هناء المريِّض ((ليبيا))
ماذا عسايَ أن أحترف؟؟؟
وأنا امرأة بوجهٍ واحد
تكرهُهُ النساء
ولا يبتسم حتى يأذَنَ له قلبي
يعرفُ ملامِحَ الليل
ويَحفظ عن ظهرِ حزنٍ شُقوقَ السقف
ويَعلَمُ أين – عن السهر – تختبىءُ فِراخُ الأحلام
ماذا عسايَ أن أحترف ؟؟
أنا الموسومة بالانتقاء
لا أجيدُ حياكة الفِخَاخ
ولستُ أعرفُ وصفةَ المكائد
كل الذي أعرفهُ عن مأساتي أنني أنثى التفاصيل
ولا أريد المزيد من الاحتراف فيها …
أمْهِلْنِي وهلةً من فضلك لأُضِيفَ نقطة
(( لا أريد المزيد من الاحتراق فيها ))
عند هذه النقطة أقبعُ دائماً …
التفاصيل …. لعنتي التي أحب
ولُعبتي أيضاً
أرأيتَ .. كيف أيضاً للنقطة رأيٌ آخر. !
أليسَ يكفي أنّي أحترِفُها منذ غابر الخيبات ؟
ماذا عسايَ أن أحترفَ ؟؟
وأنا امرأةٌ تدسُّ للصباح سكراً في قهوته
ليَثْمَل … لعله آوان عربدة يُقَبِّلَ حظها المر
وليندم بعدها ما شاء من صحوة
فأصنعُ كعادتي للأعياد حلوى
قُرباناً لهدنةِ المواسم
ماذا عسايَ أن أحترف ؟؟
وأنا امرأةٌ تُكذّبُ العالم بأسره وتُصدِّقُ عيناها
أميّزُ الفرق لما اسمعُ انسكابٌه أماءٌ باردً أم حار ..!
ولا حاجة لي بوشاية البخار
ألا ترى معي …
أن كل ما يحيط بنا له صوته و رائحته…
الكذب والإنكار
الحب والشوق ..
الحقد والإجحاف والمكيدة
جميعها ( تحترفُ ) اختلافَ الصوت والروائح
وحدها الحقيقة بكماء…
وبخطوات الملح البطيئة
تحملُ رائحةَ العواصف
وليستْ تعبأ بأمر الوقت …
إنها تعرفُ فَمَ سبيلِ الوصول الطازج
صدقني … ليس في الأمر فَراسة
أنتَ مثلاً بسهولة مطلقة
تميز رائحة السمك عن البرتقال
وتميز ” بداخلكَ ” صوت الصفقة الرابحة عن نظيرتها التي تقع في تماسٍ مع الخسارة…وخوفك
تميزُ … لكنكَ تقامر بحدسك
وتخبركَ المجازَفَةُ أن التردد ضريحَ النصر
وتعرفُ على بعد أميال رائحة الحرائق
لربما كنتَ ابن التفاصيل أيضاً
فتكونُ وحدكَ المدركُ بين الجموع
أن اللهب يلتهم قشاً
فيما يظن الجميعُ أنها وجبة خشب …
وتحظى لوحدك حينها بالتقاط الإبرة.
قِسْ على ذات السهولة …
أن الكاذبون جميعهم أغبياء
الكاذب .. فأر صغير
ظنَّ أن بإمكان حركته العُجلى، تضليل المصيدة
صوتُ الفأر ورائحته
قَضْمُ قطعةِ الجبن
و قرمشات السكر …
تفاصيلٌ يعرفها صبرُ المصيدة
ما أن تَسُدَّ المصيدة طريق الهرب ..
يدرك الفأرُ أن تلك هي لعنة اللعبة
بذات السهولة التي تميزُ بها الفرق بين رائحة السمك والبرتقال
أميزُ أنا صوت التفاصيل
ورائحةَ الحقائق
فيما يتصاعدُ خيطُ دخانِ أبيضٍ
مُنبِأً بانتهاء احتراق ثقتي.
ماذا عليَّ أن أحترفَ أيضاً…؟
وأنا امرأة لا تملِكُ غيرَ وجهٍ واحد
فقدتْ قلبها على رُكْحِ العشق
أرادتْ له الحياة … وأراد أن يكون لها الرصاصة
فانزلقتْ من أيامها الفُرَص
أنا امرأة يا سيدي لا تصلحُ للمُتاح
حيثُ سقفُ الأكاذيبِ عالٍ
وسقفُ النفاق عالٍ
وسقفُ التشابه عالٍ
وأنا امرأة لا تؤمن بسقف
تخوضُ حروب الفَرْقِ
اعتادت في كل مرةٍ أن تبتاع مع الخبز قلمَ شفاهٍ أحمر
تنام على الورق وتبلل وسادتها
على جسدها يترك السهر كل ليلةٍ شامة جديدة
نقطة هي أيضاً … احتراف الليل لتفاصيله
تهِبهُ عيناها وحجرٌ كريم
فيمنحها السماء سقفاً لبيتها القصيد
هناك حيث من أزل العشق
تحاول الأحلام جاهدة وضع نقطة
لتقفز بـ – احترافٍ – إلى أول سطر جديد .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
