الخميس. مارس 26th, 2026
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-29 08:32:02Z | |
0 0
Read Time:3 Minute, 48 Second

سعيد الحاج

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تبذل أنقرة جهودا مكثفة لمحاولة وقف الحرب الأمريكية- “الإسرائيلية” على إيران والعودة لطاولة المفاوضات، لكنها تدرك أن ذلك مسار غير مضمون النتائج في ظل التطورات الكبيرة والعميقة على شهر الحرب الأول، حتى على مستوى قبول الأطراف التفاوض كأساس للحل. كما أن سوابق المفاوضات بين طهران وواشنطن في عهد ترامب لا تبعث على الكثير من التفاؤل، حيث شن الأخير الحرب على إيران في المرتين خلال استمرار مسار المفاوضات وفي ظل موعد محدد لجولة جديدة منها.

يعني ذلك أن الحرب مرشحة للاستمرار في المدى المنظور، وربما التفاقم والتدحرج، وهو ما يحمل معه احتمال تورط أنقرة أو توريطها في الحرب. ليس هذا مجرد احتمال نظري يتناوله الباحثون والمحللون، وإنما سيناريو موضوع على طاولة صانع القرار في أنقرة، وأتحدث هنا بشكل أساسي عن سيناريو “التوريط” المقصود لها واستدراجها للحرب أكثر من سيناريو “التورط” التلقائي بسبب تدحرج الأحداث.

فالرئيس أردوغان ووزير الخارجية فيدان وعدة مسؤولين في الحكومة وحزب العدالة والتنمية تناولوا الأمر بشكل مباشر، محمّلين نتنياهو بشكل شخصي ومن خلفه حكومة “إسرائيل” مسؤولية شن الحرب، التي “يدفع العالم كله ثمنها” على حد تعبير أردوغان، والتي “لا تكتفي بتحويل المنطقة لساحة حرب، وإنما تهدد السلم الدولي” وفق تعبير فيدان. وقد كان رئيس لجنة الداخلية في البرلمان التركي (ووزير الداخلية الأسبق) سليمان صويلو أكثر وضوحا حين وجّه كلمات نارية لـ”إسرائيل” التي “تسعى باستفزازاتها لإقحامنا في كرة النار هذه”.

بالنظر لأطراف الحرب وتطوراتها حتى اللحظة واحتمالاتها المستقبلية، ثمة أربعة سيناريوهات رئيسة يمكن أن تورط تركيا على خلاف رغبتها، وهي:

الأول، الانخراط المباشر، وتحديدا كردٍّ على استهداف الأراضي التركية، حيث سقط في الأخيرة ثلاثة صواريخ في تواريخ متباينة أسندت مسؤوليتها لإيران بطبيعة الحال رغم نفيها ذلك، وقالت قيادة حلف الناتو إنها كانت تستهدف قواعد عسكرية تضم قوات تابعة للحلف، والمقصود بالأساس قاعدة إنجيرليك قرب أضنة جنوب البلاد.

الثاني، توسع الحرب إقليميا بما يوجب على تركيا الانخراط فيها بشكل أو بآخر، وخصوصا في سيناريوهات تشهد مشاركة يونانية وقبرصية في المقام الأول.

الثالث، التدخل الدفاعي لحماية الحدود والأمن القومي التركي في حال حصلت فوضى كبيرة أو سيناريو تقسيم لإيران، بما يشمل أو يحتمل تفعيل الورقة الكردية مجددا في المنطقة في مرحلة كادت أنقرة تغلق فيها هذا الملف محليا وفي سوريا والعراق.

الرابع، انخراط حلف الناتو في الحرب بشكل أو بآخر، بسبب إغلاق مضيق هرمز مثلا، وطلب الحلف من أعضائه ومنهم تركيا المشاركة. وهو خيار ليس أكيدا بالطبع، حيث تتمايز أنقرة في أحيان كثيرة عن مواقف باقي أعضاء الحلف، وما زال مثال الحرب في أوكرانيا ماثلا حيث لم تشارك تركيا بشكل مباشر ولا ساهمت في العقوبات الغربية على روسيا.

تبدو تركيا مصممة على تجنب التورط أو التوريط في هذه الحرب التي سعت لمنعها في المقام الأول، وتقوم بخطوات واضحة بهذا الهدف لمواجهة السيناريوهات وربما غيرها.

ففيما يتعلق بالصواريخ التي أُسقطت فوق أراضيها، كان لافتا أن الخطاب الرسمي التركي أكد على أن المستهدف ليس الأراضي التركية، بينما قال الناتو إن المستهدف قواعد عسكرية فيها قوات له كما سلف. ورغم أن الرئيس ووزير الخارجية قدما خطابا حازما وحاسما بخصوص “الدفاع عن الشعب التركي والأراضي التركية”، إلا أن هذا الخطاب كان عاما ولم يوجّه نحو طرف بعينه (إيران مثلا) أو يصّعد تجاهه.

كما شملت الخطوات التركية إجراءات دفاعية مثل نشر بطاريات دفاعية إضافية تابعة لحلف الناتو على أراضيها وخصوصا في قاعدة إنجيرليك، بما يقلل من احتمالات استهدافها فضلا عن إصابتها.

كما أن أنقرة حذّرت بوضوح من أي سيناريوهات تتضمن الفوضى أو التقسيم أو إسقاط النظام الإيراني، بما يمكن أن يضر بالملفات الحساسة في المنطقة وخصوصا الملف الكردي. وقد ذكرت بعض التقارير أن أنقرة تستعد لسيناريو قد تحتاج فيه لتموضع قواتها على الأراضي الإيرانية في هذه الحالة، وهو ما نفته الرئاسة التركية، دون أن يلغي ذلك حساسيتها الشديدة تجاه هذا النوع من التطورات المحتملة.

بعيدا عن ذلك كله وقبله وبعده، تدرك أنقرة أن الضمان الرئيس لعدم التورط في الحرب هو وقفها ومنع تدحرجها، لذلك فهي تبذل جهدا ملحوظا في محاولة تقريب وجهات النظر وإقناع كل من طهران وواشنطن بفرص الحل من خلال التفاوض، لا سيما بعد أن فشلت الخطط الأمريكية (و”الإسرائيلية”) في إخضاع إيران؛ لا بالصدمة ولا تفعيل الشارع ولا إحداث انشقاقات في القيادة فضلا عن الاستسلام.

هنا، تستفيد تركيا من موقعها وعلاقاتها مع الطرفين وخبرتها في الوساطة وتهيئة الظروف للتفاوض، وهي محل ثقة لا بأس بها من الجانبين. كما أنها لا تبذل هذه المساعي بشكل منفرد، وإنما بمجهود جماعي تشترك فيه كل من عُمان والباكستان ومصر وربما قطر.

ورغم ذلك، تدرك أنقرة -كما طهران- أن الجلوس للتفاوض ليس أكيدا، فضلا عن ضمان إيصاله لحل سلمي، وبكل الأحوال ما زال أمامه خطوات بناء الثقة وبعض الوقت. يترك ذلك مسار الحرب فاعلا، ومفتوحا على احتمالات التصعيد والتدحرج، وبالتالي التورط أو التوريط بالنسبة لتركيا ودول أخرى في مقدمتها دول الخليج العربي، وهو ما يستدعي الكثير من الحذر والكثير الكثير من العمل.

عربي21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code