الأربعاء. مايو 6th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 49 Second

قصي البسطامي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ تتحدث  في كتابها، عن الجماعات البشرية القديمة، وعن الأنظمة الاقتصادية التي كانت الجماعات البشرية   في أوروبا وأسيا وأفريقيا تمارسه، وتعول عليه في انتاج وتوزيع غذاءها   – وكيف كان يتم تقسيم الغذاء والمحاصيل الزراعية – وعلى لسان روزا  تقول : يقول غروس في كتابه(( بدايات الفن)) وهو  أحد المؤرخين الإنجليز للحضارات القديمة : إن قلة من دارسي الحضارة  تبدوا مدركة لأهمية الإنتاج، ثم إن من الأكثر سهولة الإستخفاف بهذا العامل المهم،،، بدل من تضخيمه والتعويل على فهمه  – فهو إن جاز لنا  القول يمثل الإقتصاد وأدواته ،  التمركز الحيوي لكل شكل  من أشكال الحضارة ” 

 وتوطن روزا من خلال دراستها لإقتصاد الجماعات، أن البشرية قديما لم تكن تعرف الملكية الفردية، وكانت الملكية الجماعية المشاعية هي المنتشرة في القرى والأرياف الزراعية، وبين حتى القبائل البدوية و البربرية،  كالجرمان والعرب وبربر شمال أفريقيا كان النظام الشيوعي البدائي منتشرا  ومعروفا  – وتذهب روزا  في كتابها  بالإستشهاد بأمثلة أخرى عن الجماعات في القارة الامريكية الجنوبية،  وعن تاريخ حضارة الأزتك التي أقيمت  مابين منطقة البيروا وتشيلي،  وقد كانت الأنظمة الزراعية فيها أشبه بالشيوعية،   كمثيلاتها في أوروبا وأسيا ،  ولم تظهر الملكية الفردية أو   العقارية  إلا حديثا، نتيجة خلل أو إضطراب  عائلي  داخل  نظام الجماعات نفسه ،  وقد كان يعتقد  الإنجليز حينما أراد التوجه الى الهند، لما  رغبوا في إقامة الشركة الهندية الإنجليزية،  أن   القرى والأرياف الهندية  الزراعية ذات نظام زراعي ذو ملكية خاصة ،، وحينما جاؤوا إلى الهند تفاجؤوا لوجود نظام زراعي مشاعي  شيوعي بدائي  بوجهه الخاص ، وأن هذه القرى كانت تعتمد على علاقات القرابة  ورابطة الدم القوية فيما بينها، ويتم توزيع الغذاء والمحاصيل الزراعية بشكل متساوي  بين العائلات والأسر، كما هي عند الجرمان والسلاف إلخ، وتذهب الكاتبة إلى القول أن الفرنسيين،  حينما ذهبوا إلى أفريقيا، وجدوا نفس النظام  المشاعي الشيوعي بشكله البدائي، ولم يغب هذا النظام عن أي فئة جماعية قديما إلا ما نذر؛ وقد ذكرت أمثلة آخرى، حول النظام الملكي لمنطقة تقع في جنوب أفريقيا، وأسمها إمبراطورية : مواتا كاسمبي،  التي تم اكتشافها في القرن 17 على يد  المستكشفان : موانتيروا، والكابتن غاميتوا، وكانت البلاد كلها يديرها الملك وبعض الأقاليم يديرها  (المامبو)  أو المجلس الإداري،  وهذه الأقاليم نفسها  مقسمة من الداخل  لعدة مناطق  يتولى إدارتها زعماء يسمون بإسم ( فونوس) وجميع هذه المناصب الحكومية الملكية كانت وراثية،  كما أن تقسيم الثروة  وما يتم حصاده، يذهب القسم الكبير منه  إلى الفئة الحاكمة أو حاشية الملك – وكأن  روزا يا رفاق بحسب ظني،  تود القول بأن هذا الحكم  ونظامه الاقتصادي  :هو عبارة عن حالة إستثنائية، ولا يوجد له مثيل يعزز طبيعته  في الجماعات البشرية ، ومن ضمن هذه الأمثلة الواقعية في التاريخ،  تعرض لنا روزا  حالة القرى والأرياف في عهد بطرس الأكبر  الروسي،  أن النظام الشيوعي كان منتشرا بين القرى، ولم تكن القرى تعاني من فقر أو إضطهاد أو ضرائب مالية، إلا حينما أقيمت الإمبراطورية الروسية، فعزمت على تكوين مجالس محلية،  والعمل على جمع الضرائب من  الفلاحين وملاك الأراضي الصغار، وكان الذي يتخلف عن الدفع، يتم الإبلاغ عنه وضربه ضربا مبرحا   على أعضائه التناسلية،  أو جلدهم  حتى الموت، ولم يكن يهمهم إذا كان حصاد  الموسم ضعيفا ولم يجني أكله ، وكان البعض منهم يلجأ الى المرابي وبيع حصاده لتسديد فاتورة الضريبة خشية، أن يتعرض للضرب من قبل المجالس المحلية، وكان بعض الفلاحين الفقراء يلجأون إلى الإقدام على الانتحار…، تلك الفترة العصيبة التي عانتها الطبقة العاملة الروسية، كانت عاملا مهما في تحقيق الثورة الروسية المسلحة، وقلب النظام الملكي إلى حكم دكتاتورية البروليتاريا الشيوعية .

تقول روزا: تلجأ الدول الغربية الرأسمالية إلى تحويل هذه البلدان التي إعتادت على نظام اقتصادي شيوعي بشكله البدائي  إلى نظام رأسمالي، والكارثة أنها لا تعمل إلا على زعزعة إستقرار هذه البلدان، إذ لا يمكن لها أن تتحول إلى بلاد رأسمالية ، بالقدر الذي لن تكون فيه إلا  مجرد   بلدان أشبه بمعسكرات إعتقال،  لعمال عبيد يعملون لصالح البلدان الأوروبية – فمنذ ظهور هذا النظام، قسمت المجتمعات من الداخل، وتم تفكيكها  عبر الملكية الخاصة،  و فرض الضرائب والأتاوات ونسب الفائدة…. إلخ ، أحدث فروق  طبقية بينها، وحولها إلى طبقات غنية وفقيرة، تتصارع من أجل البقاء، وتقول أن النظام الشيوعي البدائي هو نظام داخلي يعمل الكل فيه بحرية، ولم تكن هناك قيود تقيد حركة الأفراد داخل الجماعات، وبالتالي قادها إلى أن تتحول إلى اللامساواة  وإلى الاستبداد ، فتلاشت الشيوعية البدائية وأصبح النظام الرأسمالي هو المحرك الأساسي لعجلة الإنتاج الزراعي ، وتنهي الكاتبة في حديثها عن الهيمنة الإسلامية وتقول : أنها قد  إستبقت السيطرة الأوروبية في أسيا وأفريقيا، وأنها عملت على شيئين مهمين كما يصفهما  كافالوفسكي  (feodalisation) فقد كانوا يسعون الى : إلغاء الاتاوات من أجل تعزيز القوى العسكرية – وبالرغم من الإستغلال العسكري إلا أن السيطرة الإسلامية لم تكن تهتم،  إلا بالأماكن الغير الزراعية،  لتحويلها إلى معسكر لها، وأما من باب التغيير الإجتماعي، فالشريعة الإسلامية  أحدثت تغيير في النظم الإجتماعية، وفي أوضاع العيش العامة، لكنها لم تسعى إلى ضرب وتحويل واستبدال وسائل الإنتاج، للسكان الأصليين كما فعلت أوروبا 

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code