شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_عادت نذر الحرب التجارية لتلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وأوروبا، مع فرض واشنطن رسومًا جمركية جديدة بنسبة 25% على واردات الحديد والألمنيوم من دول الاتحاد الأوروبي.
وبحسب “يورونيوز”, فان هذا التصعيد لم يمر دون رد من بروكسل، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية عن إجراءات انتقامية استهدفت مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية، بدءًا من الويسكي البوربون وصولًا إلى الدراجات النارية هارلي ديفيدسون.
التصعيد المتبادل وتأثيراته الاقتصادية
رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وصفت هذه التعريفات بأنها “ضارة للأعمال التجارية، وأسوأ بالنسبة للمستهلكين”، مؤكدة أن هذه السياسات لا تخدم المصالح الاقتصادية لأي من الطرفين.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي فاسيليوس بساراس أن السياسات الحمائية تؤدي عادة إلى تعطيل سلاسل الإنتاج، خاصة عندما تشمل المعادن الأساسية كالصلب والألمنيوم.
وأشار إلى أن الإجراءات الأمريكية ستؤدي إلى زيادة التضخم في أوروبا، لا سيما إذا تزامنت مع سياسات مالية متشددة من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، فرض الاتحاد الأوروبي تعريفات جمركية مضادة بقيمة 26 مليار دولار، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة لمواطنيه. ومع ذلك، يؤكد بساراس أن العبء الأكبر سيقع على الاقتصاد الأمريكي، حيث ستتأثر قطاعات عدة، بما في ذلك التوظيف والنمو الاقتصادي، وفقًا لأبحاث أجراها معهد كيل الألماني.
هل سيدفع المستهلك الأوروبي الثمن؟
حتى الآن، لا تزال التداعيات المباشرة على المستهلكين الأوروبيين غير واضحة، لكن ارتفاع أسعار السلع المستوردة قد يدفعهم إلى البحث عن بدائل محلية.
رغم ذلك، تظل هناك مخاوف من آثار اقتصادية أوسع، مثل ردود فعل الأسواق المالية وتأثير السياسات النقدية الأوروبية على التضخم.
على الرغم من قدرة الاتحاد الأوروبي على تنويع مصادره التجارية، إلا أن النفوذ الأمريكي في النظام المالي العالمي يظل تحديًا كبيرًا. فاقتصادات أوروبا لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأسواق المالية الأمريكية، وأي ركود اقتصادي في الولايات المتحدة قد ينعكس سلبًا على الدول الأوروبية.
هل نحن أمام أزمة عالمية جديدة؟
تحذيرات المحللين تتزايد بشأن احتمال حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو سيناريو قد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي ككل. حتى الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، أشار في أحد خطاباته إلى أن “الأمور قد تسوء قبل أن تتحسن”، ما يعزز المخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي تمكن سابقًا من تجاوز أزمات اقتصادية، إلا أن استجابته الحالية قد لا تكون كافية لمواجهة ركود عالمي واسع النطاق. وهذا ما يفرض على بروكسل إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية لضمان استقرار الأسواق الأوروبية في مواجهة أي اضطرابات مالية محتملة.
وكالات
