الثلاثاء. مارس 24th, 2026
0 0
Read Time:43 Second

صفوح صادق -شاعر فلسطين

الوطنُ
لم يكن يومًا حقيبةً
نحملها إلى المطارات،
ولا ختمًا باردًا
ينامُ في صفحات الجواز.
الوطنُ
كان صوتَ الباعة في الصباح،
ورائحةَ الخبز
حين تخرجُ من الأزقة
كأنها صلاةٌ صغيرة.
لكننا
حين افترقَ الطريقُ عن الطريق
صرنا نكتشفُ
أن للغربةِ جغرافيا أخرى:
مدينةٌ
لا تعرفُ أسماءنا،
وشوارعُ
نمشي فيها
كأننا فكرةٌ ضلّت طريقها.
في المساءِ
نفتحُ النوافذَ على السماءِ نفسها،
لكن النجومَ
لا تنادينا بأسمائنا القديمة.
نحاولُ أن نتذكّر
كيف كان المساءُ في الوطن:
كيف كانت الأمهات
يطوّين الضوء في العيون
قبل أن ينامَ الأطفال.
الشتاتُ
ليس أن تبتعدَ عن الأرض،
بل أن تتسعَ المسافةُ
بين قلبك
وذاكرتك.
هو أن تقولَ:
“هناك بيتٌ لي…”
ثم تتعثّرُ الجملة
قبل أن تصل.
ومع ذلك
يبقى الوطنُ
شيئًا خفيًّا في الدم:
كلما ابتعدنا
أضاءَ أكثر،
كأن المسافة
تجعل الذاكرة
أصدقَ من المكان.
فنحملُه
كما يحملُ البحرُ الملح:
لا يُرى
لكن بدونه
يفقدُ الماءُ
حقيقته.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code