بقلم الكاتبة أمل الكعبي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._بعد أن أوشك عصر الثقافة الورقية على الاضمحلال القسري وفي ظل أفول بريق مغلفات المؤلفات وتواري الصورة النمطية للمثقف ذي النظارة ملأ الوجه والملبس الرسمي الدال على الجدية والاجتهاد والذي لا ينفك يتأبط صحيفة أو يحكم قبضته على مجلدات بعناوين غير مألوفة لعامة الناس تعلن للرائي بان أمامك مثقفا أو مريدا للثقافة والفكر..
ووسط قفزات العلوم وتشعبها قفزت الثقافة بأعتبارها أول مستشعرات الحداثة ومستقبلات التحديث كأداة طيعة بيد أوجه التكنولوجيا وعلى رأسها تقنيات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ومع بزوغ عصر النهضة الانترنيتي ولدت الثقافة من جديد إلكترونيا
وأثبت المثقف أنه أول عناصر المجتمع استجابة للمتغيرات واقدرها على التماهي مع تلاقح الحضارات والأسرع على التأقلم التام مع كل مستجد..
صانع المحتوى أومنشئ المحتوى الرقمي.. مصطلح شائع وتمظهر نوعي للثقافة الإلكترونية المسموعة المرئية التي وضعت المثقف مباشرة تحت دائرة الضوء مسخرا ملكاته وأمكاناته وإسلوبه ومدى إتقانه لأدوات ولغة العصر ومتطلباته ونمط الحياة السريعة في كل شي .. ليصبح بعض المثقفين لدى الرأي العام عصير الكتب المركز المعنى المخفف الألفاظ وتحولت اراء بعضهم وانطباعاتهم ومخزون ذاكرتهم الى مراجع ومراجعات وتلخيص وتقييم يعتد به للبحث والتحليل في هذا الكتاب وذاك المؤلف..
حسين سعدون الحيدري صاحب ال ٤٥ عاما.. الكتبي في شارع المتنبي وجليس دوحة الكتب المأتلف مرة والمختلف أخرى مع أفكار أصحابها.. الذي اثبت حرفيا بركات الخير العميم في المقولة الشهيرة وخير جليس في الزمان كتاب..
حسين سعدون صانع المحتوى المتفرد..الذي يغري أذان العقل بالأصغاء إليه وهو يفكر ويحث على التفكير خارج الصندوق وبصوت عال.. أختط لنفسه منهجا خاصا لايخلو من الجرأة والشجاعة عندما تبدأ أفكاره الحداثوية بالتطاير بثقة قريبا من محددات المقدسات وقيود الممنوع وأغلال المحظور وأحكام الأعراف التي ترسخت في الاذهان حتى ارتقت إلى مرتبة القوانين والعقائد..
سعدون الذي ابتدأ بكتابة المقالات الصحفية في صحيفة المدى مشبعا مواضيعه الاجتماعية والفلسفية بما اتخمت به ذاكرته من قراءات فأخذ يرمي بحصاه واحدة تلو أخرى في مياه الظواهر المجتمعية والمسلمات شبه الراكدة ودراسة تحريكها بألمعية ورشاقة من عمق جذورها إلى مستجدات ظلالها..
وعلى خطى المجددين ودعاة الذهن المفتوح لعصرنة العلوم والثقافة ومواكبة حرية الفكر وقبول الآخر بالحجة والمنطق من أي وجهة جاءت مكنته قراءاته الكثيرة للفكر والموروث والاجتماع والفلسفة وأسعفته ذاكرته الحاضرة وملكة الحفظ السريع وبراعة مذهلة في استقراء ما بين السطور وما وراء القصد.. وغيرها من الأدوات التي اجتمعت لديه لتضع له بصمة واضحة..توجها له عصر ثقافة الانترنت بمقاطع فديوية معدودة الدقائق غزيرة المعلومات معمقة المعاني في جدلية الحق والحقوق والحقائق..
وصنعت له مقاطعه الفديوية جمهوره الخاص ومتابعيه إذ يتلاقف الكثير منهم كل ما يرد فيها من أسماء للكتاب أوعناوين للكتب فتحولت تلك المقاطع إلى ما يشبه حلقات الدرس والتحفيز للبحث والاستفهام والذي بدوره يمثل الشرارة الأولى لكل فكرة وإلهام وبداية لكل تغيير .. حتى تمخضت تجربته الفردية تلك بصحبة الكتب وعقول كاتبيها عن لفت الانظار بحوارات له وندوات ومؤتمرات مبهرة وكتابة كتابه الأول خفايا القراءة.. الذي يقع في ٨٠ صفحة يتحدث فيه عن أسرار وقواعد القراءة ويتضمن الكتاب ملحق ل١٠٠ كتاب يجب قراءتها من وجهة نظره
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._
