شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_قررت بلجيكا نشر قوات عسكرية لحماية مواقع يهودية في مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية بعد حوادث استهدفت هذه المرافق، لكنها في الوقت ذاته تثير جدلًا سياسيًا داخليًا حول جدوى عسكرة الأمن المدني.
وأعلنت السلطات البلجيكية نشر نحو 200 جندي لتأمين مواقع حساسة تشمل مدارس يهودية ومتاحف ومقار دبلوماسية، وذلك لمدة ثلاثة أشهر، في إطار إجراءات استباقية لمنع أي هجمات محتملة.
وجاء القرار بعد حادثة تفجير استهدفت كنيسًا في مدينة لييج مطلع مارس، ما دفع الحكومة إلى التحرك سريعًا لتعزيز الحماية الأمنية حول المؤسسات المرتبطة بالجالية اليهودية.
وأكد وزير الداخلية البلجيكي أن الهدف من هذه الخطوة هو منع وقوع هجمات قبل حدوثها، مشددًا على أن الدولة لا تريد انتظار سقوط ضحايا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
ويعكس هذا التصريح تحولًا في العقيدة الأمنية، من رد الفعل إلى الوقاية الاستباقية، في ظل تصاعد التهديدات التي تصنفها السلطات على أنها ذات طابع معادٍ للسامية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياق أوروبي أوسع يشهد تشديدًا أمنيًا متزايدًا، مع تزايد المخاوف من انعكاسات التوترات الدولية على الداخل الأوروبي.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن نشر الجيش لا يهدف إلى استبدال دور الشرطة، بل إلى دعمه، حيث تبقى الشرطة الجهة الرئيسية المسؤولة عن الأمن الداخلي.
ويتضمن الانتشار العسكري أيضًا مهام إضافية، مثل حماية محطات القطارات والمشاركة في عمليات أمنية واسعة، ما يعكس توسع دور الجيش في المجال المدني.
لكن هذا التوجه لم يمر دون انتقادات، إذ أبدى بعض المسؤولين الحكوميين تحفظهم على القرار، معتبرين أنه اتُخذ دون مشاورات كافية، ما يعكس انقسامًا داخل الحكومة.
وتثير هذه الانتقادات تساؤلات حول حدود استخدام القوات المسلحة في مهام داخلية، ومدى تأثير ذلك على التوازن بين الأمن والحريات.
كما يطرح نشر الجيش في الشوارع مخاوف من تطبيع الوجود العسكري في الحياة اليومية، وهو ما يعتبره البعض مؤشرًا على تصاعد التهديدات الأمنية.
في الوقت ذاته، ترى الحكومة أن الظروف الحالية تفرض إجراءات استثنائية، خاصة في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف أماكن دينية وثقافية.
وتشير المعطيات إلى أن بلجيكا كانت قد ناقشت سابقًا استخدام الجيش في مهام أمنية، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو توسيع دور المؤسسة العسكرية.
ويأتي هذا القرار في سياق تحديات أمنية متعددة تواجهها البلاد، تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة، ما يدفع السلطات إلى البحث عن أدوات إضافية لتعزيز الأمن.
لكن خبراء يحذرون من أن الاعتماد على الجيش في المهام الداخلية يجب أن يبقى محدودًا، لتجنب إضعاف دور المؤسسات المدنية.
أوروبا بالعربي
