إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يقال “عند الامتحان يكرم المرء او يهان”…ويقال ايضا ان معادن الناس تكشفها المواقف…ونؤكد ان كل أزمة او حرب او كارثة تعصف بهذه الامة هي بمثابة إمتحان لدولها ولزعمائها، ولكل مسؤول عربي وأعجمي، وللانسانية جمعاء…
وكما راينا منذ المراحل الاولى من طوفان الاقصى كيف سقطت الاقنعة عن وجوه معظم العربان، وتتطايرت أوراق التوت عن عورات اغلب الزعماء والحكام، وعديد الشخصيات من كل الطوائف والتيارات السياسية والدينية، ها نحن نرى اليوم المواقف التي برزت او غابت خلال هذه الجولة من الحرب والعدوان وما تغير من المشهد او تبدل من مواقف الدول و العربان…
نبدأ من الدكتاتور الامريكي الاشقر الذي ازداد غطرسة وعنجهية، وتمادي في دعمه للعصابات الصهيونية مدفوعا بملفات “فضائح اغتصاب الاطفال الابستينية” التي يستخدمونها كحبل لجره مثل الكلب المطيع من اجل الاعتداء على أي طرف وعلى الجميع، أو أكل من شاؤوا من بين هذا او ذاك القطيع…ليصل به الامر في النهاية الى استخدام كلام سوقي لا يليق الا بشخص منحط و وضيع…
بالجهة المقابلة نجد ان الجمهورية الاسلامية قد ازدادت ثباتا وتحديا للكيان الصهيوني، وقد منحها تماسكها وعزمها في هذه المرحلة من المواجهة نصرا واضحا وجليا، سوف يرفع من شأنها ويعزز من مكانتها في الخليج وفي العالم لعقود طويلة، وهو ما يذكرنا بالآية الكريمة التي لم يطبقها حكام ماما امريكا “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة…”.
أما على مستوى دول الشرق الاوسط، وخاصة الاطراف المتأثرة بالحرب فقد انقسمت دول الخليج فيما بينها ولم تتوصل الى موقف مشترك، لا تجاه ايران التي ضربت المصالح الامريكية على اراضيهم، ولا تجاه حليفتهم واشنطن التي لم تتمكن من حمايتهم من الصواريخ والمسيرات الايرانية بالرغم من مئات المليارات التي دفعتها لها وصرفتها على مصانع اسلحتها…ليسطع موقف سلطنة عمان الذي تميز بالهدوء والعقلانية، والعمل على تهدئة الامور وحلها بحكمة وروية…
ومن خارج الخليج رأينا ان الموقف الاردني ظل متمسكا وثابتا على مبادئه التي لا تتزحزح وهي الوقوف الى جانب الصهاينة والعمل على حمايتهم من خلال اسقاط كل الصواريخ والمسيرات المتجهة الى مواقع العدو الصهيوني حتى لو سقطت فوق راس المواطن الاردني…
على مستوى جبهات الاسناد فقد فاق صمود المقاومة في لبنان وعنفوانها كافة التوقعات، وأنهكت ضرباتها قوات العدو وخيبت آماله وكل الحسابات، واعادت قواعد اللعبة الى اسسها ومراجعة لكل الخطوات، وما هي المجازر الاخيرة إلا دليل على فشله وسوء تقديره وقمة الاحباط…
أما على المستوى الرسمي فما تزال حكومة سلام تبهرنا بمواقف التنازل والاستسلام وتلقي الاوامر من سفارة الولايات المتحدة الإرهابية بلا تفكير او نقاش او كلام…
وماذا عن اوروبا وبقية العالم، على المستوى الاوروبي رأينا كيف اختلفت الصورة بعض الشيء من ناحية الإبتعاد عن واشنطن وعن حروبها اللااخلاقية ولكن بقي التردد والانقسام سيد الموقف تجاه التخلص من تلك التبعية، ليبرز موقف إسبانيا بقيادة رئيس حكومتها الاشتراكية والذي تميز بشهامة لم يصل اليها أي من حكامنا اشباه الرجال وعشاق العبودية، عندما منع اليانكي من استخدام ارضه وسمائه في الاعتداء على الجمهورية الاسلامية…بالاضافة الى مواقفه المستمرة والثابتة بوجه المجازر والاعتداءات الصهيونية في غزة العزة وفي الجمهورية اللبنانية…( وللحديث تتمة).
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
