شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في صباح يوم 22 مارس 2016، اهتزت بلجيكا على وقع هجمات إرهابية دامية استهدفت مطار زافينتيم ومحطة مترو مالبيك في العاصمة بروكسل، مسفرة عن مقتل 35 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
هذه الهجمات كانت الأعنف في تاريخ البلاد وأثارت موجة من الصدمة والغضب داخل بلجيكا وخارجها.
في ذلك اليوم، عند الساعة 7:58 صباحًا، فجر إرهابيان نفسيهما في قاعة المغادرة بمطار زافينتيم، بينما تراجع ثالث، محمد عبريني، وترك قنبلته قبل أن يلوذ بالفرار.
وبعد ما يزيد قليلاً عن ساعة، عند الساعة 9:11 صباحًا، استهدف تفجير آخر قطار مترو مزدحم في محطة مالبيك، بالقرب من مقرات الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى تفاقم الفوضى وشلّ العاصمة البلجيكية.
أعلنت السلطات البلجيكية حالة الطوارئ القصوى، ودعت المواطنين إلى التزام منازلهم، بينما تم نشر قوات الأمن لتعزيز الحماية حول المواقع الحساسة، بما في ذلك محطات الطاقة النووية. خلال ساعات، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجمات، وأعلنت الحكومة الحداد الوطني لثلاثة أيام، بينما تزايدت مشاعر التضامن الدولي مع بلجيكا.
قاد التحقيق في الهجمات إلى اكتشاف أحد مخابئ الإرهابيين في سكاربيك، حيث تم العثور على معدات لصنع المتفجرات.
وكشفت التحقيقات أن المنفذين كانوا يخططون في البداية لهجوم بأسلحة نارية، على غرار هجمات باريس في نوفمبر 2015، لكنهم اضطروا لتغيير خطتهم بعد اعتقال صلاح عبد السلام قبل أيام من الاعتداءات.
في الأسابيع التالية، تمكنت السلطات من اعتقال عدد من المشتبه بهم، بينهم محمد عبريني وأسامة كريم، ما شكّل خطوة مهمة في تفكيك الشبكة الإرهابية.
بعد 12 يومًا من الهجمات، أعيد فتح مطار زافينتيم جزئيًا، بينما استأنفت محطة مترو مالبيك عملها بعد خمسة أسابيع. ولكن تبعات الهجمات لم تقتصر على الأضرار المادية، بل امتدت إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية، حيث استمرت معاناة الناجين وعائلات الضحايا لسنوات طويلة.
في أكتوبر 2022، انطلقت أطول محاكمة جنائية في تاريخ بلجيكا، حيث مثل عشرة متهمين أمام القضاء في محكمة الجنايات ببروكسل، بمن فيهم صلاح عبد السلام وعدد من أعضاء الخلية الإرهابية.
انتهت المحاكمة في يوليو 2023 بإدانات لستة متهمين بارتكاب جرائم قتل إرهابية، بينما حُكم على الآخرين بتهم أخف.
في سبتمبر 2023، صدر الحكم بالسجن المؤبد على بعض المدانين، فيما نال آخرون أحكامًا تتراوح بين 20 عامًا والمؤبد. لاحقًا، في أكتوبر 2024، تم البت في التعويضات المالية، حيث قُدّرت الأضرار الناجمة عن الهجمات بـ 140.9 مليون يورو، وجرى تخصيص أكثر من 18 مليون يورو لتعويض الناجين وأسر الضحايا.
واليوم، بعد تسع سنوات، تستعد بروكسل لإحياء الذكرى بمراسم تكريمية أمام النصب التذكاري لضحايا الإرهاب، مع الوقوف دقيقة صمت في الأماكن المستهدفة، ومسيرة سلام تجوب العاصمة، في تأكيد على التزام بلجيكا بعدم نسيان ضحايا تلك المأساة المروعة.
وكالات
