صفوح صادق -شاعر فلسطين
الوطنُ
لم يكن يومًا حقيبةً
نحملها إلى المطارات،
ولا ختمًا باردًا
ينامُ في صفحات الجواز.
الوطنُ
كان صوتَ الباعة في الصباح،
ورائحةَ الخبز
حين تخرجُ من الأزقة
كأنها صلاةٌ صغيرة.
لكننا
حين افترقَ الطريقُ عن الطريق
صرنا نكتشفُ
أن للغربةِ جغرافيا أخرى:
مدينةٌ
لا تعرفُ أسماءنا،
وشوارعُ
نمشي فيها
كأننا فكرةٌ ضلّت طريقها.
في المساءِ
نفتحُ النوافذَ على السماءِ نفسها،
لكن النجومَ
لا تنادينا بأسمائنا القديمة.
نحاولُ أن نتذكّر
كيف كان المساءُ في الوطن:
كيف كانت الأمهات
يطوّين الضوء في العيون
قبل أن ينامَ الأطفال.
الشتاتُ
ليس أن تبتعدَ عن الأرض،
بل أن تتسعَ المسافةُ
بين قلبك
وذاكرتك.
هو أن تقولَ:
“هناك بيتٌ لي…”
ثم تتعثّرُ الجملة
قبل أن تصل.
ومع ذلك
يبقى الوطنُ
شيئًا خفيًّا في الدم:
كلما ابتعدنا
أضاءَ أكثر،
كأن المسافة
تجعل الذاكرة
أصدقَ من المكان.
فنحملُه
كما يحملُ البحرُ الملح:
لا يُرى
لكن بدونه
يفقدُ الماءُ
حقيقته.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
