الجمعة. مارس 13th, 2026
0 0
Read Time:15 Minute, 45 Second

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لايزال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا العديد من المصالح التجارية والأمنية المشتركة . وتؤثر المصالح الأمنية والتجارية على كيفية ونوعية القرارات التي يتخذها الاتحاد تجاه تركيا. لاسيما بعدما تصاعدت المخاوف الأوروبية من سياسات وسلوك أنقرة  العدائي في المنطقة وكذلك استفزازاتها إلى العديد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد  والانتهاكات التي تمارسها داخلها ضد المعارضة.

موقف الاتحاد الأوروبي من تركيا

مازال الاتحاد  يطالب ” رجب طيب أردوجان” الرئيس التركي  بتهيئة الظروف لإقامة علاقات هادئة مع دول التكتل. أعد ” جوزيب بوريل”  الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد  تقريرا في 22 مارس 2021 ، بشأن العلاقات مع تركيا.  أكد ” نيكوس دندياس” وزير خارجية اليونان أن التقرير يحدد أنقرة بمثابة مشكلة للاتحاد  ولجميع الدول الأوروبية. ولكنه اعتبر أن التقرير تجاهل انتهاكات أنقرة لقانون البحار. ويقول “دندياس” أن تقرير بوريل يحدد تركيا كمشكلة لأوروبا ويقترح مساري العقوبات والحوافز” لحل هذه الأزمة. وأعرب ” جوزيب بوريل” في 20 يوليو 2021 عن قلقه العميق إزاء الخطط التركية بخصوص جزيرة قبرص المقسمة، واصفاً إياها بأنها غير مقبولة.  يقول دبلوماسيون في يناير 2021  إن إعادة بناء الثقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي مهمة صعبة، والتقارب بينهما يبدو احتمالاً ضعيفا  بعد سنوات من الخلافات حول ملف الهجرة واللجوء وحقوق الإنسان والتنقيب عن الغاز بشرق المتوسط الحقوق البحرية والتدخلات العسكرية تركية وانقسام جزيرة قبرص.

انتقادت فرنسية لسياسات تركيا -الاتحاد الأوروبي 

ترفض الحكومة الفرنسية السياسة التركية في سوريا وليبيا وشرق البحر المتوسط وقضايا أخرى. وأكدت الخارجية الفرنسية في 3 مارس 2021  إن بالرغم من تقديم تركيا بعد التطيمنات لكن العلاقات مع أنقرة ستبقى  هشة حتى تقوم بعمل ملموس. يبقى أن لباريس “مصلحة” في إعادة الحياة لعلاقاتها مع تركيا. يرى الخبراء الفرنسيون أن التصعيد مع تركيا  لم يصب في صالح فرنسا ,انه لم يحقق فائدة تذكرا لاسيما أنه لم يمنع الممارسات التركية العدائية والتمدد التركي ” فضلا عن عدم وجود دعم من شركائها في الاتحاد الأوروبي لمواجهة السياسات العدائية لتركيا،بل إنها واجهت معارضة من دولتين رئيسيتين هما ألمانيا وإسبانيا.

ألمانيا تدين انتهاكات تركيا لحقوق الأنسان

أدانت ألمانيا  يوم 18 مارس 2021 الحملة الأمنية ضد “حزب الشعوب الديمقراطي” في تركيا وحذرت أن الحملة الأمنية تثير القلق حول سيادة القانون في  تركيا. ويرى جيم أوزديمير المنحدر من أصول تركية اليوم في 6 أبريل 2021  أن أردوغان يسعى لتعطيل المعارضة ويخرج من اتفاقية اسطنبول لحماية المرأة، ويقدم مئات الآلاف من الأبرياء للمحاكمة. وأضاف أن لقاء قيادات الاتحاد الأوروبي حاليا مع أردوغان ” لتقديم هدايا” يعد “تقزيما للذات من بروكسل” و”استهزاء لكل الديمقراطيين في تركيا”.

دعا “معهد الدفاع عن الديمقراطية” الأميركي في 29 يوليو 2021  الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات منسقة تستهدف مقاولي البناء الأتراك وذلك على خلفية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “الاستفزازية” لشمال قبرص والخطوات التي اتخذها هناك. وبحسب تقرير “معهد الدفاع عن الديمقراطية”، يُعتبر “استفزاز أردوغان” الأخير “جزءاً من جهوده المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة وتقويض الشراكات التي تدعمها الولايات المتحدة”.

الرد التركي على  الانتقادات الأوروبية -الاتحاد الأوروبي  

اتهمت السلطات التركية الاتحاد الأوروبي بالعمى الاستراتيجي في مايو 2021 وأضافت أن الاتحاد الأوروبي لم يلتزم بوعود انضمام تركيا للاتحاد. وأوضحت تمسكها بموقفها وهدفها في الحصول على العضوية. وجهت السلطات التركية في 25 يونيو 2021 انتقادات لاذعة لخطة دعم اللاجئين الأوروبية في تركيا، واعتبرت أنها أدنى من توقعاتها. واعتبرت وزارة الخارجية التركية أن القرارات المتخذة من قبل  قمة الاتحاد الأوروبي “بعيدة كل البعد ” عن الخطوات المتوقعة والضرورية.

انتقد “فؤاد أوقطاي” نائب الرئيس التركي في 29 يوليو 2021، موقف الاتحاد الأوروبي حيال القضية القبرصية، قائلا إن التكتل أصبح طرفا في وصول المفاوضات في الجزيرة إلى طريق مسدود، عبر ضمه الجانب الرومي إلى عضويته. واستدرك: “لكن الاتحاد الأوروبي للأسف أدار ظهره للحقائق والصالح العام في موضوع مرعش، كما فعل بخصوص الحل القائم على إقامة دولتين”. وأضاف: “لم نسمع قط أن الاتحاد الأوروبي يعرب عن قلقه العميق حيال المأساة والأزمات الإنسانية في بحري إيجة والأبيض المتوسط، أو يقول: لا للعنصرية المتصاعدة ومعاداة الإسلام في جميع أنحاء أوروبا”.

أسباب ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تركيا

ـ  ملف الهجرة واللجوء: يتهم الاتحاد الأوروبي تركيا باستخدام ملف الهجرة واللجوء كورقة ضغط  ومساومة  تقوّض وحدة الصف الأوروبي وسياساته الخارجية. تستضيف أنقرة نحو (4) ملايين لاجئ سوري وأنفقت أكثر من (40) مليار دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين. وترغب أنقرة أن يدفع الاتحاد الأوروبي أموالا لها بشكل مباشر على الرغم من أن رؤساء دول  الاتحاد الأوروبي لن يقبلوا  مثل هذا الطلب.

ـ  تهديد تركيا لأمن الاتحاد الأوروبي : أعلنت السلطات البلجيكية في 29 يوليو 2021 اكتشاف أدوات تجسس في داخل السفارة البلجيكية في تركيا وجِّهت السلطات البلغارية في 10 أبريل 2021 تهم لرجل من أصول تركية حاول نقل بشكل غير قانوني (186) مسدساً، وحوالي (7400) ذخيرة  عبر حافلة تركية كانت متوجهة إلى أوروبا الغربية. حققت الحكومة الألمانية بـ”قائمة استهداف” من قبل جماعات قومية موالية لتركيا ولديها صلات بجرائم. حيث  تشمل القائمة  (55) من المعارضين الأتراك على الأراضي الألمانية.

ـ نشر التطرف : أثارت (3) هيئات ومنظمات دينية تدعمها أنقرة في يناير 2021، الجدل في فرنسا برفضها، حزمة مبادئ أقرها “المجلس الفرنسي الأعلى للديانة الإسلامية” للحد من التحريض والكراهية. ويقول الدكتور “أيكان إردمير” رئيس برامج الدراسات التركية بمركز الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن يستفيد من تحالفه مع “الذئاب الرمادية” التي جرى حظرها في فرنسا وعدد من الدول الغربية لإخافة خصومه السياسيين، والذئاب الرمادية تنظيم شبه مسلح تورط في العديد من أعمال العنف وقد جرى رصد هجمات نفذتها الذئاب الرمادية.

ـ الجاليات التركية في أوروبا ـ أستغلت حكومة أردوغان الجاليات التركية في أوروبا، مع كل حدث، في تحشيد التظاهرات، والترويج الاعلامي والدعائي الى الحكومة في اي استفتاء او انتخابات، تحريك الجاليات داخل دول أوروبا، ورقة ضاغطة على الحكومات الأوروبية، ممكن ان تثير الكثير من القلق لدة أجهزة الإستخبارات والأمن.

أمن الاتحاد الأوروبي ـ إستراتيجية مشتركة و مهام عسكرية دولية جديدة

يعتزم الاتحاد الأوروبي التركيز على الردع والدفاع وبذل جهد كبير لتعزيز مواقفه من الصراعات الخارجية. لاسيما وأن دول الاتحاد تشهد تغيرا جذريا في البيئة الأمنية منذ عام 2011 بسبب تدخل روسيا في أوكرانيا وضمها لجزيرة شبه القرم. في ضوء السياسات العدائية التي تنتهجها تركيا في شرق المتوسط وتعقيدها لحلحلة الأزمة الليبية، وتنامي الدور الإيراني لزعزعة استقرار الشرق لأوسط وتهديد الملاحة العالمية في مياه الخليج. بدأ الاتحاد إعادة النظر في سياسته الخارجية ومواقفه من الأزمات في العديد من المناطق في العالم.

الاستخبارات الأوروبية و صياغة استراتيجية مشتركة للأمن -أمن الاتحاد الأوروبي

أعدت هيئة الاستخبارات الأوروبية بالاتحاد الأوروبي في 20 نوفمبر 2021 تقريرا حول المخاطرالتي تهدد التكتل، وتعد الخطوة خطوة هامة  نحو صياغة استراتيجية مشتركة للأمن لتكون أول وثيقة من نوعها حول الأمن الأوروبي وتتسم الوثيقة بالطابع السري ويتم التوقيع عليها في عام  2022. وأكد ” جوزيب بوريل ”  المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد ، إن “التقرير حول التهديدات المشتركة الذي أعدته هيئات الاستخبارات الأوروبية لأول مرة… هو الخطوة الأولى نحو استراتيجية مشتركة للأمن الأوروبي”. وبحث وزراء الدفاع “المعايير الاستراتيجية” المشتركة للدفاع والأمن، بهدف حماية الاتحاد الأوروبي من الأزمات والتهديدات الخارجية.

مهمة عسكرية في ليبيا تحت إشراف الأمم المتحدة

سعى التكتل الأوروبي لحل الأزمة الليبية  بالتزامن مع تنامي أنشطة عمليات تهريب طالبي اللجوء إلى أوروبا. وتم الإعلان في 17 مارس 2021 أن المفوضية الأوروبية بصدد تبني قرار بتمديد  مهمة العملية إيريني حتى مارس 2023. وتواجه العملية إيريني صعوبات بالغة في إطار أجواء سياسية وأمنية دولية متشابكة حيث تراقب إيريني تطبيق قرار الأمم المتحدة لحظر توريد السلاح لليبيا، لا سيما أن تركيا مازالت تصرعلى تعطيل التعاون بين إيريني وحلف الناتو. ومازالت ترفض تفتيش شحنات الأسلحة التي تصل ليبيا وتكررانتهاكاتها لقرار الأمم المتحدة بحظرتوريد السلاح لليبيا، الذي أصبح غير مجد على الإطلاق. كشفت وثيقة أوروبية في 19 يوليو 2021 عن تفاصيل مهمة عسكرية تحت إشراف الأمم المتحدة لتقييد التنافس الخارجي في ليبيا ودعم المسار السياسي. ويتضمن التدخل العسكري في ليبيا تقديم التدريبات والدعم  إلى المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية من التكتل الأوروبي.

تشكيل قوة دولية للتدخل السريع – أمن الاتحاد الأوروبي

اقترحت 14 دولة من دول الاتحاد الاتحاد الأوروبي في 5 مايو 2021  تشكيل قوة عسكرية مؤلفة من (5000) جندي ومدعومة بسفن وطائرات قادرة على التدخل السريع  في الأزمات الدولية. يتوقع الأوروبيون أن يضمن التكتل الأوروبي الأمن والسلام (75٪) يؤيدون سياسة دفاع وأمن مشتركة في الاتحاد الأوروبي وفقًا لمقياس يوروباروميتر الخاص بالأمن والدفاع ، وأيدت الأغلبية (55٪) إنشاء جيش التكتل الأوروبي. وفي الآونة الأخيرة يقول (68٪) من الأوروبيين إنهم يرغبون في أن يبذل الاتحاد الأوروبي المزيد بشأن الدفاع. ولدى الاتحاد الأوروبي حاليًا (17) مهمة من المهمات والعمليات المدنية والعسكرية في ثلاث قارات ، مع مجموعة واسعة من التفويضات ونشر أكثر من (6000) فرد مدني وعسكري

إنشاء الآليّة الأوروبيّة للسّلام           

أعلن  المجلس الأوروبي في 11 أبريل 2021 عزمه تنفيذ أجندة الأمن والدفاع للاتحاد الأوروبي، ما يتيح  لدول التكتل تحمل المزيد من المسؤولية عن أمنه عبر توفير ميزانية مالية تسهم في تكثيف نجاحات قطاعات الدفاع والأمن . تبنى المجلس الأوروبي اقتراحًا في 23 مارس 2021 ، لأنشاء الآليّة الأوروبيّة للسّلام (EPF) – وهو صندوق خارج الميزانية تم تصميمه  ، لتمويل إجراءات الاتحاد الأوروبي في الخارج التي لا تنطوي على دفاع فحسب. يضم ميزانية تبلغ (5) مليارات يورو للسنوات الست الأولى منذ تأسيسه ، ويعد الهدف الرئيسي  لصندوق الاتحاد الأوروبي هو تعزيز الاستقرار والأمن الدوليين كذلك تعزيز قدرة الاتحاد على منع الصراعات.

تعديل تقاسم الأعباء في أفغانستان – أمن الاتحاد الأوروبي

يقول “جيل دي كيرشوف” منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي في 23 يوليو 2021، إن الانسحاب الأميركي من أفغانستان يفرض تحديات على العلاقة مع الأوروبيين، خاصة أنه “سيترك أثرا كبيرا على الجهود العالمية لوقف انتشار التطرف والعنف في المنطقة”. ويضيف كيرشوف، في مداخلة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن “نقاط ضعف أوروبا وشريكها الأقرب، الولايات المتحدة أصبحت أقل بكثير الآن بفضل جهودهما المشتركة لتبادل المعلومات وإيجاد حلول مبتكرة”، لكنه يوضح أن نقل الولايات المتحدة لتركيزها إلى مناطق أخرى مثيرة للقلق سيدفع الدول الأوروبية إلى تعديل تقاسم الأعباء والاعتماد بشكل أكبر على المعلومات الاستخباراتية.

قوة بحرية في الخليج

تعد فرنسا هي المؤيد الرئيسي لتشكيل قوة بحرية  بقيادة أوروبية منفصلة عن مهمة Sentinel الأمريكية لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز بعد الهجمات الإيرانية على  ناقلات النفط في عام 2019 مبادرة الأمن البحري الأوروبي تعمل الآن في الخليج. ويتألف طاقمها التكتيكي من ضباط بلجيكيين ودنماركيين وهولنديين وفرنسيين ويتمركزون في القاعدة البحرية الفرنسية في أبو ظبي. تعتبر الفرقاطة كوربيه أول سفينة تشارك في العملية وستنضم إليها قريبًا الفرقاطة دي رويتر التي أبحرت مؤخرًا من هولندا. ظهرت الانقسامات حول ما يجب القيام به في الخليج بين الدول الأوروبية وداخلها. كان وزير الخارجية البريطاني السابق “جيريمي هانت”  هو أول من اقترح أن تقود أوروبا مهمة بحرية منفصلة في الخليج عن عملية الحارس الأمريكية. كان القلق الأوروبي – وخاصة في ألمانيا – هو أن النهج الذي تقوده الولايات المتحدة يمكن أن يجر الدول الأوروبية إلى حرب من صنع واشنطن.

أمن أوروبا ـ تقييم مخاطر سياسات تركيا

ظلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عالقة في دوامة  منذ سنوات. في أعقاب انقلاب فاشل ضده في عام 2016، قلص الرئيس رجب طيب أردوغان من الحريات الديمقراطية والحقوق المدنية في تركيا. وردا على ذلك، جمد الاتحاد الأوروبي المفاوضات المتوقفة حول انضمام تركيا إلى الاتحاد في يونيو 2018. كما شرعت تركيا في سياسة خارجية أكثر حزما في جوارها، حيث اشتبكت مع الاتحاد الأوروبي. وقد عملت البحرية التركية بالقرب من الجزر اليونانية وحول قبرص، متحدية مطالب أثينا ونيقوسيا بالمياه هناك والهيدروكربونات في شرق البحر الأبيض المتوسط. وكانت التوترات مع أوروبا مرتفعة بشكل خاص في صيف عام 2020، مع تصادم بين سفن تركية ويونانية ومواجهة بين سفينة تركية وسفينة فرنسية بالقرب من ليبيا. وقد دفع تورط تركيا في الصراعات في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى رؤية السياسة الخارجية التركية على أنها تزعزع الاستقرار والأمن الإقليمي لأوروبا والمنطقة.

تدخل تركيا في الشؤون الداخلية  ـ أمن أوروبا

ضاعفت تركيا في السنوات الأخيرة من محاولات التدخل في السياسات والشؤون الداخلية للدول الأوروبية. وقد اعتمدت في سبيل تنفيذ ذلك على أساليب رسمية كالتصريحات، أو على استراتيجيات أوكلت إلى تنظيمات مثل المساجد والجمعيات وحتى المنظمات المتطرفة.

في ألمانيا، يأتي غالبية الأئمة من دول مسلمة ولا سيما تركيا ويتلقون الإعداد في دولهم الأم التي تدفع رواتبهم. فنصف رجال الدين الذين تراوح أعدادهم بين ألفين و2500 ينتمون إلى منظمة “ديتيب ” التركية التابعة مباشرة لوزارة الأوقاف التركية وتدير 986 مسجدا في ألمانيا. ويقول في هذا الصدد “اندر تشتن” وهو أحد الطلاب المتطوعين في سجن للأحداث في برلين، أن بعض رجال الدين وهم موظفون لدى الدولة التركية “يطبقون أجندة” سياسية في ألمانيا.

أما في فرنسا، فقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شهر مارس 2021 من “محاولات تدخل” من جانب تركيا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة التي ستجرى في 2022، دون أن يغلق الباب أمام تحسن العلاقات المتوترة منذ أكثر من عام مع أنقرة. ويقول ماكرون في إطار فيلم وثائقي بثته قناة التلفزيون الفرنسية “فرانس 5” خلال برنامج “سي- دان لير” حول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان “بالتأكيد. ستكون هناك محاولات للتدخل في الانتخابات المقبلة. هذا مكتوب والتهديدات ليست مبطنة”.

مخاطر وتهديدات سياسات أنقرة ـ أمن أوروبا

وجدت تركيا في السنتين الأخيرتين الفرصة  للضغط على الدول الأوروبية، وتحويل مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي مست دول الاتحاد الأوروبي، إلى فرصة للضغط أكثر على الاتحاد ومؤسساته. خروج بريطانيا (بريكست) من الاتحاد الأوروبي، أزمة فيروس كورونا والتخبط الأوروبي في إدارة الموجة الأولى، بالإضافة إلى التوجس الأوروبي وتحويل اهتماماته الأمنية إلى قضية الحركات المتطرفة اليمينية والاسلاماوية ومسألة المقاتلين الأجانب… إلخ، كل ذلك أضعف من قدرة الاتحاد الأوروبي على التصعيد والرد ضد التغلغل التركي في أوروبا وأيضا في منطاق نفوذ الدول الأوروبية في إقليمها.

واستثمرت تركيا ملف اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من أجل الضغط على الاتحاد الأوروبي داخليا واقليميا، الأمر الذي أدى إلى تهديد الأمن القومي والاقليمي للاتحاد الأوروبي. كان ذلك ولا يزال، من خلال تهديد تركيا بفتح الحدود أمام توافد اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين نحو دول الاتحاد الأوروبي، مما تسبب في تنامي التيارات الشعبيوية واليمينية المتطرفة وتصاعد تهديداتها في الداخل الأوروبي، وتزايد نزعة كره ومعاداة الأجانب، الأمر الذي أقلق الساسة الأوروبيين واعتبروه خطرا ضد الأمن الداخلي والقومي لدولهم.

الجاليات التركية والتنظيمات التابعة لها، لا سيما أن أكثرها تابع بشكل مباشر وغير مباشر للدولة التركية. هذه الكيانات استطاعت اختراق المجتمعات الأوروبية وخلق مجتمعات موازية تمتلك الولاء للدولة التركية وليس للدول الأوروبية التي اختضنتها وتعيش وفق قوانينها. لذلك أصبح باستطاعة تركيا أن تحرك هذه الكيانات والأذرع في حالة ما إذا أرادت الضغط على الاتحاد الأوروبي، ليظهر جليّا أن هذه المؤشرات تشكل تهديدا مباشرا للأمن الداخلي للدول الأوروبية على المدى المتوسط والبعيد، في حالة ما لم يتعامل الاتحاد الأوروبي وفق استراتيجية صارمة وسريعة لتقويض النفوذ التركي المتصاعد في الداخل الأوروبي.

سلوك تركيا في شرق المتوسط وما حصل من توترات بينها وبين اليونان وقبرص، مثّل تهديدا خطيرا للأمن الاقليمي للاتحاد الأوروبي، والذي أنذر بحدوث مواجهات بين مختلف الأطراف بسبب استمرار السلوك التركي في التعدي على سيادة دول أوروبية.

التقييم

تدهورت العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2016 بشكل ملحوظ  وتصاعدت  التوترات بينهما خاصة بعد  التحركات الاستفزازية من أنقرة كمليات التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية في شرق المتوسط وبسبب تدخلها في ليبيا ولف حقوق الإنسان داخل تركيا وعدم احترامها لدول الجوار. وبات من المرجح أن تستبعد  تلك الخلافات ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

خلقت السياسات العدائية لتركيا في شرق المتوسط وسوريا و ليبيا وناغورني قرة باغ وممارسات أنقرة بشأن سيادة القانون وقمع المعارضة السياسية في تركيا انقساما حادا بين دول الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال تندد باريس دوما بسياسات أنقرة العدائية وتتخذ إجراءات حاسمة ومشددة وعلى النقيض تسعى برلين في الغالب إلى التوسط والتهدئة. لذلك أصبحت الدول الأعضاء في التكتل تحتاج تنسيقا للمواقف فيما بينهما لوقف  التمدد التركي خاصة وأن تراخي الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا جعلها تعتقد أن  بإمكانها أن تفعل ما تشاء في أي ساحة تشاء.

يبقى أن للاتحاد الأوروبي مصالح اقتصادية وسياسية  في تعزيز العلاقات مع تركيا وتشير التقديرات إلى  أن مهما اتخذت أوروبا من إجراءات تجاه تركيا لن تنجح في وقف التمدد التركي. كذلك أى تصعيد بين تركيا والاتحاد الأوروبي لن يكون في صالح الاتحاد لما يمتلكه أردوغان من أدوات ضغط على الاتحاد لكبح إي إجراءات عقابية ضدها من قبل الاتحاد الأوروبي،  كإعادة تدوير ورقة الهجرة واللاجئين، كذلك أذرع تركيا المنتشرة في أوروبا والتي تستخدمها في عمليات التجسس ونشر التطرف وتهديد الأمن الأوروبي.

من المتوقع، ان تبقى العلاقات الثنائية مابين أوروبا، تحديدا الاتحاد الأوروبي، وأنقرة، في حالة شد وجذب، وجميع الاطراف تعايشت مع هذه الخلافات والازمات، حتى اصبحت جزء من طبيعة العلاقات، لذا نجد هناك زيارات متبادلة بين الاطراف، رغم كل التصعيد والأزمات.

يظل موقف الأتحاد والقرارت السياسية المتعلقة بالأزمة الليبية ضعيفة، هناك انتقادات من داخل أوروبا لسياسات التكتل الخارجية وذلك لإحجامه عن التدخل بشكل أكبر في الخارج، لا سيما في دول مثل ليبيا. وتبقي قدرات التكتل الأوروبي أقل بكثير من حجم الفوضى والتحديات التي تواجهها ليبيا. ويرجع ذلك إلى ضعف الدعم والوجود العسكري الأوروبي. فمن المرجح أن يرتكز القرار الأوروبي بشأن تشكيل مهمة عسكرية في ليبيا على المراقبة والإشراف  المراقبة والاشراف أكثر ماتكون قوة قتالية.

كان لدى بروكسل في وقت سابق قدرة محدودة فقط على نشر المساعدة العسكرية لدول خارج االتكتل، اقتصرت جهود التكتل الأوروبي على دعم جهود السلام.  يدرك قادة الاتحاد  أنه لا يمكن لأي دولة في التكتل الأوروبي معالجة التهديدات الأمنية الحالية بمعزل عن غيرها. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مواقفه من الصراعات الخارجية و توسيع النطاق الجغرافي لتدخل الاتحاد  ، فستحتاج إلى تجميع أفضل قدرات دول الاتحاد الأوروبي ودمجها مع بعضها البعض.

أرسل الاتحاد  وفدا رفيع المستوي إلى طهران لتهنئة “إبراهيم رئيسي” الرئيس الإيراني، مايعكس أن الموقف الأوروبي مهادن إلى إيران. وبالنظر في الموقف الأوروبي نجد أنه مرتبط بشكل وثيق مع موقف  دول أوروبا  حول الملف النووي. وأظهرت سياسة تركيا الخارجية  إلى السطح خلافات معروفة بين الدول الأعضاء وأصبحت مصدرا للإزعاج ازعاج للدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد . ولاتزال الجهود داخل الاتحاد  لصياغة سياسة مشتركة تجاه تركيا تحتاج إلى مراجعة وموقف حاسم. فبدون شك عندما لايكون إلى الاتحاد الأوروبي قوة عسكرية أو أمنية خارج أراضيه داعمة لقراره السياسي حول مجمل القضايا، ابرزها ملف ليبيا، يكون صوت الاتحاد ضعيفا وغير مسموع. لذلك يجب تصعيد وزيادة قدرة الاتحاد الأوروبي للمشاركة عسكريا وأمنيا في النزاعات الدولية.

تدهورت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لسنوات نتيجة لتعطيل عملية الانضمام، وتآكل الديمقراطية التركية، وتصرفات أنقرة وخطابها تجاه بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي حين هدأت التوترات ، هناك فرصة ضئيلة لتحقيق تحسن حقيقي في العلاقات على المدى القريب. إن تحول تركيا مؤخرا نحو الاعتدال مدفوع بالضرورة الاقتصادية وليس بتغيير في الرأي.

لم تغير أنقرة موقفها بشأن قبرص أو شرق البحر الأبيض المتوسط، وتتبع سياسة خارجية حازمة تستهوي العديد من مؤيدي أردوغان داخل تركيا وفي أوساط الجاليات التركية في أوروبا. وفي الوقت نفسه، لم تخفف حكومة أردوغان من القمع المحلي. كل هذا يعني أن التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي سوف تزداد سخونة على الأرجح، وقد تشتعل مرة أخرى بسبب قضايا مثل شرق البحر الأبيض المتوسط أو علاقات أنقرة مع روسيا.

ويتمثل التحدي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، في حماية مصالحهم مع محاولة احتواء التوترات والحفاظ على التعاون الأساسي مع أنقرة. وينبغي أن ينصب تركيز الاتحاد الأوروبي على تشجيع اليونان وتركيا على التفاوض بشأن خلافاتهما، وتعزيز الحوار في قبرص، ومحاولة الحد من التوترات بين تركيا ودول أخرى في المنطقة.

ينبغي للاتحاد أيضا أن يحاول وضع التعاون في مجال الهجرة مع أنقرة على أساس أكثر استقرارا. ونظرا لأهمية تركيا كلاعب في السياسة الخارجية في الجوار الأوروبي، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يكون منفتحا للعمل مع أنقرة في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا إذا ما تم مواءمة مصالحهم ووجود توافق بينهم في زاوية رؤية مشتركة. وأخيرا، يتعين على أوروبا أن تبقي عملية الانضمام حية، على الأقل حتى الانتخابات التركية المقبلة في عام 2023، لأن إنهائها لن يؤدي إلا إلى دفع تركيا بعيدا عن الغرب وسيزيد من التمرد التركي في المنطقة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code