شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في مشهد سياسي متوتر، أكد وزير العمل البلجيكي، ديفيد كلارينفال، عزم الحكومة على المضي قدمًا في إصلاح نظام إعانات البطالة، متجاهلًا الضغوط المتزايدة من اتحاد العمال الفيدراليين (FGTB) الذي يطالب بتأجيل هذا الإجراء حتى عام 2028.
ومع اقتراب الموعد النهائي المحدد في الأول من يناير 2026، دخل الجدل مرحلة جديدة، بعدما أعلن الاتحاد الاشتراكي عن نيته الطعن في القرار أمام المحكمة الدستورية، بدعوى انتهاك الحكومة لحقوق مكتسبة كانت تُمنح دون أجل مسمى.
كلارينفال، في تصريحات له خلال برنامج “Jeudi en prime” على قناة RTBF، شدد على أن الحكومة ستحترم التزاماتها الزمنية، ورفض بشكل قاطع التراجع عن الإجراء الذي يهدد فعليًا بحرمان حوالي 100 ألف عاطل عن العمل من إعاناتهم.
لم يخفِ الوزير امتعاضه من الخطوة القانونية التي أعلن عنها الاتحاد، واعتبرها مناورة متوقعة، قائلاً: “كنت أفضل أن يشجع اتحاد العمال البلجيكيين أعضائه العاطلين عن العمل على دخول سوق الشغل، بدلاً من اللجوء إلى القضاء في مواجهة الحكومة.”
الإصلاح المقترح يهدف إلى إنهاء حق غير محدود زمنيًا في الحصول على إعانات البطالة، وذلك ضمن خطة أوسع لتحفيز العودة إلى سوق العمل وتخفيف الضغط على الميزانية العامة.
إلا أن المنتقدين، وعلى رأسهم الاتحاد الاشتراكي والنقابات، يرون في هذا التعديل تعديًا على الحقوق الاجتماعية، ويشددون على أن إنهاء دعم كان يُمنح لأجل غير محدد، يتطلب إشعارًا مسبقًا لا يقل عن سنتين، وهو ما لم تحترمه الحكومة بحسب رأيهم.
الوزير الليبرالي أكد أن التشاور جارٍ مع الشركاء الاجتماعيين، بما في ذلك النقابات وأرباب العمل، موضحًا أن النص تمت الموافقة عليه في القراءة الأولى، وتمت إحالته إلى لجنة إدارة المكتب الوطني للتشغيل (ONEM) من أجل إبداء الرأي.
ووجه كلارينفال رسالة ضمنية إلى النقابات، داعيًا إياها إلى المساهمة برأي بنّاء عوض الانسياق وراء خطاب الرفض القاطع، مشيرًا إلى أن الحكومة تأخذ الملاحظات بعين الاعتبار، ولكنها لن تحيد عن الهدف الرئيسي: “نريد أن يعمل الناس”، بحسب تعبيره.
في دفاعه عن الإجراء، اعتبر كلارينفال أن النظام الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار، واصفًا الإصلاح بأنه “ضروري وليس لا يُطاق”، مؤكدًا أن نماذج مماثلة تطبق في أغلب الدول الأوروبية بنجاح. وأضاف: “لا أرى سببًا يجعل بلجيكا استثناءً في هذا السياق.”
وكالات
