شعر/ محمود عبد الرحيم
أنا الخريف..
المتقلب بين الغيم
والضوء الشحيح
ذبول
وروح لا تسكن إلا قليلا
قلب يصارع
نوبات موت
وحياة كصحراء مقفرة
يشاطر حزنه الشجر الوحيد
يجتر معه تاريخا من السذاجة
المغامرة
أو الانهزام
أنا الخريف
ذاك الحنين المقيم
والجرح الغائر
الموجع دوما كالاستبداد
حين يعود متعطشا
للقمع و للإيلام
ثورة موؤدة
يسمونها المؤامرة
رفعوها على الأعناق
لبرهة
هللوا ..لبيك “يناير المباركة”
ثم نكثوا العهد
قتلة محترفون
من جديد بالنياشين يُتوجون
سماسرة ودهماء
ومهووسون بالفاشية
“بالروح.. بالدم” يهتفون
مستبد صوره تسطو على الساحات
تطارد هتاف الحالمين
هناك
وما يمجد الشعب في الشعارات
تمحي بقايا “جرافيتي”
ودماء، لم تجف بعد، لشهداء
زخات رصاص تنتظر القادمين
هناك
ناقلات جنود أجلاف
مدرعات تتهيئي لدهس الحلم
غازات مسيلة تحجب الغد
ومعتقلات مشرعة الأبواب
جنرال يبني هرما من خوف و جماجم
يتلذذ باصطياد الحمام النازف
وخطب ديكتاتور نسيها المؤرخون
وطن، هنا، باتساع مقبرة
ثرثرة تشبه الماضي
وشيخوخة مبكرة
أنا الخريف
مرآتي تنكرني
لم تعد تعرفني
الصبي
الذي كان
مفرط الأحلام
يمتطي صهوة الريح
يعتلي براح السماء
أو يرتدي خرقة الصوفي
يجوب الموالد
يرقص مع الدراويش
يجالس العجائز
يهز نخلاتهم القديمة
لتساقط عليه رطب الحكمة
و الخرافة
ونساء تعيسات منذورات للشبق
في الليالي الباردة
أنا الخريف..
المرآة لم تعد ترى في
إلا ما في
تجاعيد الغربة
شعيرات بيض
ندبات وجع
وذاكرة مسكونة بالخيبات
صورة ثوري منتحر
أو مقتول
وآخر أصابه الجنون
أو منسي في زنازين اليأس
و غياهب السجون
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
