدود الخطاب الشعبوي في مواجهة قضايا مؤسساتية معقدة، مثل إصلاح القضاء، حيث يصعب تحويل هذه الملفات إلى مكاسب سياسية سهلة.

وتتزامن هذه الانتكاسة مع بيئة اقتصادية صعبة، حيث تواجه إيطاليا تحديات تتعلق بالطاقة والتضخم، ما يزيد من الضغوط على الحكومة.

ويرى محللون أن توقيت الاستفتاء لم يكن في صالح ميلوني، حيث جاء في ظل تصاعد القلق الشعبي من الأوضاع الاقتصادية، ما ساهم في توسيع دائرة الرفض.

في المقابل، تحاول ميلوني التقليل من أهمية النتيجة، مؤكدة احترامها لإرادة الناخبين، لكنها تدرك أن التأثير السياسي سيكون عميقًا.

وتشير التقديرات إلى أن رئيسة الوزراء قد تسعى إلى استعادة المبادرة سريعًا، سواء عبر طرح أجندة جديدة أو حتى التفكير في انتخابات مبكرة، قبل تفاقم الضغوط.

لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى تسريع تراجع الدعم، بدل استعادته، خاصة في ظل زخم المعارضة.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code