الأربعاء. مارس 25th, 2026
0 0
Read Time:8 Minute, 1 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_اجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 20 نوفمبر 2025،    تحت رئاسة كايا كلاس، الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في جلسة مهمة تركز على الحرب الروسية في أوكرانيا، في توقيت حساس يعكس الضغوط المتجددة على أوروبا بسبب مقترحات سلام وأصول روسيا المجمدة.الاجتماع لم يكن اعتباطيا بل جاء في لحظة مفصلية بعد تصاعد الحديث الإعلامي والدبلوماسي حول إطار مقترح من الولايات المتحدة لإنهاء النزاع، ما دفع كبار الدبلوماسيين الأوروبيين لتأكيد ضرورة أن يكون لأوروبا دور أساسي في أي تسوية سلمية  لا أن تكون فقط مراقبا جانبيا.

جدول أعمال وزراء الخارجية تضمن عدة محاور بارزة، لكن محور أوكرانيا تصدّر النقاشات. وفقًا للموقع الرسمي لمجلس الاتحاد الأوروبي، البنود خصصت للتعامل مع “العدوان الروسي ضد أوكرانيا”، ودعم الاتحاد الأوروبي العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، وتعزيز التضامن مع كييف. كما أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها مشاركته في اللقاء، حيث قدّم للوزراء الأوروبيين عرضًا مباشرًا لحالة بلاده، أبرزت وجهة نظر أوكرانيا من الحرب، واحتياجاتها الملحة للدعم الدبلوماسي والعسكري. أوكرانيا

إلى جانب الملف الأوكراني، تطرق الاجتماع إلى قضايا إقليمية أخرى: الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، والأزمة في منطقة الساحل (الساحل الإفريقي)، بالإضافة إلى استعراض العلاقات الأورومتوسطية عبر غداء مع وزراء من دول رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” ضمن تلاقي غير رسمي.

مناقشات أوكرانيا: مواقف متوحدة وتحذيرات

خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع، أكدت كايا كلاس أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بموقف ثابت لدعم “سلام عادل وشامل ومستدام” في أوكرانيا، لكن أشارت إلى أن أي خطة سلام يجب أن تحظى بموافقة الأوكرانيين وأوروبا معًا، وإلا فستفقد شرعيته. ورغم أن بعض التوقعات العالمية ترددت حول مقترح سلام أمريكي ـ روسي، حذر الوزراء الأوروبيون من أن أي خطة تسوية لا تُصاغ بمشاركة واضحة لأوروبا قد تفضي إلى نتائج غير متوازنة. وأعربوا عن رفضهم لأي مقترح يساوي بين التسوية وبين التخلي عن سيادة أوكرانيا، معتبرين أن السلام لا يجب أن يكون رهينة استسلام لروسيا، بل يجب أن يحترم حقوق أوكرانيا ويحمي أمن القارة الأوروبي.

أحد الأصوات البارزة كان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل باريه، الذي رفض فكرة التنازل أو ما يمكن وصفه بـ”الاستسلام” لمطالب روسيا. وقال إن أوروبا يجب أن تكون شريكًا في صياغة أي مبادرة سلام، لا أن تكون متفرجة أو مجرد تابعة للمبادرات التي قد تفرض على أوكرانيا شروطًا مجحفة. وأعرب بعض الوزراء عن عدم وضوح الرؤية حول تفاصيل المقترح الأمريكي ـ الروسي، مشيرين إلى أنهم لم يطلعوا بعد على النص الكامل للمبادرة، وبالتالي يطالبون بمزيد من التفسير من واشنطن. بالنسبة إليهم، لا يمكن للسلام أن يُبنى على تفاهمات لا تراعي مصالح أوروبا الأمنية. أوكرانيا  

دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا: استراتيجية مزدوجة

خلال الاجتماع أكد الوزراء أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه أوكرانيا ترتكز على نقطتين أساسيتين: الضغط على روسيا من خلال آليات دبلوماسية واقتصادية وعقوبات؛ ودعم أوكرانيا باستمرار من خلال الدعم العسكري والمادي، بما يضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها بينما يتم البحث عن مسار سلام مناسب. هذا التوجه يعكس ما وصفته كلاس بأنه “نهج القوّة من أجل السلام”: الاتحاد لا يرى أن مجرد التهدئة كافية، بل يجب أن تكون القوة الدفاعية الأوكرانية قوية بما يكفي لضمان أي تسوية مستدامة. أوكرانيا

الضغوط القانونية والمالية: أصول روسيا المجمدة

إلى جانب النقاش العسكري والدبلوماسي، برز موضوع الأصول الروسية المجمدة كأداة محتملة لدعم أوكرانيا. بعض الدبلوماسيين الأوروبيين دعوا إلى استخدام هذه الأصول لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا ودعمها على المدى الطويل.  لكن هناك تحفظات أيضًا، خصوصًا من دول مثل بلجيكا التي تخشى تبعات قانونية وانتقام روسي في حال استخدمت هذه الأصول دون ضمانات قانونية كافية.

رغم وجود لغة موحدة تقريبًا بين الدول الأوروبية حول رفض أي مخططات سلام لا تراعي الأسس السيادية لأوكرانيا، إلا أن هناك تباينات في التفاصيل: بعض الدول ترغب في دور أوروبي أقوى في التفاوض، بينما البعض الآخر يشدد على ضرورة عدم التنازل عن العقوبات، وكذلك تأمين الأدوات المالية والقانونية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة. بعض الوزراء أبدوا تخوّفًا من أن يكون دور أوروبا “شكليًا” في أي تسوية إذا لم يكن هناك مشاركة استراتيجية فعلية من جميع الأطراف، خاصة من الولايات المتحدة وأوكرانيا. أوكرانيا

الإطار المقترح من الولايات المتحدة لإنهاء النزاع في أوكرانيا: سرد تحليلي

تشير التطورات الأخيرة  خلال شهر نوفمبر 2025 إلى أن الولايات المتحدة تعمل على دفع مسار تفاوضي جديد يهدف إلى وضع حد للحرب في أوكرانيا عبر مبادرة متعددة المستويات تُطرح باعتبارها إطارًا شاملًا يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية. هذا الإطار لا يقدم حلًا نهائيًا بقدر ما يضع خطوطًا مركزية لوقف إطلاق النار وإدارة الصراع، مع محاولة التوفيق بين المطالب الروسية والضمانات التي تحتاجها أوكرانيا، وتوفير مخرج سياسي مقبول للولايات المتحدة وأوروبا.

هدنة 30 يومًا كبوابة للمفاوضات : تبدأ الخطة الأمريكية المقترحة بوقف إطلاق نار مؤقت لمدة ثلاثين يومًا يشمل جميع محاور القتال، البرية والجوية والبحرية، بهدف تجميد خطوط التماس وخلق بيئة تقلل من التصعيد وتسمح بفتح قنوات تفاوض مباشرة. يُنظر إلى هذه الهدنة بوصفها اختبارًا لمدى استعداد الطرفين للدخول في عملية سياسية، كما أنها تمنح الولايات المتحدة مبررًا لاستعادة التعاون العسكري والاستخباراتي مع أوكرانيا، بعد تراجع هذا الدعم في فترات سابقة نتيجة تصاعد العمليات.

ورغم أن الهدنة لا تعني اتفاق سلام، إلا أنها تمثل خطوة أولى في سلسلة إجراءات تُراهن واشنطن على أنها ستمنع انهيار الجبهة الأوكرانية وتتيح مسارًا تفاوضيًا طويل الأمد، خاصة إذا تم ضبط الخروقات والالتزام بآلية مراقبة مشتركة.

ضمانات أمنية تراهن عليها واشنطن : تتضمن المبادرة الأمريكية تصورًا لمنح أوكرانيا ضمانات أمنية واسعة شبيهة بتعهدات الدفاع الجماعي، دون الوصول إلى عضويتها الكاملة في حلف الناتو. تقوم الفكرة على صياغة التزام غربي ـ أمريكي يضمن الدفاع عن أوكرانيا ضد أي هجوم مستقبلي، بما يحقق الحد الأدنى من طمأنة كييف، ويجنب في الوقت نفسه إثارة الخط الأحمر الروسي المتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الناتو.

هذه الضمانات، رغم قوتها النظرية، تبقى مرهونة بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تقديم التزامات واضحة التنفيذ، كما تثير تساؤلات حول مدى قبول أوكرانيا بها إذا كانت مشروطة بتنازلات في ملفات حساسة مثل الحدود أو وضع المناطق الشرقية. أوكرانيا

واقع تقسيمي جديد بين الشرق والغرب: من أبرز عناصر الإطار الأمريكي فكرة رسم “هندسة نفوذ” جديدة داخل أوكرانيا شبيهة بتجارب تاريخية لتقاسم مناطق السيطرة، حيث يجري الحديث عن وضع مناطق غربية تحت حماية دول غربية، بينما تكون مناطق الشرق والجنوب واقعة ضمن النفوذ الروسي، مع إنشاء منطقة عازلة تفصل بين الجانبين. هذا النموذج، وإن بدا صادمًا للوهلة الأولى، يأتي ضمن قناعة بعض الدوائر الأمريكية بأن الحل الواقعي للأزمة يجب أن يعكس ميزان القوى على الأرض. يترافق ذلك مع تصور بوجود قوات مراقبة دولية أو آلية مراقبة مشتركة تمنع عودة القتال، إضافة إلى ترتيبات سياسية داخلية مستقبلية تتعلق بإجراء انتخابات محلية في بعض المناطق بعد تثبيت خطوط السيطرة وبدء المرحلة السياسية.

مستقبل القرم ومناطق الشرق: إن جزءًا من الإطار الأمريكي يتضمن استعدادًا لقبول سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم بوصفه “واقعًا ثابتًا”، مقابل فتح ملف المناطق الشرقية على طاولة تفاوضية أكثر مرونة. مثل هذا الطرح قد يكون مقبولًا لواشنطن وبعض الأطراف الدولية باعتباره تنازلًا يهدف إلى تسهيل التسوية، لكنه يشكل تحديًا كبيرًا لأوكرانيا التي ترى أن القرم جزء لا يتجزأ من أراضيها.أما بالنسبة للدونباس، فتتراوح الأفكار بين الإبقاء على الوضع القائم تحت تفاهمات مؤقتة، أو معالجة الملف ضمن صفقة أشمل تتضمن ترتيبات أمنية، وإعادة إدارة مدنية، وحوار محلي بإشراف دولي. أوكرانيا 

خطوات إنسانية وسياسية موازية: يتضمن الإطار أيضًا مسارًا إنسانيًا موازياً يشمل قضايا تبادل الأسرى وإعادة المحتجزين المدنيين، وعودة الأطفال الذين نُقلوا خلال الحرب، إضافة إلى خطط أوسع لإعادة الإعمار. كما يُطرح خيار استخدام جزء من الأصول الروسية المجمدة للمساهمة في إعادة إعمار أوكرانيا أو توفير ضمانات مالية للمرحلة الانتقالية، وهو ملف ما يزال محل نقاش قانوني وسياسي واسع.

النتائج

ـ دور أوروبي أكبر في عملية السلام: قد يتبلور إذا واصلت الدول الأعضاء الإصرار على أن يكون لها مقعد في طاولة التفاوض وليس مجرد متابعين. هذا يعني مطالبة واضحة بمشاركة أوروبية في أي مبادرة وساطة، سواء من الولايات المتحدة أو أي طرف آخر، لضمان أن مصالح أوروبا الأمنية والسياسية تُحترم.

ـ تعزيز العقوبات على روسيا: أو استخدام الأصول المجمدة كأداة ضغط أو كتمويل لإعادة إعمار أوكرانيا. لكن هذا المسار ليس خالٍ من المخاطر القانونية والدبلوماسية، ويتطلب توافقًا أوروبيًا قويًا على ضمانات قانونية وحماية من تداعيات محتملة.

دعم الاتحاد لأوكرانيا تطورًا في الصيغ العسكرية: لا يكفي تقديم المساعدات التقليدية فقط، بل قد يكون هناك تركيز متزايد على الأسلحة الثقيلة، الذخيرة قصيرة المدى، ودعم القدرات الدفاعية طويلة الأجل لكييف. هذا الأمر يتطلب تنسيقًا أوسع بين الدول الأعضاء، وربما إشراك حلفاء خارجيين.

ـ التوتر مع روسيا قد يستمر أو يتصاعد: إذا لم تُنهي موسكو الكلفة الميدانية والدبلوماسية للحرب. من الممكن أن تضغط أوروبا أكثر على روسيا، لكن هذا يعني أيضًا تحمل مزيد من المخاطر، لا سيما الأمنية والقانونية.

ـ صياغة إطار شامل لدعم أوكرانيا ما بعد الحرب:  يشمل إعادة الإعمار، الضمانات الأمنية، وربما خطط للاندماج الأوكراني مع المؤسسات الأوروبية على المدى المتوسط. هذا يعتمد كثيرًا على مدى الاستقرار في ساحات التفاوض، وإمكانية التوصل لاتفاق سلام حقيقي يحترم سيادة أوكرانيا وشروطها.

ـ  تقديم صيغة “حل وسط”:  يحاول الإطار الأمريكي تقديم صيغة “حل وسط” تجمع بين ضرورة إنهاء الحرب وتقليل مخاطر التصعيد، مع الإبقاء على حد أدنى من المكاسب السياسية لكل طرف. إلا أن الإطار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تمسك أوكرانيا بسيادتها الكاملة ورفضها تقديم تنازلات إقليمية، إضافة إلى مطالب روسيا المتعلقة بالضمانات الأمنية ومنع انضمام أوكرانيا للناتو. كما أن بعض دول أوروبا ترى في بعض بنود المبادرة تنازلات مفرطة لروسيا قد تؤثر في مستقبل الأمن الأوروبي.

تحاول الولايات المتحدة، من خلال هذا الإطار، خلق مساحة سياسية يمكن أن تتحول لاحقًا إلى تسوية طويلة الأجل إذا توافرت الظروف الداخلية والدولية المناسبة. فالحرب استنزفت الجميع—روسيا، وأوكرانيا، وأوروبا، وحتى الولايات المتحدة وتصاعدت الحاجة إلى صياغة مقاربة جديدة تنهي حالة الحرب المفتوحة وتعيد تنظيم المشهد الأمني في القارة الأوروبية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code