شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ في وقت تتزايد فيه النقاشات حول جودة ظروف العمل وجاذبية المهن الحيوية، يبرز قطاع النقل العام في بلجيكا كأحد المجالات التي ما تزال توفر استقرارًا مهنيًا ومزايا اجتماعية معتبرة.
فوظائف سائقي القطارات والحافلات لا تقتصر على ضمان دخل ثابت فحسب، بل تجمع بين منظومة أجور واضحة، ونظام مزايا واسع، وآفاق مهنية طويلة الأمد، رغم ما يرافقها من أعباء تنظيمية وضغوط ميدانية.
وبحسب تقرير “RTL”، يُعدّ قطاع النقل العام من أكبر مشغّلي اليد العاملة في البلاد، حيث يبلغ عدد سائقي القطارات حاليًا 3341 سائقًا، مقابل 3546 سائق حافلة موزعين على مختلف مناطق بلجيكا.
ورغم انتماء الفئتين إلى القطاع نفسه، إلا أن شروط العمل والامتيازات تختلف بشكل ملحوظ بين سائق القطار وسائق الحافلة، سواء من حيث التكوين أو الأجور أو أنظمة التقاعد.
يخضع سائقو القطارات لتكوين مهني مكثف يمتد على مدار عام كامل، يتقاضون خلاله راتبًا شهريًا صافياً يقدّر بنحو 2100 يورو.
وبعد اجتياز هذه المرحلة، يرتفع الراتب المبدئي إلى حوالي 2400 يورو صافياً، مع إمكانية بلوغه 3200 يورو بعد عشرين سنة من الخدمة.
ويستفيد السائقون من قسائم وجبات بقيمة 6.50 يورو عن كل يوم عمل، إضافة إلى مكافأتي الشهرين الثالث عشر والرابع عشر، فضلًا عن مكافأة إنتاجية سنوية تختلف قيمتها حسب الوضعية الفردية وظروف العمل.
كما يُمنح السائقون أيام إجازة تعويضية عند تجاوز درجات الحرارة 27 درجة مئوية.
غير أن هذه الامتيازات تقابلها طبيعة عمل مرهقة، إذ قد تمتد نوبات العمل إلى أكثر من 24 ساعة، مع احتساب أجور إضافية عن العمل الليلي وأيام السبت، وأجر مضاعف عن أيام الأحد والعطلات الرسمية.
ويستفيد سائقو القطارات من رصيد إجازات سنوية يصل إلى 50 يومًا، موزعة بين الإجازات القانونية، وأيام إضافية ناتجة عن تجاوز ساعات العمل الأسبوعية المحددة بـ36.5 ساعة، وأيام تعويضية مرتبطة بنظام المناوبات.
كما تشمل المزايا تغطية تأمينية شاملة للعائلة، وتذكرة قطار مجانية داخل دول البنلوكس، وعضوية مجانية في نظام التأمين الصحي الخاص بعمال السكك الحديدية.
في المقابل، يبدأ سائقو الحافلات مسارهم المهني براتب صافٍ يقارب 2200 يورو، يرتفع تدريجيًا ليصل إلى نحو 2455 يورو بعد عشرين سنة من الخدمة.
ويحصلون على قسيمة طعام بقيمة 8 يورو عن كل يوم عمل، إلى جانب مكافأة سنوية تعادل راتب شهر إضافي.
كما تُمنح علاوة للعمل الليلي تُقدّر بـ1.96 يورو للساعة، وعلاوة بنسبة 10% عن العمل أيام السبت، مع أجر مضاعف أيام الأحد والعطلات الرسمية.
ويستفيدون بدورهم من ساعة تعويضية عن كل يوم عمل تُسجَّل فيه درجة حرارة تتجاوز 27 درجة مئوية.
أما من حيث الإجازات، فيحق لسائقي الحافلات الحصول على 20 يومًا سنويًا، تضاف إليها 5 أيام إضافية، ويوم واحد عن كل خمس سنوات خدمة، بحد أقصى 5 أيام، ما يجعل مجموع الإجازات يتراوح بين 25 و30 يومًا.
كما يتمتعون بتأمين صحي مجاني لأنفسهم، وأسعار تفضيلية لأفراد أسرهم، إضافة إلى برنامج ادخار مخصص للتقاعد.
وتكشف أنظمة التقاعد بدورها عن تفاوتات لافتة بين الفئتين. فمن الناحية النظرية، يمكن لسائقي القطارات التقاعد في سن 55 بعد 30 سنة من الخدمة، رغم أن هذا الخيار نادر التطبيق عمليًا.
ويُقدّر معاشهم التقاعدي بنحو 75% من متوسط رواتبهم خلال السنوات الأربع الأخيرة. أما سائقو الحافلات، فيخضعون لنظام تقاعد خاص يُحتسب على أساس كامل مسارهم المهني، ما يجعل قيمة المعاش مرتبطة بعدد سنوات العمل ومستوى الأجور على المدى الطويل.
وكالات
