الأربعاء. مارس 25th, 2026
0 0
Read Time:8 Minute, 52 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تسعى قوتان نوويتان إلى التنسيق في الرد على التهديدات. اتفاق بين فرنسا وبريطانيا على وشك التوقيع. تعتزم بريطانيا وفرنسا تنسيق وسائل الردع النووي لديهما. ومن المقرر توقيع اتفاق بهذا الشأن يوم الخميس، من أجل الرد المشترك على أي “تهديد بالغ لأوروبا”. وبحسب بيان مشترك صدر  يوم العاشر من يوليو 2025 عن وزارة الدفاع البريطانية والرئاسة الفرنسية، فإن هذا الاتفاق سيؤكد للمرة الأولى أن “وسائل الردع لدى البلدين تظل تحت السيطرة الوطنية المستقلة، لكنها يمكن أن تُنسّق فيما بينها”.

من المقرر توقيع الاتفاق، بحسب المصادر، يوم الخميس خلال لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن.ويجري ماكرون حالياً زيارة دولة إلى بريطانيا، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس دولة أوروبي إلى المملكة المتحدة منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). كما سيشارك وزراء من كلا الجانبين في اللقاء يوم الخميس. وقبيل المحادثات، أعلنت الدولتان عن عزمهما “تجديد” علاقاتهما في مجال الدفاع. وقال ستارمر، وفقاً للبيان: “بصفتنا شريكين مقربين وحليفين في الناتو، لدى بريطانيا وفرنسا تاريخ طويل من التعاون في مجال الدفاع، والاتفاقيات الحالية ترفع شراكتنا إلى مستوى جديد”.

أسلحة نووية على متن الغواصات والطائرات

تملك فرنسا حالياً نظامي إطلاق لأسلحتها النووية: غواصات مزودة بصواريخ باليستية، ومقاتلات من طراز “رافال” يمكن تزويدها بصواريخ كروز تطلق من الجو. وكانت فرنسا قد تخلّت في تسعينيات القرن الماضي عن الصواريخ الأرضية التي تُطلق مباشرة من البر. ويُقدّر عدد الرؤوس النووية الفرنسية بنحو 290 رأساً. أما بريطانيا، فتمتلك فقط أسلحة نووية بحرية، يُقدّر عددها بنحو 225 رأساً نووياً.

الولايات المتحدة أيضاً تملك أسلحة نووية في أوروبا

منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا والتهديدات التي أطلقتها موسكو ضد أوروبا، ظهرت نقاشات حول إنشاء مظلة حماية نووية أوروبية. حتى الآن، تمتلك كل من فرنسا وبريطانيا ترسانتها النووية الخاصة. أما الولايات المتحدة، فقد نشرت أيضاً صواريخ نووية في دول أوروبية، من بينها ألمانيا.ومع ذلك، لا يرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) حالياً سبباً لفتح نقاشات ملموسة حول مظلة نووية أوروبية مستقلة. وقال ميرتس، يوم الثلاثاء بعد لقائه برئيس وزراء لوكسمبورغ، لوك فريديَن، في برلين: “أنا مقتنع بأن علينا أن نفعل كل ما في وسعنا للحفاظ على المشاركة النووية مع الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات وربما العقود القادمة”.

ميرتس يريد الحديث مع فرنسا “بهدوء

وأوضح ميرتس أنه منفتح على النقاش مع الشركاء الأوروبيين حول كيفية تنظيم حماية نووية مستقلة لأوروبا على المدى الطويل. لكنه أضاف أنه حتى الآن، لم يقم سوى بقبول عرض من الحكومة الفرنسية لـ”إجراء محادثة هادئة” حول هذا الموضوع.وقال السياسي ينس شبان في تصريح : “العدوان الروسي يشكل وضع تهديدي جديد بالكامل”. وأشار إلى أن القنابل النووية الأميركية المتمركزة في ألمانيا لم تعد كافية لتحقيق الردع. وقد قوبلت هذه التصريحات بانتقادات شديدة من حزب اليسار وكذلك من الشريك الحكومي الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD).

القوة النووية في أوروبا: تقييم فرنسي ـ بريطاني وقراءة مستقبلية لمظلة الردع ضد التهديدات الروسية

شهدت العلاقات الدفاعية بين فرنسا وبريطانيا تطوراً نوعياً مؤخراً، في ضوء توقيع اتفاق يهدف إلى تنسيق قدرات الردع النووي بين البلدين في مواجهة “أي تهديد متطرف على أوروبا”، كما ورد في بيان مشترك بين وزارة الدفاع البريطانية والرئاسة الفرنسية. هذا التحول يأتي في سياق أوروبي متوتر، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التهديدات الروسية المباشرة وغير المباشرة تجاه دول الاتحاد الأوروبي.

القدرات النووية الفرنسية والبريطانية

فرنساتمتلك فرنسا ترسانة نووية تقدر بحوالي 290  رأساً نووياً، وهي موزعة على نظامي إطلاق أساسيين: غواصات استراتيجية تحمل صواريخ نووية باليستية. طائرات مقاتلة من طراز “رافال” مجهزة بصواريخ كروز ذات قدرات نووية.تتمسك فرنسا بمبدأ الردع السيادي”، أي أن استخدامها للقدرات النووية يخضع حصراً للقرار الوطني دون الرجوع إلى حلف شمال الأطلسي، ولا تدخل قواتها النووية ضمن بنية الناتو العسكرية.

بريطانيابالمقابل، تعتمد المملكة المتحدة على نظام بحري بالكامل لنشر قوتها النووية، عبر غواصات تحمل صواريخ “ترايدنت” ذات الرؤوس النووية. تمتلك بريطانيا نحو 225 رأساً نووياً. ورغم استقلالية القرار البريطاني في استخدام هذه الأسلحة، إلا أن بنيتها التحتية النووية مرتبطة تقنياً واستراتيجياً بالولايات المتحدة، خاصة من حيث التصميم والدعم الفني.

التحدي الروسي وإعادة تقييم الردع الأوروبي

أعادت الحرب الروسية في أوكرانيا مسألة الردع النووي الأوروبي إلى الواجهة، خصوصاً مع تهديدات موسكو المباشرة لبعض العواصم الأوروبية، ما أعاد فتح النقاش حول الحاجة إلى مظلة نووية أوروبية مستقلة أو بديلة عن المظلة الأميركية.في هذا السياق، أعلنت فرنسا وبريطانيا رغبتهما في تعزيز التعاون الثنائي في المجال النووي، ضمن إطار يضمن بقاء السيادة الوطنية على الترسانة النووية، مع تحقيق مستوى أعلى من التنسيق العملياتي والاستراتيجي.  ورغم أن الاتفاق الأخير لا يتضمن مشاركة الرؤوس النووية أو إنشاء منظومة أوروبية موحدة، إلا أنه يعد خطوة سياسية وأمنية رمزية تؤشر إلى احتمالات مستقبلية أبعد.

نقاط القوة ونقاط الضعف في الردع الفرنسي ـ البريطاني

امتلاك البلدين ترسانة نووية معتبرة من حيث الكم والنوع والتكنولوجيا. المرونة التشغيلية في الانتشار البحري والجوي، ما يعزز من القدرة على الردع والتدخل السريع. تقليد طويل من الاستقلالية الاستراتيجية (خصوصاً لدى فرنسا)، يعزز من قدرة اتخاذ القرار السيادي. توقيع اتفاق رسمي يضع الردع النووي ضمن إطار سياسي وتنسيقي جديد. الترسانة الفرنسية والبريطانية محدودة مقارنة بالقدرات النووية الأميركية، والتي تتجاوز 5000 رأس نووي موزعة على أنظمة إطلاق برية وبحرية وجوية. غياب آليات الضمان السياسي لبقية الدول الأوروبية في حال قررت فرنسا وبريطانيا التصرف من تلقاء نفسيهما. وعدم الثقة من قبل دول أوروبا الشرقية، مثل بولندا ودول البلطيق، في قدرة باريس ولندن على تعويض الغطاء الأميركي.

السيناريوهات المستقبلية

تعزيز الردع الثنائي داخل حلف الناتو  : يُرجّح أن يُستخدم التنسيق الفرنسي البريطاني كأداة دعم إضافي لبنية الردع التابعة للناتو، وليس بديلاً عنها. هذا السيناريو يحافظ على الدور الأميركي، ويُضيف طبقة أوروبية في حالات الطوارئ القصوى.

بناء مظلة نووية أوروبية مستقلة  : يتطلب هذا السيناريو توافقاً سياسياً عميقاً داخل الاتحاد الأوروبي، وتأسيس آليات قيادة وسيطرة جماعية على الترسانة النووية (أو على الأقل آليات تشاور ملزمة). قد تبرز فرنسا كقوة قائدة لهذا المشروع، ولكن العقبات القانونية والسياسية ـ خصوصاً من جانب ألمانيا ـ تبقى كبيرة.

استمرار الاعتماد على المظلة النووية الأميركية : رغم المخاوف من تراجع الالتزام الأميركي في ظل تغير الإدارات فإن غالبية الدول الأوروبية لا تزال ترى في الولايات المتحدة الضامن الأمني الأساسي. إلا أن هشاشة هذا الخيار قد تدفع الأوروبيين إلى مراجعة تدريجية في العقيدة الدفاعية مستقبلاً.لا يمكن اعتبار القوة النووية الفرنسية والبريطانية بديلاً كاملاً عن المظلة النووية الأميركية، لكنها تشكل مكوناً محورياً من الردع الأوروبي المستقل، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الجارية. ويكمن الدور الأساسي لهذا المحور في تقديم طبقة دعم إضافية للردع الجماعي في إطار الناتو، وتحفيز التفكير الأوروبي باتجاه “السيادة الأمنية الاستراتيجية على المدى المتوسط والطويل. إن نجاح هذا المسار مرهون بمدى قدرة أوروبا على: تطوير بنية قيادة عسكرية موحدة، تجاوز الانقسامات الجيوسياسية داخل الاتحاد، وتوفير الإرادة السياسية والتمويل المشترك لمنظومة أمنية نووية أوروبية متكاملة.

التوصيات الاستراتيجية لدول أوروبا بشأن تعزيز قدراتها النووية والردعية في مواجهة التهديدات الروسية

ـ في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وتزايد التهديدات المباشرة وغير المباشرة من جانب موسكو، أصبحت مسألة تعزيز القدرات النووية والردعية الأوروبية مسألة ذات أولوية استراتيجية. فبينما كانت أوروبا تعتمد تاريخيًا على “المظلة النووية الأميركية” في إطار حلف الناتو، بدأت الدعوات تتزايد لتقوية الردع النووي الذاتي داخل القارة الأوروبية، سواء من خلال تعزيز دور فرنسا وبريطانيا، أو عبر مقاربات استراتيجية جديدة تتناسب مع التحولات الجيوسياسية الراهنة.

ـ تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز التنسيق النووي بين فرنسا وبريطانيا، وهما القوتان النوويتان الأوروبيتان الوحيدتان بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، يُوصى بإنشاء آلية تشاور دائمة بين البلدين لتبادل المعلومات والإنذارات المبكرة في حالات التصعيد النووي أو التهديدات الأمنية القصوى. ويمكن توسيع هذه الآلية لتشمل الدول الأوروبية غير النووية، عبر إطار سياسي ـ أمني تحت مظلة “مجلس الأمن الأوروبي”، يهدف إلى تعزيز الاستجابة الجماعية الأوروبية للتهديدات الوجودية.

ـ ينبغي على الاتحاد الأوروبي الاعتراف رسميًا بالدور الردعي الذي تمثله القدرات النووية لكل من فرنسا وبريطانيا، والعمل على إدراج هذه الإمكانات ضمن الوثائق الاستراتيجية الأوروبية، مثل “البوصلة الاستراتيجية” التي تمثل مرجعية الدفاع الجماعي الأوروبي. ويأتي ذلك بالتوازي مع تفعيل ما يُعرف بـ”المظلة النووية الأوروبية”، حيث تُقدّم الدول النووية الأوروبية ضمانات أمنية صريحة لبقية أعضاء الاتحاد في حال وقوع أي تهديد وجودي. ويتطلب هذا المسار تطوير آلية سياسية لصنع القرار، تتيح مشاركة الدول غير النووية في تحديد المواقف والردود، لا سيما في الأزمات الكبرى.

ـ تمثل الاستثمارات في التقنيات العسكرية الحديثة أحد عناصر تعزيز الردع النووي. فإلى جانب المحافظة على جاهزية الأسلحة النووية التقليدية، يُعد تطوير أنظمة الإنذار المبكر والدرع الصاروخي الأوروبي ضرورة أمنية استراتيجية. كذلك، يتطلب الأمر دعم برامج الأبحاث العسكرية في مجال الصواريخ فرط الصوتية، وكذلك القدرات الدفاعية المضادة لهذه التقنيات، لما تمثله من تحديات متصاعدة. كما يُوصى بتعزيز الأساطيل البحرية المزودة بالغواصات النووية والطيران الاستراتيجي الأوروبي طويل المدى.

ـ من المهم تعزيز الثقة بين الدول الأوروبية النووية وغير النووية، خاصة في ظل التباين التقليدي في المواقف إزاء السياسة النووية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء آلية إشراف برلماني مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي، تتيح الشفافية في القرارات النووية، وتضمن الطمأنينة السياسية لبقية الدول الأعضاء، لاسيما ألمانيا، بولندا، الدول الإسكندنافية، ودول البلطيق. كما ينبغي تقديم ضمانات سياسية واضحة من فرنسا وبريطانيا بشأن التزامهما الكامل بالدفاع عن كامل أوروبا، باعتبار أي هجوم على دولة عضو تهديدًا مباشرًا للسلام الأوروبي.

ـ رغم استمرار أهمية الشراكة النووية مع الولايات المتحدة، خصوصًا في إطار حلف الناتو، فإن الاعتماد المطلق على الحماية الأميركية بات خيارًا محفوفًا بالمخاطر، في ظل التحولات المحتملة في السياسة الأميركية الداخلية، كما أظهرت تجربة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. لذا، فإن الدول الأوروبية مطالبة بالموازنة بين استمرار برامج “المشاركة النووية” – كما هو الحال في ألمانيا وبلجيكا وهولندا – وبين بناء قدرات ردعية أوروبية مستقلة، تحسّبًا لأي تغيّرات في التزام واشنطن طويل الأمد تجاه أمن أوروبا.

ـ  تبرز أهمية إعداد “عقيدة دفاع نووي أوروبية” موحدة، تتضمن تصورًا دقيقًا للسيناريوهات التي قد تُفعّل فيها آليات الردع النووي الأوروبي. ويجب أن تُدرج هذه العقيدة ضمن الأطر الدفاعية الرسمية للاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع المفهوم الاستراتيجي لحلف الناتو، لضمان التوافق بين مختلف المكونات الدفاعية الغربية، وعدم حصول تعارض في القرارات أو الآليات.

ـ إن مستقبل الردع النووي الأوروبي يتطلب نقاشًا استراتيجيًا عميقًا ومفتوحًا داخل القارة. يمكن أن يتجلى هذا المسار من خلال تنظيم قمم نووية أوروبية دورية تجمع القادة السياسيين والعسكريين، إلى جانب تشجيع الحوار المجتمعي والبرلماني حول جدوى الردع النووي، وحدوده، وسيناريوهاته، وذلك لضمان بناء وعي سياسي وأمني مشترك حول المخاطر المستقبلية. كما ينبغي تشجيع مراكز البحوث والأكاديميين الأوروبيين على تطوير دراسات متقدمة حول مستقبل القدرات النووية في أوروبا، خاصة في ظل التغيرات الحادة في البيئة الأمنية الدولية. إن هذه التوصيات تمثل استجابة استراتيجية ضرورية في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمن الأوروبي. فبينما تبقى الولايات المتحدة شريكًا رئيسيًا، فإن بناء قدرة أوروبية ذاتية ومستقلة في مجال الردع النووي بات ضرورة لا غنى عنها، لضمان أمن القارة واستقلال قرارها الدفاعي في مواجهة التهديدات المتزايدة، وفي مقدمتها السياسة العدائية الروسية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code