السبت. أبريل 11th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 24 Second

صفوح صادق _ شاعر فلسطيني

من هذا العلوّ
تبدو المدينةُ فكرةً
مرسومةً على عجل،
خطوطٌ تتقاطع
ولا تعرفُ لماذا التقَت.
وأنا—
نقطةٌ صغيرة
تتذكّر أكثر مما تحتمل.
الحنينُ ليس طريقًا يعود،
بل ظلّ طريقٍ
يمشي بجانبي
كلما حاولتُ أن أنسى.
أشتاقُ
لا إلى البيوت،
بل إلى قلبي
حين كان يطرقُ أبوابها بخفّة،
إلى اسمي
حين كان يُنادى
فيصيرُ أوسع من جسدي.
كم مرّةٍ
عبرتُ المكان ذاته
ولم أكن أنا؟
وكم مرّةٍ
ابتعدتُ
فصار أقرب؟
الحنينُ
أن تحملَ زمنًا كاملاً
في لحظة،
أن ترى الأشياء كما كانت
ولا تقدرُ أن تلمسها
إلا من الداخل.
أمشي،
ولا أصل.
أتذكّر،
ولا أستعيد.
كأنّ الحياة
تُعلّمني بصبرٍ خفيّ
أن ما يُحبّ
لا يُستعاد،
بل يُحفظ
كضوءٍ بعيد
لا ينطفئ
ولا يقترب.من هذا العلوّ
لا يبدو الوطنُ خريطةً،
بل وجعًا يتّسع في الصدر
كلّما ضاقت الطرق.
أراه
بيوتًا متلاصقة
كأنها تتساند كي لا تسقط،
وأسمع فيه
أصواتًا قديمة
تناديني باسمي الأول
الذي نسيته المدن البعيدة.
الحنينُ للوطن
ليس شوقًا للأرض فقط،
بل ارتباك الروح
حين تفقد لغتها بين الغرباء،
ورجفة القلب
حين يمرّ طيفُ شارعٍ
فيغدو العالمُ كلّه أضيق.
وطني
ليس حيث ولدتُ فحسب،
بل حيث تركتُ
جزءًا منّي
ينتظر.
كلّما ابتعدتُ
كبرَ في داخلي،
كأنه يرفضُ
أن يُختزل في ذاكرة،
ويُصرّ
أن يكون مصيرًا.
أحنّ
إلى ظلّ شجرةٍ
لم أعد أعرف مكانها،
إلى بابٍ
ربما تغيّر لونه،
إلى وجوهٍ
علّمتني كيف أكون
ثم مضت.
الحنينُ للوطن
أن تحمل مفاتيح
لا تفتح شيئًا الآن،
لكنّك تخافُ
أن ترميها.
أن تمشي في أرضٍ أخرى
وتزرع خطواتك بحذر،
كأنك تخشى
أن تخون ترابك الأول.
وطني
يسكنني أكثر
مما أسكنه،
ويعود إليّ
كلما حاولتُ
أن أنجو منه.
كأنه يقول:
لن تعود كما كنت،
لكنّك لن تنفصل.
وهكذا
أمضي،
بين مكانين،
أبحث عنّي—
فأجد الوطن.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code