الأربعاء. مارس 25th, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 23 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_يُعد قرار ترامب بتأجيل إنذاره بتدمير محطات الطاقة خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في الأسواق العالمية ودول الخليج، التي واجهت تداعيات الردود الإيرانية. لكن على الرغم من أن هذا الخبر أثار ارتياحا، لا يمكن لأوروبا أن تتجاهل استمرار انكشافها على المنطقة. بينما يرى البعض في هذا تبريرا للحذر في الاستجابة للمطالب الأمريكية، فقد بات من المستحيل على الأوروبيين البقاء على الحياد. صحيح أن ترامب هو من اختار الحرب، لكن أوروبا تواجه تبعاتها، وهي أكثر عرضة للخطر بسبب هشاشتها في مجال الطاقة وموقعها الجغرافي الذي يجعلها على مقربة من إيران.

حجم المخاطر على أوروبا 

تفاقم هذا التهديد خلال مارس 2026، إذ تبين أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى على قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية البريطانية، التي تبعد حوالي 4000 كيلومتر عن إيران. ورغم إسقاط الصاروخين، إلا أنهما أظهرا قدرة إيران غير المعلنة سابقا على شن ضربات بعيدة المدى، وهي قدرة تتطلب موارد أكبر بكثير للتصدي لها. بالنظر إلى أن هذه الأسلحة طُورت في الوقت الذي كانت فيه إيران ثاني أكثر الدول خضوعا للعقوبات في العالم، فمن الواضح أن العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وحدها لا تكفي لنزع فتيل نظام مصمم على مقاومة الغرب، ومستعد الآن لضرب جيرانه الذين يستضيفون قواعد أمريكية. بل إن قدرة إيران على إطلاق مثل هذه الرؤوس الحربية الفتاكة، رغم القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف، تُبرز حجم الخطر.

يقول مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي: “هذا يمثل بالنسبة لنا بعدا جديدا للحرب [الإيرانية]. لنكن صريحين، دفاعاتنا الجوية مستنزفة للغاية في الوقت الراهن”. ساهمت العديد من الدول الأوروبية في تعزيز الدفاعات الجوية لكييف، لكنها أدركت وجود ثغرات كبيرة في هذا المجال في حال تعرضها لأي اختبار. فبينما تمتلك هذه الدول تقنيات متطورة مثل أنظمة صواريخ باتريوت، وسامب/تي، وإيريس-تي، تعترف وزارات الدفاع الأوروبية علنا بوجود نقص كبير في الطائرات الاعتراضية. كما ستواجه أوروبا صعوبة في مواجهة ما يسمى بهجمات الإغراق التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، حيث يتم إغراق أنظمة الدفاع الجوي بهجوم من التشويش والهجمات الإلكترونية والطائرات بدون طيار وأنواع مختلفة من الصواريخ. لا تزال أوروبا تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في التغطية بعيدة المدى. وهنا يبرز التهديد الإيراني المحتمل لأوروبا. يقول مايكل هورويتز، خبير الدفاع المستقل المقيم في إسرائيل، إن “إيران لم تعد تعتبر تهديدا يقتصر على الشرق الأوسط. إنها تبني قدرات تهدف إلى رفع التكاليف على خصومها البعيدين”، مضيفا: “لو كنت مكان الأوروبيين، لكنت قلقا”.

منظومة الدفاع الصاروخي الباليستي صُممت لتحمل الصواريخ الإيرانية

أشار مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشرط عدم الكشف عن هويته، إلى أن منظومة الدفاع الصاروخي الباليستي التابعة للناتو صُممت خصيصا لتحمل الصواريخ الإيرانية وليس بالضرورة الروسية عندما تم بناؤها لأول مرة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ودخلت حيز التشغيل في عام 2012. أوضحت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم حلف الناتو والزميلة الحالية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية: “حتى الآن، أثبت نظام الدفاع الصاروخي الباليستي التابع لحلف الناتو فعاليته ضد الصواريخ الإيرانية في تركيا، وهو بالضبط ما صُمم من أجله”. يؤكد روبرت بسزيل، المسؤول السابق في حلف الناتو والخبير الأمني الحالي في مركز الدراسات الشرقية، وهو مركز أبحاث مقره وارسو : “الافتراض السائد هو أن النظام يعمل ويفعل بالضبط ما يفترض أن يفعله”. وأضاف: “بالطبع، إنه نظام خاص بعناصر أساسية مقدمة من الولايات المتحدة”.

من الضروري وضع استراتيجية منسقة

لقد ضغط ترامب بشدة على الأوروبيين لحشد ثقلهم العسكري لدعم التدخل، وهو ضغط قاومه البعض أكثر من غيرهم، ولهم في ذلك أسباب وجيهة. ولكن كما أشار ترامب نفسه مرارا، فإن الأوروبيين معرضون للخطر حتى وإن كانوا مترددين. ولا يمكن تجاهل الخطر الذي تشكله الصواريخ الباليستية. إضافة إلى ذلك النقص العالمي في أنظمة الدفاع الجوي، والتفاوت الهائل في تكلفة إسقاط الطائرات المسيّرة الذي أثار قلق دول الاتحاد الأوروبي، ليصبح من الضروري وضع استراتيجية منسقة لمواجهة التهديد الإيراني. قد لا تكون هذه حرب أوروبا وحدها، لكنها بلا شك مشكلة أوروبا.

خيارات أوروبا لتجنب تفاقم ضغوط الأسعار

ينبغي على الاتحاد الأوروبي البدء بتخزين الغاز، حثت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي على البدء بملء مرافق تخزين الغاز تدريجيا وبشكل منتظم لتجنب تفاقم ضغوط الأسعار الناجمة عن حرب إيران. وأوصى مفوض الطاقة بخفض النسبة المستهدفة إلى 80% بدلا من النسبة السابقة البالغة 90%. أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتراجع عن تدمير محطات الطاقة الإيرانية لإتاحة المجال أمام جولة جديدة من المحادثات لإنهاء الحرب. وقال ترامب إن المحادثات الأخيرة مع المسؤولين الإيرانيين كانت “متعمقة ومفصلة وبناءة”.

النتائج

تشير التطورات في الشرق الأوسط إلى تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه أوروبا، خاصة مع التوسع الإيراني في قدرات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. قرار دونالد ترامب بتأجيل إنذاره بتدمير محطات الطاقة الإيرانية خفف من حدة التصعيد في الأسواق العالمية ودول الخليج، لكنه لم يقلل من المخاطر التي تواجه أوروبا، التي تظل معرضة مباشرة لتبعات النزاع بسبب قربها الجغرافي واعتمادها على الطاقة.

الاختبار الصاروخي الإيراني على قاعدة دييغو غارسيا، رغم إسقاط الصواريخ، كشف عن مدى تقدم القدرات الإيرانية وقدرتها على ضرب أهداف بعيدة المدى، ما يضع أوروبا أمام واقع جديد يتمثل في تهديدات مباشرة لصواريخها الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي الحالية.

تواجه أوروبا فجوة واضحة في الدفاع الجوي، إذ تمتلك بعض الأنظمة المتقدمة مثل باتريوت وسامب/تي وإيريس-تي، لكنها تفتقر إلى عدد كافٍ من الطائرات الاعتراضية، ما يضعها في موقف يعتمد فيه على الدعم الأمريكي بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، تثير هجمات الإغراق التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا مخاوف إضافية، إذ يمكن أن تُرهق أنظمة الدفاع الجوية الأوروبية عبر التشويش والهجمات الإلكترونية والطائرات بدون طيار والصواريخ المتنوعة.

يعكس هذا الواقع الحاجة الملحة إلى تنسيق أوروبي متكامل لمواجهة التهديدات بعيدة المدى، سواء كانت صواريخ إيرانية أو هجمات هجينة مشابهة. منظومة الدفاع الصاروخي الباليستي التابعة للناتو صُممت أساسا لتحمل الصواريخ الإيرانية، وقد أثبتت فعاليتها في تركيا، لكنها تعتمد على عناصر أمريكية أساسية، ما يعكس محدودية الاستقلال الأوروبي في حماية أجوائه.

في ظل هذه البيئة المعقدة، فإن عدم تنسيق استراتيجية دفاعية متكاملة يزيد من المخاطر، ويجعل أوروبا في مواجهة تهديدات تتطلب الاستجابة السياسية والعسكرية المتوازنة.

على الصعيد الاقتصادي، يُعد تخزين الغاز في مرافق الاتحاد الأوروبي خطوة استباقية ضرورية لتجنب تأثيرات الحرب على أسعار الطاقة، لا سيما مع استهداف البنى التحتية الإيرانية، الذي قد يؤثر على الإمدادات العالمية. قرار تخفيض نسبة التخزين المستهدفة إلى 80% يعكس وعي الاتحاد الأوروبي بالحاجة إلى التكيف مع مخاطر مفاجئة على الأمن الطاقي.

ستظل أوروبا مضطرة لموازنة تعاملها مع النزاع الإيراني بين التأهب العسكري والتعاون الدبلوماسي، مع مراعاة حماية الاقتصاد والاستقرار الداخلي. تتطلب هذه المرحلة تعزيز آليات الدفاع المشتركة، وتوسيع شبكات الرصد والتقييم، مع وضع خطط للتنسيق مع الولايات المتحدة وحلف الناتو لضمان قدرة الرد السريع على أي تهديد صاروخي أو هجومي، مع الاستمرار في دعم الجهود الدبلوماسية للحد من تصعيد النزاع.

يمثل التهديد الإيراني اختباراً حقيقياً لقدرة أوروبا على الدفاع عن أمنها القومي، على الصعيد العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، ويستلزم استراتيجيات مستقبلية متكاملة تتسم بالمرونة والسرعة والكفاءة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code