شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر البلجيكية، يلوح في الأفق مشروع إصلاح ضريبي قد يثير موجة من الجدل والاستياء الاجتماعي، خاصة في أوساط العائلات ذات الدخل المحدود أو غير المتوازن.
بينما تَعِد الحكومة الفيدرالية بإعادة هيكلة النظام الضريبي، تشير المعطيات الأولية إلى أن بعض الإجراءات المرتقبة قد تُضعف آليات الدعم القائمة بدل تعزيزها.
كشفت صحيفة «ليكو» البلجيكية، اليوم الخميس، بعد اطلاعها على مشروع قانون إصلاح الضرائب الذي أعدته الحكومة الفيدرالية ولم يُنشر رسميًا بعد، أن هذا المشروع يتضمن تعديلًا جوهريًا في نظام الإقرار الضريبي المشترك.
ووفق ما أوردته الصحيفة، فإن التخفيض المرتقب لهذا النظام سيقتصر على خفضه إلى النصف بحلول عام 2029 لفائدة الأسر غير المتقاعدة، دون ربط هذا التخفيض بمؤشر التضخم، على أن يكون هذا القرار دائمًا.
وقد أكد مكتب وزير المالية يان جامبون، المنتمي إلى حزب التحالف الفلمنكي الجديد، صحة هذه المعلومات.
ويُعد نظام الإقرار الضريبي المشترك أحد الآليات المعتمدة منذ سنوات لتخفيف العبء الضريبي عن الأزواج المتزوجين والشركاء المسجلين، لا سيما في الحالات التي يكون فيها أحد الشريكين ذا دخل ضعيف أو منعدم.
ويقوم هذا النظام على مبدأ إعادة توزيع الدخل داخل الأسرة، بما يسمح بتقليص الضريبة الإجمالية المستحقة، وهو ما جعله أداة دعم أساسية لعدد كبير من العائلات.
غير أن مشروع الإصلاح الجديد، بحسب ما تسرّب من معطيات، ينص على وقف ربط هذا النظام بمؤشر التضخم ابتداءً من السنة الضريبية 2026.
ويعني ذلك عمليًا أن القيمة الحقيقية لهذا الامتياز الضريبي ستتآكل بمرور الوقت، مع ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، ما قد ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للأسر المعنية.
وفي هذا السياق، حذّرت رابطة العائلات من التداعيات المحتملة لهذا القرار، مؤكدة أن عددًا كبيرًا من دافعي الضرائب سيتأثرون به بشكل مباشر.
وتشير تقديرات الرابطة إلى أن نحو 277 ألف أسرة غير متقاعدة تستفيد حاليًا من نظام الإقرار الضريبي المشترك، ما يجعل أي تعديل غير مصحوب بتدابير تعويضية مصدر قلق حقيقي على المستوى الاجتماعي.
وعبّرت جينيفر سيفرين، مسؤولة الأبحاث في رابطة العائلات، عن أسفها الشديد إزاء هذا التوجه، معتبرة أن القرار يمثل «انتكاسة كبيرة» في ما يتعلق بدعم الأسر التي يعتمد توازنها المالي على دخل واحد أو دخل غير متكافئ بين الشريكين.
وأكدت أن تجميد ربط الإقرار الضريبي المشترك بالتضخم سيؤدي تدريجيًا إلى تقليص فعلي للدعم المقدم لهذه الفئة، في وقت يفترض فيه أن تحظى بمزيد من الحماية.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات واسعة حول الفلسفة الاجتماعية للإصلاح الضريبي المرتقب، خاصة أن الحكومة الفيدرالية لم تكشف بعد عن تفاصيله الكاملة أو عن الإجراءات المصاحبة التي قد تهدف إلى تخفيف آثاره على الفئات الأكثر هشاشة.
وكالات
