الأحد. مارس 22nd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 8 Second

صفوح صادق شاعر فلسطيني

-تحت الركام،
تتفتّحُ يدٌ صغيرةٌ…
كأنها تسألُ اللهَ عن حقِّ اللعب.
وجهُهُ مغطّىً بالغبار،
لكنه يبكي بعينينِ مفتوحتينِ على الغياب.
في حضنهِ…
حقيبةٌ ورديةٌ،
وشريطُ شعرٍ،
وبعضُ رائحةٍ لا تموت.
كان الليلُ طويلًا…
يطوفُ فيه صدى الصرخات،
ولا أحد يسمع!
كأنَّ العالمَ كله
سدّ أذنيهِ بالحديد.
قال الصوتُ:
اصبرْ يا محمود،
فبعدَ هذا الركامِ
تولدُ البناتُ من رمادِ الأمهاتِ،
ويغسلُ اللهُ يديكَ بماءِ عدن.
لكنّهُ قال:
أريدُ جبينَها…
قطعةَ من جسدها…
صرخةً تشبهُ صوتَها حين تخاف.
من قال إن الحزنَ لا صوتَ له؟
من قال إنّ الأبَ لا ينكسر؟
ها هو يصرخ:
“يا إلهي، أين ابنتي؟”
والسماءُ صماءُ كالعادة!
لا أحدَ يرد،
لا أحدَ يجيب،
فقط الريحُ،
تجمعُ أشلاءَ طفلتِه
في قصيدةٍ لا تنتهي.
**
هو الآن يمشي،
بقدمينِ من وجع،
وبقلبٍ تقوّسَ من الانفجار.
في الخيمةِ،
جلس يشربُ الماءَ كأنهُ يتناولُ الغفران،
يمسحُ دمعَهُ
ثم ينظرُ في المرآة:
“هل ما زلتُ أنا؟ أم صرتُ من تَحتِ التراب؟”
**
يا محمود…
لا ترفعْ رأسك الآن،
دعِ النورَ يَسقطُ عليكَ
كما تسقطُ الملائكةُ على مَن بقيَ واقفًا
يبحثُ عن اللهِ في ركامِ البيوت.
سيكتبون اسمه على لوحٍ من غبار،
ويقولون: “مرّ من هنا رجلٌ يشبهُ الصبر،
يحملُ في صدره مقبرةً كاملة،
ولا يزال يمشي.”
فلا تنحني،
فوق الركام وُلدتَ من جديد،
وفي كلّ رصاصةٍ
هناك قصيدةٌ تنتظرك كي تكتبها بالدم.

شبكة المدار الإعلامية الأورويية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code