شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_حذّرت هيئة الاستشارة التابعة لمجلس الدولة في هولندا من أن مقترح الحكومة بفرض رسم وطني لمعالجة شحنات التجارة الإلكترونية الواردة من خارج الاتحاد الأوروبي ينطوي على مخاطر قانونية ومالية، داعية إلى التريث قبل المضي في تطبيقه.
وفي خبر نُشر في 22 ديسمبر 2025، أفاد مجلس الدولة بأن هيئة الاستشارة أقرّت في 17 ديسمبر رأيها بشأن مشروع تعديل القرار العام للجمارك، والذي يهدف إلى فرض رسم معالجة بقيمة 2 يورو على كل بند جمركي في الطرود التي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو والقادمة من خارج الاتحاد الأوروبي. وقد نُشر هذا الرأي رسمياً على موقع المجلس في 22 ديسمبر.
ويأتي المقترح في ظل الزيادة الكبيرة في عدد شحنات التجارة الإلكترونية الفردية، وهو ما يشكّل ضغطاً متزايداً على الجمارك الهولندية. وتسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى تغطية تكاليف المعالجة، تمهيداً لاحتمال تطبيق رسم مماثل على مستوى الاتحاد الأوروبي بنهاية عام 2026. كما ربطت هولندا تنفيذ الرسم الوطني بقيام فرنسا وبلجيكا بخطوة مماثلة، تفادياً لتحوّل مسار الشحنات إلى الأراضي الهولندية وما قد يسببه ذلك من عبء إضافي على الجمارك.
ورغم تفهّم مجلس الدولة لحجم المشكلة واعترافه بوجود حاجة ملحّة لإيجاد حلول، أشار إلى أن التطورات الأوروبية الأخيرة لا يمكن تجاهلها، ولا سيما الاتفاق على إلغاء الإعفاء الحالي من الرسوم الجمركية على الشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو. ولفت المجلس إلى أن هذا الإلغاء قد يغيّر طبيعة المشكلة ويقلل من دوافع الشحن الفردي، ما يستدعي إعادة تقييم مدى الحاجة إلى رسم وطني مستقل.
وأكدت هيئة الاستشارة أن فرض رسم وطني لمعالجة الشحنات قد يكون عرضة للطعن القانوني في ضوء التشريعات الأوروبية والوطنية واتفاقيات التجارة الدولية، محذّرة من أن أي إجراءات قضائية محتملة قد تؤدي إلى إلزام الدولة بإعادة الرسوم المحصلة، بما يحمله ذلك من مخاطر على الميزانية العامة.
كما انتقد المجلس عدم وضوح الأسس التي اعتمدتها الحكومة في تحديد قيمة الرسم، مشيراً إلى أن الشرح المرفق بالمقترح لا يقدّم صورة كافية عن التكاليف الفعلية التي يُفترض أن يغطيها الرسم، ولا يأخذ في الحسبان بعض العوامل القائمة مثل أنظمة الرقابة الحالية أو النسبة التي يُسمح للدول الأعضاء بالاحتفاظ بها لتعويض تكاليف التحصيل. واعتبر أن الحكومة لم تقدّم تبريراً مقنعاً يثبت أن قيمة الرسم المقترح تعكس التكاليف الحقيقية قدر الإمكان.
وأضاف مجلس الدولة أن الجدول الزمني المقترح لتطبيق الإجراء ضيّق للغاية، سواء من حيث الإعداد القانوني الدقيق أو من حيث قدرة الجمارك ومقدمي الإقرارات الجمركية على تنفيذه عملياً في الوقت المحدد.
وفي ختام رأيه، دعا مجلس الدولة الحكومة إلى التمهّل وعدم اعتماد القرار بصيغته الحالية، إلا إذا أُدخلت عليه تعديلات جوهرية. ونصح أولاً بتقييم آثار إلغاء الإعفاء الجمركي الأوروبي على تدفقات التجارة الإلكترونية، ثم إعادة النظر في مدى توافق الرسم المقترح مع الإطارين القانوني الأوروبي والوطني، مع تقديم تبرير واضح ومقنع لقيمته في حال تقرر المضي في تطبيقه.
هولندا24
