شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يشهد معرض الهجرة في مدينة أوتريخت إقبالًا لافتًا، حيث توافد نحو 17 ألف زائر هذا العام، جميعهم يشتركون في فكرة واحدة: التفكير في مغادرة هولندا بحثًا عن حياة مختلفة. تتنوع الدوافع بين الرغبة في الهدوء، وتكاليف المعيشة الأقل، أو البحث عن بيئة طبيعية أوسع وأكثر راحة.
داخل المعرض، تبدو الأجواء أشبه بمساحة عائلية مريحة؛ أنشطة للأطفال مثل التلوين والبالونات تتيح للآباء التركيز على التخطيط لمستقبلهم. ويبرز جناح الدول الإسكندنافية كوجهة مفضلة، حيث تتدفق العائلات الشابة لاستكشاف فرص العيش في دول مثل السويد والنرويج.
تقول إحدى الزائرات إنها حلمت بالعيش في السويد منذ صغرها، لكن ظروف الحياة أخّرت القرار. اليوم، ومع تغير الأولويات، ترى أن الوقت مناسب للانتقال مع عائلتها، خاصة لما توفره تلك الدول من طبيعة خلابة، وهدوء، ومساحات واسعة.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 200 ألف شخص يغادرون هولندا سنويًا، سواء بشكل دائم أو مؤقت. كما أن فئة الشباب بين 25 و40 عامًا أصبحت أكثر ميلًا للتفكير في الهجرة مقارنة بالماضي.
يرى منظمو المعرض أن أزمة السكن في هولندا تلعب دورًا مهمًا في هذا التوجه، إلى جانب القلق من التوترات الجيوسياسية العالمية. بعض الزوار يعتبرون أن العيش في دول أقل كثافة سكانية قد يمنحهم شعورًا أكبر بالأمان والاستقلالية، مثل إمكانية العيش بأسلوب “خارج الشبكة” في مناطق ريفية.
في المقابل، ينجذب آخرون إلى دول تقدم مزايا اقتصادية، مثل انخفاض الضرائب أو تكاليف المعيشة. على سبيل المثال، تفكر بعض العائلات في الانتقال إلى دول مثل المجر، حيث يرون أن الحياة أبسط وأقل تعقيدًا من حيث القوانين، مع إمكانية التقاعد المبكر.
كما تحضر وجهات بعيدة مثل دبي بقوة في المعرض، حيث يتم الترويج لها كبيئة استثمارية جذابة، خصوصًا بسبب الإعفاءات الضريبية وفرص الأعمال. ورغم التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن بعض المستثمرين لا يزالون يرون في المنطقة فرصًا واعدة.
في النهاية، يعكس هذا الإقبال المتزايد على الهجرة حالة من إعادة التفكير لدى الكثير من الهولنديين في أسلوب حياتهم ومستقبلهم. وبين الحنين للوطن وإغراء الفرص الجديدة، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن فعلاً الاستغناء عن كل ما اعتادوا عليه؟.
هولندا24
