شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خضم النقاشات السياسية والاقتصادية المستمرة حول مستقبل الحماية الاجتماعية في بلجيكا، برز بند في ما يُعرف بـ”اتفاقية عيد الفصح”، ليُحدث ضجة صامتة في أوساط المتقاعدين.
كشفت وسائل إعلام عن إدراج إجراء يقضي بتأخير فهرسة المعاشات التقاعدية — أي تعديلها لتواكب التضخم — ليتم بعد ثلاثة أشهر من تجاوز “المؤشر المركزي”، بدلاً من الشهر التالي كما هو معمول به حالياً.
هذا التعديل الذي مرّ دون إعلان رسمي واضح، أثار موجة قلق واستياء داخل أوساط كبار السن، لا سيما مع ما يحمله من تداعيات مباشرة على القدرة الشرائية لأكثر الفئات هشاشة.
الفهرسة التلقائية للمزايا الاجتماعية والمعاشات تُعد من الركائز الأساسية للنموذج الاجتماعي البلجيكي، إذ تهدف إلى حماية الدخل الثابت من التآكل بسبب التضخم. لكن الحكومة الفيدرالية، وفي محاولة للحد من الضغوط المالية على الميزانية، قررت ضمن اتفاقها الأخير تأجيل تنفيذ هذه الفهرسة، بحيث تُطبّق بعد ثلاثة أشهر من تجاوز المؤشر، بدلاً من شهر واحد كما كان سائدًا.
ويبدو أن هذا التأخير، رغم بساطته الظاهرية، يمثل في الواقع وسيلة سريعة لتحقيق وفورات مالية دون المساس المباشر بالمبلغ الفعلي للزيادة. فالميزة لا تُلغى، بل تُرحّل، ما يسمح للخزينة بتأجيل دفع التكاليف لفترة أطول. ومع ذلك، فإن لهذا النوع من “التقنيات المحاسبية” آثارًا ملموسة على حياة المواطنين، وخاصة المتقاعدين الذين يعتمدون بشكل أساسي على معاشاتهم الشهرية لتغطية نفقات المعيشة.
التعديل الجديد لا يقتصر فقط على المزايا الاجتماعية الأخرى، بل يشمل أيضًا معاشات التقاعد، وهو ما أكدته تقارير إعلامية استندت إلى نصوص اتفاق الحكومة بقيادة بارت دي فيفر.
رغم أن الحكومة حاولت تمرير هذا القرار باعتباره تدبيرًا إداريًا مؤقتًا، إلا أن النقابات سرعان ما التقطت أبعاده الاجتماعية. فقد عبّرت منظمة OKRA، وهي النقابة الفلمنكية الأكبر التي تمثل مصالح المتقاعدين، عن قلقها من التأثيرات التراكمية لهذا التأخير.
ووفقًا لحساباتها، فإن كل تأجيل لمدة شهرين يؤدي إلى خسارة تبلغ حوالي 70 يورو للمتقاعد المتوسط في كل مرة يُفعّل فيها المؤشر، وهو مبلغ قد يبدو بسيطًا على الورق لكنه مؤثر للغاية في ميزانية من يعيش على دخل محدود وثابت.
وكالات
