الأربعاء. مارس 25th, 2026
0 0
Read Time:6 Minute, 46 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_طالما شكلت القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، واحتلت مكانة محورية في السياسات الخارجية للدول العربية. ومع تزايد التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ظهرت الإمارات العربية المتحدة كفاعل إقليمي طموح يسعى إلى إحداث تأثير ملموس في ملفات متعددة، من بينها القضية الفلسطينية.ورغم الانتقادات التي وُجهت إلى اتفاقيات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، ومنها الإمارات، فإن الموقف الإماراتي تجاه فلسطين لم يكن سلبياً، بل عكس استراتيجية متعددة الأبعاد تسعى إلى الحفاظ على الحقوق الفلسطينية، وتحقيق تقدم ملموس نحو الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

التحرك الدبلوماسي الإماراتي لدعم القضية الفلسطينية

دعم الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لعبت الإمارات دوراً واضحاً في المحافل الدولية لدعم المطلب الفلسطيني المتعلق بإقامة دولة مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.وقد تجلى ذلك في تصويتها الدائم لصالح القرارات الداعمة لفلسطين داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمة اليونسكو. كما ساهمت الإمارات، خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي ، في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين، وركزت في بياناتها على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووقف الإجراءات الأحادية التي تعيق حل الدولتين. وعملت أبوظبي على الدفع نحو إصدار بيانات رئاسية وبيانات صحفية من مجلس الأمن تؤكد على المرجعيات الدولية المعتمدة، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن السابقة، ومبادرة السلام العربية. 

العلاقات الإماراتية مع القوى الدولية لخدمة الاعتراف بفلسطين

العلاقات الإماراتية مع القوى الدولية لخدمة الاعتراف بفلسطين استثمرت الإمارات علاقاتها القوية مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، في دعم الموقف الفلسطيني. وأبرز ما يلفت النظر هو سعي الإمارات لتوظيف اتفاقيات أبراهام، لا للانحياز إلى إسرائيل، بل للضغط عليها باتجاه تقديم تنازلات ملموسة في المسار السياسي مع الفلسطينيين. في هذا السياق، لم تتردد الإمارات في إعلان مواقف واضحة ترفض تهجير الفلسطينيين من غزة أو من القدس، كما حذرت من مشاريع الضم والاستيطان، واعتبرتها تهديداً مباشراً لأي إمكانية مستقبلية لتحقيق السلام.وعملت الإمارات على فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين القيادات الفلسطينية وبعض العواصم الغربية، من أجل تحسين صورة السلطة الفلسطينية، والتأكيد على أن خيار الدولة الفلسطينية المستقلة ما زال يحظى بدعم عربي رسمي.

وفي تطور سريع حثت 15 دولة غربية  مطلع شهر أغسطس 2025 منها فرنسا وكندا وأستراليا، بلدان العالم إلى إعلان عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية. تزامن هذا مع تأكيد بريطانيا عن خطط الاعتراف ليس “مكافأة لحماس وإنما يتعلق بالشعب الفلسطيني”. والى جانب فرنسا، انضمت كندا وأستراليا، العضوان في مجموعة العشرين، إلى النداء. وقعت دول أخرى الدعوة وهي أندورا وفنلندا وايسلندا وأيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والنروج والبرتغال وسان مارينو وسلوفينيا وإسبانيا. وأعربت تسع دول منها لم تعترف بعد بدولة فلسطينية عن “استعداد بلادها أو اهتمامها الإيجابي” في الاعتراف بها ، وهي أندورا وأستراليا وكندا وفنلندا ولوكسمبورغ ومالطا ونيوزيلندا والبرتغال وسان مارينو.

العمل على تعزيز وحدة الصف الفلسطيني كأرضية للاعتراف الدولي

العمل على تعزيز وحدة الصف الفلسطيني كأرضية للاعتراف الدولي أدركت الإمارات أن انقسام الصف الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق الاعتراف الدولي. لذلك دعمت عدة مبادرات للمصالحة بين حركتي فتح وحماس، واحتضنت لقاءات غير رسمية تهدف إلى تهيئة الأرضية لتوحيد المؤسسات الفلسطينية. كما قدمت دعماً مالياً مباشراً للمؤسسات الفلسطينية الرسمية، بما فيها مكتب الرئيس الفلسطيني، ووزارة الخارجية، ومنظمة التحرير، لتقوية تمثيلها الخارجي، ودعم حضورها في المحافل الدولية.

المبادرات الإنسانية والتنموية كجزء من الدعم السياسي

الدعم الإنساني المستدام للسلطة الفلسطينية وقطاع غزة إلى جانب التحركات السياسية، استمرت الإمارات في تقديم دعم إنساني وتنموي كبير للسلطة الفلسطينية وقطاع غزة. وقد شمل ذلك مشاريع البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، والطاقة. ومن بين أبرز هذه المبادرات، بناء مستشفى الشيخ خليفة في الضفة الغربية، وتقديم منح دراسية للطلبة الفلسطينيين في الجامعات الإماراتية، فضلاً عن إرسال المساعدات الطبية والإغاثية إلى قطاع غزة، خاصة خلال العدوانات الإسرائيلية المتكررة. أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2023، قامت دولة الإمارات بتسيير جسر جوي لإيصال المساعدات، كما أرسلت فرقاً طبية لإغاثة الجرحى. وتجاوز الدعم الإنساني الطابع الإغاثي الطارئ ليأخذ بعداً تنموياً مستداماً، يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من البقاء في أرضهم، وتحسين جودة حياتهم، وهو ما يخدم الرواية الفلسطينية دولياً.

دعم القدس والهوية الفلسطينية

دعم القدس والهوية الفلسطينية كان للقدس مكانة خاصة في الدعم الإماراتي، إذ ساهمت في ترميم عدد من المدارس والمستشفيات في المدينة، كما دعمت مشاريع تحافظ على الطابع العربي والإسلامي للقدس الشرقية. وقدمت الإمارات مساعدات مادية مباشرة للأوقاف الإسلامية في القدس، ما ساعد في تعزيز صمود المقدسيين، وتثبيتهم في وجه مخططات التهويد. وقد استخدمت دولة الإمارات هذه المشاريع كأداة دبلوماسية ناعمة تعزز من حضورها في المدينة المقدسة، وتؤكد أن دعمها لفلسطين لا يقتصر على الخطابات السياسية، بل يتجسد في خطوات ملموسة على الأرض.

المنصات الإعلامية والدبلوماسية العامة لدعم الرواية الفلسطينية أولت الإمارات اهتماماً لافتاً بتعزيز الرواية الفلسطينية في وسائل الإعلام العربية والدولية. فقد ساهم الإعلام الإماراتي، لاسيما خلال الحروب على غزة، في نقل حقيقة ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات. كما دعمت الإمارات مؤتمرات ومنتديات حقوقية تفضح السياسات الإسرائيلية، وتروج لحل الدولتين باعتباره الخيار الأكثر عدلاً واستقراراً.وتمكنت الإمارات من خلال بعثاتها الدبلوماسية ومنابرها الإعلامية في أوروبا وأفريقيا وآسيا، من التأثير في الرأي العام الدولي، وخلق بيئة أكثر تفهماً للحقوق الفلسطينية، ما يهيئ الأرضية لمزيد من الاعترافات السياسية بالدولة الفلسطينية.

دعم دولة الإمارات للحكومة الفلسطينية في رام الله

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة دعماً ثابتاً للحكومة الفلسطينية في رام الله، انطلاقًا من التزامها التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، وإيمانها بأهمية تقوية مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. تجلى هذا الدعم في أبعاد متعددة شملت المساعدات المالية المباشرة، ودعم مشاريع التنمية والبنية التحتية، بالإضافة إلى التعاون السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية.على الصعيد المالي، ساهمت الإمارات عبر صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، في تمويل موازنات الحكومة الفلسطينية في أكثر من مناسبة، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو عند انقطاع الدعم من جهات دولية أخرى.

وقد تم توجيه جزء من هذا التمويل لتعزيز قطاعات التعليم والصحة، وتطوير الخدمات في مدن الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. أما على المستوى التنموي، فقد نفذت الإمارات عدة مشاريع في الضفة الغربية تحت إشراف الحكومة الفلسطينية، منها مستشفى الشيخ خليفة في نابلس، وعدد من المدارس والمراكز المجتمعية. وتم تصميم هذه المشاريع لتخدم أهداف التنمية الوطنية الفلسطينية، وتُدار بالتنسيق المباشر مع الوزارات الفلسطينية المعنية، وهو ما يعكس احترام الإمارات لسيادة القرار الفلسطيني.

العضوية في الأمم المتحدة

يبلغ عدد الدول كاملة العضوية في الأمم المتحدة حاليا 193 دولة، بأشكال وأحجام وبنى مختلفة. بيد أن عدم الحصول على العضوية الكاملة لا يحول دون انخراط الدول في هيئات دولية أخرى أو حتى امتلاك بعثات دبلوماسية. ولا تعد عضوية الأمم المتحدة شرطا أساسيا ليصبح أي بلد دولة معترفا بها.وتحدد، “اتفاقية مونتيفيديو” لعام 1933 أبسط المبادئ التوجيهية لقيام الدولة؛ إذ تنص على أربعة معايير وهي حدود إقليمية محددة، وسكان دائمون، وحكومة تمثل هؤلاء السكان، والقدرة على إبرام اتفاقيات دولية.

في بعض الأحيان إن الدولة تعتبر قائمة فعليا عندما تحظى باعتراف عدد كاف من الدول خارج أراضيها.  ورغم أن الاعتراف ليس جزءا أساسيا من الاتفاقيات الدولية، إلا أن جيزيم فيسوكا، الباحث المتخصص في مجال السلام والنزاعات في جامعة مدينة دبلن في أيرلندا، يشير إلى أن هناك طرقا أخرى قد تؤدي إلى نيل الاعتراف.وأضاف أن “الاعتراف يعد أمرا بالغ الأهمية لقيام الدولة بوظائفها ووجودها على الصعيد الدولي، ودخولها في اتفاقيات دولية، والاستفادة من المعاهدات الدولية، وحمايتها ضد أي اعتداء أو احتلال، وغيرها من أشكال التدخل التعسفي الخارجي. باختصار، ستكون الدولة في مكانة أفضل إذا جرى الاعتراف بها”.

تقييم وقراءة مستقبلية 

ـ  تمتلك الإمارات مقومات سياسية واقتصادية تؤهلها للعب دور أكثر تأثيراً في دعم الاعتراف بدولة فلسطين، خاصة لدى دول الجنوب العالمي التي تبحث عن شركاء موثوقين.

ـ أن علاقة الإمارات المتوازنة مع كل من الولايات المتحدة والصين تمنحها موقعاً فريداً لدفع الطرفين نحو التوافق على ضرورة إنهاء الاحتلال.

ـ  تواجه الإمارات تحدياً مزدوجاً في الحفاظ على علاقتها مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته تأكيد التزامها الثابت بحقوق الفلسطينيين. فكلما تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية، ازداد الضغط على الإمارات لاتخاذ مواقف أشد وضوحاً. وقد تنجح الإمارات في الموازنة بين هذين المسارين إذا استمرت في ربط تطبيعها بتحقيق تقدم ملموس على صعيد الاعتراف بدولة فلسطين. 

ـ إن الدور الإماراتي في دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يعكس رؤية استراتيجية متوازنة، تسعى إلى التوفيق بين علاقاتها الدولية ومبادئها القومية والإنسانية. فرغم الانخراط في اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، حافظت الإمارات على دعمها السياسي والمالي والمعنوي للشعب الفلسطيني، بما يشكل ركيزة مهمة في المسار نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ومع تصاعد الأزمات في المنطقة، يبرز الدور الإماراتي كجسر دبلوماسي وإنساني ضروري لإحياء القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code