شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_أعلنت إسبانيا رفضها الانضمام إلى المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت مسمى “مجلس السلام”، معتبرة أن الإطار المقترح لا ينسجم مع القانون الدولي ولا يوفر تمثيلاً حقيقياً للفلسطينيين في أي مسار يتعلق بمستقبلهم السياسي.
وخلال كلمة ألقاها في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، شدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أن مستقبل فلسطين يجب أن يُحسم من قبل الفلسطينيين أنفسهم، مؤكداً أن أي آلية دولية تتجاهل هذا المبدأ تفقد مشروعيتها منذ البداية. وأضاف أن غياب السلطة الفلسطينية عن هيكل المجلس يثير تساؤلات جوهرية حول أهدافه ودوره الفعلي.
ويضع الموقف الإسباني مدريد في صف عدد من الحلفاء الغربيين الذين أبدوا تحفظاً واضحاً تجاه المبادرة الأميركية، من بينهم فرنسا والمملكة المتحدة، وسط مخاوف من أن يشكل المجلس إطاراً موازياً قد يقوض دور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات الدولية، ولا سيما في القضية الفلسطينية.
وفي تطور لافت، أعلن ترامب سحب دعوة كندا للانضمام إلى المجلس، بعد أيام من إشارات رسمية أوحت بموافقة أوتاوا المبدئية على المشاركة. ولم يقدم البيت الأبيض تفسيراً مباشراً لهذا القرار، غير أنه جاء عقب خطاب لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني انتقد فيه السياسات الأميركية والنفوذ الدولي لواشنطن خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي.
ويُفترض أن يركز “مجلس السلام” على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل إعادة الإعمار وترتيبات الحكم الانتقالي، عقب أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية التي خلفت دماراً واسعاً وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين. إلا أن غموض نطاق صلاحيات المجلس، وطبيعة آليات عمله، وتركيبته السياسية، أثار شكوكاً واسعة بشأن نواياه الحقيقية.
ويضم المجلس في هيئته التنفيذية شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفي المقابل، لا يضم أي تمثيل فلسطيني مباشر، رغم الحديث عن نية تعيين لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.
وتزامناً مع الجدل المتصاعد، كشف كوشنر في دافوس عن خطة اقتصادية لإعادة بناء غزة تقوم على مبادئ السوق الحرة، وتتضمن مراحل تطوير واسعة النطاق، وهو ما أثار انتقادات إضافية من أطراف رأت في الطرح اختزالاً للقضية الفلسطينية في مشروع استثماري، يتجاهل الحقوق السياسية والسيادة الوطنية.
وفي حين أعلنت عدة دول عربية وإسلامية، بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا والأردن، موافقتها على الانضمام إلى المجلس، يبقى الانقسام الدولي حول المبادرة مؤشراً على صعوبة تمرير أي إطار سياسي جديد دون توافق دولي واسع، ودون إشراك الفلسطينيين بشكل مباشر في تقرير مستقبلهم.
أوروبا بالعربي
