الثلاثاء. مارس 24th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 16 Second

ألطاف موتي(كاتب باكستاني باحث سياسي واقتصادي)

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في مياه الخليج، تشكل صخرة جيرية صغيرة وممر مائي ضيق التقاطع الأكثر أهمية في الجغرافيا السياسية العالمية الحديثة. جزيرة خرج هي مساحة يابسة صغيرة تبلغ مساحتها 22 كيلومترًا مربعًا فقط. وبالقرب منها، يربط مضيق هرمز مياه الخليج بالمحيط المفتوح. ويشكل هذان الموقعان معًا بؤرة أزمة عسكرية واقتصادية حادة تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فقد تصاعد الوضع بسرعة وتجاوز مجرد المواجهة إلى التعطيل النشط. وتتردد القوات العسكرية الحديثة في مهاجمة الجزيرة بشكل مباشر. ويُظهر هذا التردد الواقع المعقد للحروب الحديثة؛ فأي خطأ عسكري هنا قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية فورية.
جزيرة خرج كعصب اقتصادي
تتعامل جزيرة خرج مع جميع صادرات النفط الإيرانية تقريبًا. وتدير حوالي 90% من شحنات النفط الخام في البلاد. ويجب أن يمر النفط الذي يمول الحكومة الإيرانية عبر هذه المنشأة. وتضم الجزيرة صهاريج تخزين ضخمة وأرصفة في المياه العميقة قادرة على تحميل ملايين البراميل يوميًا. وهذا التركيز يجعل من “خرج” هدفًا شديد الضعف. فعلى عكس حقول النفط الداخلية، تعتبر الجزيرة صغيرة ومعزولة. علاوة على ذلك، يتجه معظم النفط الذي يغادر الجزيرة مباشرة إلى الصين. ولذلك، فإن مهاجمتها ليست مجرد هجوم على إيران، بل تعطيل مباشر لإمدادات الطاقة لثاني أكبر اقتصاد في العالم. وإدراكًا لهذا الضعف، عملت إيران على زيادة حجم صادراتها إلى الحد الأقصى. وتشير التقارير إلى أن إيران رفعت صادراتها إلى ما يقرب من 3 ملايين برميل يوميًا قبل بدء الأعمال العدائية الحالية، حيث أرادت الحكومة تصدير أكبر قدر ممكن من النفط قبل وقوع أي ضربة عسكرية.
الارتباط بمضيق هرمز
الجزيرة هي نقطة التحميل، والمضيق هو المخرج البحري الوحيد. ويجب أن تعبر ناقلات النفط من خلال هذا الممر الضيق للوصول إلى الأسواق العالمية. يبلغ عرض مضيق هرمز 21 ميلاً فقط في أضيق نقطة له، ومع ذلك، فإنه يحمل عادة حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. وفي أعقاب اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026، لم يعد مضيق هرمز صالحًا للعمل بالنسبة للتجارة البحرية القياسية. فقد فرضت إيران إغلاقًا بحكم الأمر الواقع على الممر المائي. وأعلن الحرس الثوري إغلاق المضيق وحذر من مهاجمة أي سفينة تحاول العبور. وقد نشروا ألغامًا بحرية وشنت قواتهم هجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ على الشحن التجاري. ومثال ذلك الهجوم العنيف على سفينة الشحن التايلاندية “مايوري ناري” في أوائل مارس 2026، حيث ضربت القوات الإيرانية السفينة بمقذوفات، مما تسبب في حريق هائل وفقدان العديد من أفراد الطاقم. ونتيجة لذلك، توقف الشحن التجاري عبر المضيق فعليًا. ورغم أن القاذفات لم تدمر محطات النفط في جزيرة خرج حتى الآن، إلا أن الشلل شبه التام الذي أصاب المضيق يعني أن الشريان الحيوي الذي يغذيه مقطوع حاليًا.
الخوف من أزمة طاقة عالمية
هذا التعطيل النشط يفسر القيود العسكرية المحددة تجاه الجزيرة نفسها. تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل القدرة على تدمير جزيرة خرج، لكنهما تختاران عدم ضرب البنية التحتية المادية. والسبب هو الصدمة النفطية العالمية المؤكدة. فإذا احترقت جزيرة خرج، فإن الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز سيتحول إلى كارثة إقليمية دائمة. ويتوقع محللو الطاقة أن هذا السيناريو سيؤدي فورًا إلى سحب ملايين البراميل من السوق العالمية. وبالتالي، سترتفع أسعار النفط، وقد تصل بسهولة إلى 150 أو 200 دولار للبرميل. وستؤدي هذه الزيادة المفاجئة إلى تضخم عالمي حاد وتدمير الاقتصادات الغربية. ولذلك، تظل جزيرة خرج خطًا أحمر صارمًا، حيث يعمل الضرر الاقتصادي المحتمل كدرع واقٍ لها.
التحول التكتيكي نحو الاحتلال
ولأن التدمير المادي مكلف للغاية، يدرس المخططون العسكريون خيارات بديلة. وتتحول الاستراتيجية من القصف إلى الاحتلال المادي. ويناقش الخبراء العسكريون نشر قوات برية من النخبة، مثل الفريق السادس من القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية (SEAL Team Six). وسيكون الهدف هو السيطرة الفعلية على جزيرة خرج. ويقدم هذا النهج ميزتين: أولاً، وقف عملية التحميل لقطع التمويل عن الجيش الإيراني فورًا دون تدمير البنية التحتية. ثانيًا، الحفاظ على المنشآت النفطية يترك اقتصادًا فعالاً لأي حكومة إيرانية مستقبلية. ويمكن للولايات المتحدة استخدام المحطة السليمة كأداة تفاوض قوية، حيث يُنظر إلى الجزيرة كسلاح سري لممارسة أقصى قدر من الضغط.
مخاطر العملية البرية
لا تزال أي عملية برية للاستيلاء على الجزيرة خطيرة للغاية، رغم تغير طبيعة التهديد. فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا أن الضربات الأمريكية دمرت القوات البحرية وشبكات الدفاع الجوي الإيرانية تقريبًا. ويدعم المحللون العسكريون هذه الادعاءات، مؤكدين التدهور الشديد في الرادارات وبطاريات الصواريخ الإيرانية المتقدمة. وبالتالي، ستواجه القوة الغازية تهديدات مضادة للطائرات أقل بكثير. وبدلاً من ذلك، يكمن الخطر الأساسي الآن في الحروب غير المتكافئة. ويتمثل الخطر الأكبر في أن الجيش الإيراني اليائس قد يعمد إلى تدمير محطة النفط بنفسه بدلاً من تركها للأمريكيين. علاوة على ذلك، فإن السيطرة على الجزيرة لا تحل سوى نصف المشكلة؛ فحتى لو سيطرت القوات الأمريكية عليها، فإنها ستظل بحاجة إلى تأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز المغلق تمامًا. إن السيطرة على جزيرة خرج ستؤدي حتمًا إلى صراع بحري طويل الأمد لإعادة فتح المضيق.
الخلاصة الاستراتيجية
تمثل هذه المواقع الحدود القصوى للقوة العسكرية، وتُظهر بوضوح كيف تقيد التجارة العالمية العمل العسكري المباشر. تعمل الجزيرة كمركز حيوي للنفط، ويمثل المضيق الممر الذي لا مفر منه. وهما يشكلان معًا فخًا جيوسياسيًا معقدًا. ورغم سعي الولايات المتحدة وإسرائيل لتحييد القدرات العسكرية الإيرانية، يجب عليهما العمل بحذر شديد حول هذه البنية التحتية. فتدمير الجزيرة يعني كارثة اقتصادية عالمية، بينما ينطوي الاستيلاء عليها على مخاطر عملية برية ضخمة دون ضمانات بفتح الطرق البحرية. 

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code