إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_الجميع يتحدث عن أهمية فتح مضيق هرمز لان إغلاقه يضر بعجلة الاقتصاد العالمي ويؤثر على جميع الدول بما فيها تلك التي تبعد الاف الكيلومترات عن شواطيء الخليج، بينما ممنوع على هذا العالم المسلوب الارادة والمغصوب الذاكرة أن يتحدث عن أهمية رفع العقوبات عن الشعب الايراني الذي يختنق ويعاني وحيدا منذ عقود طويلة… لماذا؟، فقط لان الصهاينة أرادوا ازالة العراقيل التي تقف في طريق مخططاتهم الخبيثة في المنطقة والعالم، وعلى رأس هذه العقبات الجمهورية الاسلامية ودعمها اللامحدود لحركات المقاومة ضد الاحتلال والتوسع الصهيوني…لذا قاموا بدس أفكارهم في ذاكرة ما يسمى ب “المجتمع الدولي”، الذي صار يتبنى فرض العقوبات ويتبنى شن الحروب وإتخاذ الاجراءات التي تتلائم مع مصالحهم باستخدام الحركات البلطجية والنفوذ القوي للولايات المتحدة الإرهابية…
وعلى العموم، يبدو انهم ومن خلال اعلامهم المسموم وكلامهم الملغوم وابتزازهم السياسي والاقتصادي المحموم نجحوا في ترويضنا والسيطرة على عقولنا الى ابعد مما هو معروف ومعلوم….
فعلى سبسل المثال، في الموضوع الايراني، جعلونا نردد كلامهم عن البرنامج النووي واقتراب النظام من امتلاك القنبلة الذرية، بينما نسينا، او جعلونا ننسى، ما يمتلكه الكيان الصهيوني من قنابل نووية وغيرها من اسلحة محرمة دوليا، حتى انه صار يقوم بنفسه بتوجيه وقيادة هذا “المجتمع الدولي” ومؤسساته في حملات كثيفة ومركزة وعنيفة ضد ايران والحديث الدائم عن خطر برامجها النووية والتسليحية على منطقة الشرق الاوسط وعلى كامل الكرة الارضية…
ولا بد أن نعترف انهم نجحوا في اضعاف ذاكرتنا وتوجيه تفكيرنا لتحقيق اهدافهم ومصالحهم، حتى صرنا ننسى ما حدث في الامس القريب ونهمل المتابعة والمعاقبة والتعقيب، فلا أحد يتحدث اليوم عما وقع العام الماضي عندما كانت مسقط تستضيف مباحثات وصفت بالبناءة بين الجانب الايراني والجانب الامريكي، “وهنا نتساءل لماذا تقوم الولايات المتحدة الإرهابية بهذا الدور نيابة عن المجتمع الدولي في مفاوضة ايران على برنامجها النووي، ومن الذي فوضها لفعل ذلك”، ولكن قبل التوصل الى اتفاق او تفاهمات قامت واشنطن وبالتنسيق والمشاركة مع “مستعمرة اسرائيل” الصهيونية بقصف غير مسبوق على الجمهورية الاسلامية واغتيال العديد من قادتها وعلمائها النوويين وتدمير بنيتها التحتية، فمن يحاسب من ومن يعاقب من؟…
وقبل شهرين رأينا كيف غضت ايران الطرف وعضت على الجرح ولبت الدعوة من جديد، إلا ان الجيش الترامبي المدفوع بالملف الابستيني الشنيع وبالمجرم الصهيوني الفظيع، اعادوا الكرة من جديد واغاروا على ايران واغتالوا مرشدها الاعلى وعائلته مع بعض القادة، بالاضافة الى قصف مدرسة ميناب الابتدائية الذي أدى إلى وفاة ١٦٥ طفلة…فمن يحاسب من ومن يعاقب من؟…
لقد جعلونا نتعود ونتاقلم مع نظام العقوبات الانتقائية ونشعر وكانها منزلة وربانية لان زعماء العالم و”اولياء امورنا” يرحبون بكل ما تقوله لهم ماما امريكا والصهيونية، وكذلك مع عمليات اغتيال خارجة عن القانون وشبه يومية، وصلت الى قتل الاطفال والصحفيين والمسعفين واعدام الاسرى والمعتقلين، وتفجير البيوت والمؤسسات المدنية، والتعرض لاسطول الصمود عند الشواطيء الاوروبية، ولا نسمع سوى صمت “المجتمع الدولي” ونصمت معه لان الفاعل هو كيان فوق القانون، وامتثالا لما يقوله زعمائنا “اولياء الامور” الذين لا يتحركون ولا ينطقون…
واليوم يعملون على تعديل اخلاقنا وتعطيل مبادئنا عبر ازلامهم من أمثال هؤلاء الرؤساء والزعماء الذين زرعوهم بهدف جعلنا نتقبل الخضوع والتطبيع والخيانة، وعدم إظهار أي ردة فعل تجاه ما تتعرض له امتنا من ذل ومهانة …و”للحديث تتمة”
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
