شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لم يعد مشهد الطوابير الطويلة في مطار شارلروا مشهداً عابراً أو ظرفياً كما في سنوات سابقة. فمنذ عدة أسابيع، باتت نقاط التفتيش الأمنية تشهد ازدحاماً خانقاً أثار استياء آلاف المسافرين،وأعاد إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول قدرة المطار على استيعاب الضغط الموسمي المتزايد، خاصة مع اقتراب موسم الصيف والعطلات المدرسية في فلاندرز والدول المجاورة.
في هذا السياق، أعلنت إدارة مطار شارلروا عن خطة طارئة تتضمن سلسلة من الإجراءات العملية تهدف إلى تقليص زمن الانتظار وضمان تجربة سفر أكثر سلاسة، وسط ضغوط متزايدة من شركات الطيران والمسافرين.
الأزمة التي يمر بها المطار لا تعود فقط إلى تدفق المسافرين في وقت حساس من السنة، بل تتداخل فيها عدة عوامل أخرى زادت الوضع تعقيداً.
من بين هذه الأسباب تعزيز الضوابط الأمنية بعد عملية تفتيش أوروبية حديثة، وهو ما تطلب تدقيقاً إضافياً لكل حقيبة وكل مسافر.
كما أن الغيابات العرضية في صفوف عناصر الأمن زادت من حدة الأزمة، في وقت لم يكن فيه هامش الخطأ أو التأخير مقبولاً.
شركة “رايان إير” نفسها أطلقت صافرة الإنذار، مؤكدة أن حوالي ألفي راكب من عملائها فوتوا رحلاتهم في أوائل أبريل بسبب طوابير تجاوزت التسعين دقيقة، مطالبةً بإجراءات “طارئة” تشمل تعيين مزود أمن إضافي أو حتى اللجوء إلى الدعم العسكري.
الرد لم يتأخر. إدارة مطار شارلروا، وبالتنسيق مع شركة الأمن G4S، أعلنت عن توظيف 40 عميلاً إضافياً لدعم عمليات التفتيش الأمني وتحسين تدفق الركاب.
لكن الخطة لم تقتصر على التعزيز البشري فقط، بل شملت أيضاً إعادة هيكلة الخطوط عند نقاط التفتيش لتفريق الركاب حسب شركات الطيران، وما إذا كانوا يحملون أمتعة مسجلة أم لا.
هذا التعديل، رغم بساطته الظاهرة، من شأنه أن يخفف الازدحام الناتج عن تكدس الجميع في مسار واحد دون تمييز.
كما تم تعزيز فرق المضيفين داخل المطار، لتمكينهم من توجيه الركاب وتزويدهم بالمعلومات بشكل أكثر فاعلية، وهو عنصر بالغ الأهمية في تخفيف حدة التوتر والارتباك بين المسافرين.
ومن جهة أخرى، أعلنت وزيرة المطارات في مقاطعة والونيا، سيسيل نيفين، عن خطوة أكثر استراتيجية تمثلت في إطلاق مناقصة عامة لاختيار مزود أمن ثانٍ يمكنه دعم شركة G4S، وتقديم ضمانات إضافية للمسافرين بأن مطار شارلروا مستعد لاستقبالهم في ظروف جيدة.
هذه الإجراءات تبدو حيوية لكنها ليست كافية وحدها لطمأنة
المسافرين الذين باتوا يتعاملون مع تجربة السفر كاختبار أعصاب.
إدارة المطار ما زالت توصي بالوصول إلى المطار قبل ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات من موعد الإقلاع، كإجراء احترازي لتفادي أي تأخير ناجم عن الاختناقات الأمنية.
وكالات
