ابراهيم عطا :كاتب فلسطيني
يبدو ان متابعتنا لبرامج ومسلسلات رمضان خففت بعض الشيء من أجواء كورونا المرعبة، صحيح؟. أنا أعتقد ذلك، وربما تابعنا بعضها بينما سمعنا عن بعضها الآخر عبر وسائل الاعلام خاصة تلك التي كان لها صدى سياسي، مثل مسلسل “النهاية” الخيالي، الذي تدور احداثه في العام ٢١٢٠، والذي اثار غضب الكيان الصهيوني، ودفع وزارة خارجية العدو لتقديم احتجاج للسلطات المصرية، لان هذا المسلسل يتوقع زوال “مستعمرة اسرائيل” في السنوات القادمة عبر هجوم للدول العربية سمي بعملية تحرير القدس… ونتمنى لهذا المسلسل أن يستمر حتى “النهاية” و ألا ترضخ الحكومة المصرية لأية ضغوطات خارجية…
وكذلك مسلسل “ام هارون” التطبيعي، الذي رحب به الصهاينة وهللوا له قبل غيرهم، والذي يتطرق لحياة اليهود في الخليج خلال فترة الاربعينيات أي عندما اقيمت دولة الاحتلال على اجزاء من أراضي فلسطين التاريخية…غير ان القائمين على المسلسل زعموا انه يتحدث عن اليهود كأي طائفة كانت تقيم بامان وسلام في دول الخليج لا اكثر ولا اقل، وليست له أي اهداف تطبيعية مع الصهاينة، الا انه اثار حفيظة القوميين والوطنيين الداعمين لنضال الشعب الفلسطيني…
ومن ناحيتنا نقول لاتباع ام هارون اننا لسنا ضد اليهود المسالمين، ونؤكد على كلامها في المقدمة من أنهم كانوا يعيشون بين اهلنا في مدننا وقرانا الفلسطينية، كما في كل الدول العربية والخليج، وكانوا ينعمون بالامن والسلام الى ان قدمت العصابات الصهيونية من اوروبا (هاجاناه وشتيرن وغيرها) وبدأت بارتكاب المجازر (دير ياسين و كفرقاسم وغيرها) والتنكيل باصحاب الارض وتهجيرهم الى خارج البلاد…وكذلك هنا في سلطنة عمان، بلد التعايش والتسامح، لدينا معارف وزملاء في العمل من اتباع الديانة اليهودية، ونعاملهم بكل احترام ولا نعاديهم اونكرههم، طالما أنهم ليسوا من المؤيدين للاحتلال الصهيوني في فلسطين والداعمين له بالمال وغيره…
ونسال المؤيدين للمسلسل الا يكفينا ما يصلنا عبر قنوات التطبيع الغير مباشرة، ومنها نتفليكس على سبيل المثال والتي دخلت الى بيوتنا ومعها افلام لا تتناسب مع اخلاق شبابنا ومجتمعاتنا، وتروج دائما للأفلام والمسلسلات المؤيدة لوجهة نظر اليهود ولنظرية معاداة السامية التي يستخدمونها لاثارة الشفقة والتعاطف معهم، مثل فيلم “الغابة” الذي يتحدث عن مغامرة جندي صهيوني يترك جيش الاحتلال ويذهب للسياحة الى غابات الأمازون، وفي اوقات الشدة يتذكر جده الذي كان معتقلا في المعسكرات النازية، او فيلم “امرأة من ذهب”، الذي يتحدث عن معاناة اليهود في النمسا وسرقة النازيين لممتلكاتهم الثمينة ومحاولة سيدة يهودية لاستعادتها بعد مرور سنوات…
ولم تكتف قنوات التطبيع “العبرية” بام هارون، فزادت عليها بعض التطبيع الناعم عبر مسلسل “مخرج ٧”، الذي يحاول أن يكون محايدا بين من يحب ويكره الفلسطيني لانه “يوجد فلسطيني مليح وفلسطيني قبيح”…وعندما حاولنا تلطيف الاجواء مع رامز جلال والابتعاد عن السياسة وجدنا انه بدل أن يمتعنا كعادته، قام هذه السنة باستخدام بعض طرق التعذيب المتبعة في الكيان الصهيوني وبعض الانظمة العربية، لانتزاع الاعترافات من خلال الصعقات الكهربائية والمغاطس المائية، وقد ذكرني اسلوبه بما تعرضنا له في المعتقلات الصهيونية عندما كان يطلب منا الجندي وهو يصوب سلاحه على رؤوسنا أن نردد “يعيش بيغين”، “منيك عرفات” …
بيد ان ما يواسينا بالمقابل هو انه بمواجهة ام هارون اليهودية التي تطل علينا على قناة ام بي سي، نجد هناك مسلسل “حارس القدس”، المطران كابوتشي، الذي يطل علينا عبر قناة الميادين، وهو المسيحي الذي كرس حياته للدفاع عن القدس، ولدعم المقاومة المسلحة في فلسطين المحتلة، الى ان تم اعتقاله ومحاكمته ومن ثم نفيه الى روما حيث وافته المنية….
ملخص الكلام هو اننا مع اليهود المسالمين المحترمين ومع عودتهم الى حياتهم الطبيعية في بلدانهم الاصلية في العالم وفي الخليج، على أن يتركوا ارضنا وبيوتنا وحقولنا في الاراضي المحتلة…
