الأثنين. يونيو 1st, 2026
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-29 08:32:02Z | |
0 0
Read Time:3 Minute, 5 Second

سعيد الحاج

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_إذا ما توصلت الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران فسوف تبرمه رغما عن “إسرائيل”، لكن ذلك لا يعني أن الأخيرة ستكون خارج الاتفاق بالكامل، بل هي في صلبه. معادلة صعبة ومركبة تعود أسبابها للعلاقات بين الإدارة الأمريكية وحكومة دولة الاحتلال من جهة، ودوافع كل منهما من الحرب على إيران من جهة ثانية، إضافة للتطورات المستجدة والمعادلات الجديدة في المنطقة من زاوية ثالثة.

في اللحظة الحالية تبدو فرص نشوب حرب واسعة النطاق بأبعاد إقليمية وربما عالمية؛ ضئيلة، فهذا السيناريو أقرب لمغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة لترامب، بالنظر لفشل الجولة الأولى في تحقيق أهدافها، وعدم اليقين بتغير الوضع إذا ما استؤنفت، مع العامل الصيني، والضغط الداخلي وأمور أخرى. كما أن التوصل لاتفاق سلام شامل بين الجانبين مستبعد جدا لا سيما في المرحلة الحالية، بالنظر للهوة الكبيرة في موقف كل منهما، وشروطه، وقدرته على تسويق سردية النصر الكامل (ولا سيما بالنسبة لترامب)، والجبهات المفتوحة.

لذلك، فإن الممكن عمليا ومنطقيا هو التوصل لاتفاق جزئي ومؤقت، وهش بالضرورة، أو العودة لموجة جديدة من التصعيد ترى فيها الإدارة الأمريكية وسيلة لتليين الموقف التفاوضي لطهران. المعطيات الحالية، وطول أمد وقف إطلاق النار، والحسابات المعقدة للطرفين؛ ترجح حتى الآن إمكانية توقيع اتفاق جزئي ومؤقت. فما الذي سيعنيه ذلك لـ”إسرائيل”؟

إذا ما وقعت واشنطن اتفاقا مع طهران، على عكس رغبة “إسرائيل” بالضرورة، فإن ذلك سيضيف للإخفاق الاستراتيجي “الإسرائيلي” في المنطقة، حيث تقدم إيران نموذجا إضافيا لفشل “إسرائيل” في تحويل الفائض الكبير في القوة والدعم الأمريكي اللامحدود والمستويات غير المسبوقة في القتل والتدمير؛ إلى إنجازات سياسية أو جيوسياسية. يعني ذلك أن غزة ولبنان وإيران، وربما اليمن والعراق وسوريا، ستبقى بالنسبة لها جبهات مفتوحة، الأمر الذي يثبّت التهديدات التي حاولت “إسرائيل” إنهاءها مرة واحدة وللأبد بعد السابع من أكتوبر، وتحويلها لبؤر استنزاف مستمرة ومستدامة.

كما أن انتهاء المواجهة العسكرية بهذا الشكل، يثبّت أن قرار الحرب والسلم في المنطقة قد أُخذ من يد نتنياهو وحكومته بشكل كامل لصالح ترامب وإدارته، لا سيما إذا ما شمل الاتفاق المفترض لبنان بالحد الأدنى.

وأخيرا، ونتيجة لذلك، سيعزز اتفاق من هذا النوع القلق الوجودي الذي تشعر به “إسرائيل” حيث ترى أن بقاءها -مجرد بقائها واستمرارها في الوجود- على المدى البعيد مرهون بالنظام الدولي القائم الذي ولدت من رحمه والدعم الغربي وتحديدا الأمريكي، وكلاهما مرشح للتغير في المستقبل. من هذا المنظور، ترى “إسرائيل” أن هناك “نافذة تاريخية” ربما تغلق في المستقبل، وبالتالي عليها استغلالها بالشكل الأقصى في المرحلة الحالية لتثبيت أمر واقع يصعب تعديله وقادر على حمايتها على المدى البعيد.

والحال كذلك، تحاول “إسرائيل” تقليل خسائرها المتوقعة جراء الاتفاق على صعيدين؛ في المقام الأول، فمصلحتها الجوهرية تكمن في محاولة إفشال مساعي التوصل لاتفاق بين الجانبين، وهذا ما تعمل عليه ميدانيا وسياسيا، بالعمل العسكري المباشر في لبنان، والتحريض على إيران، فضلا عن العمل لدى ترامب وإدارته لعدم إبرام اتفاق لا يخدم مصالحها، وما يحصل في لبنان في الأيام القليلة الماضية يؤكد هذه النقطة بشكل جليّ. وبغض النظر أكانت دوافع ترامب وفريقه هنا أيديولوجية أو استجابة لضغط أو رضوخا لابتزاز أو غير ذلك، فإن المحصلة حتى اللحظة واحدة.

كما أنها تساوم الإدارة الأمريكية على “جائزة ترضية” أو ثمنا مقابلا تكسبه في حال وُقّع الاتفاق على عكس رغبتها، والمقصود هنا أن تحصل على ضوء أخضر أمريكي لما تسميه “حرية الحركة”، أي استمرار الخروقات والعدوان رغم إعلان وقف إطلاق النار، كما حصل سابقا في غزة ولبنان ومرشح لأن يحصل مجددا في كليهما، وربما في إيران كذلك.

في المحصلة، “إسرائيل” لم تعد تملك استقلالية قرار الحرب أو السلم في المنطقة بل سلمته للإدارة الأمريكية، وبالتأكيد، إن أي اتفاق بين واشنطن وطهران ليس لصالحها وستعمل على إفشاله، وهي خاسرة على المدى الاستراتيجي. لكن ذلك لا يعني أنها تفتقد الأدوات بالكامل أو أن الدعم الأمريكي لها سوف يتوقف قريبا.

فلنتذكر أولا أنها حرب “إسرائيلية”- أمريكية وإن اختلفت الدوافع والأهداف نسبيا بينهما، ولنتذكر كذلك أنها حرب مستمرة ومرشحة للتوسع أكثر وإن تخللتها اتفاقات وهدن ووقف مؤقت لإطلاق النار.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code