شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يشكّل الملف النووي الإيراني محورًا حيويًا في الأمن الدولي، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع التحديات الداخلية في إيران. يتأرجح الموقف الإيراني بين الانخراط المشروط في المفاوضات والتصعيد السياسي، في ظل برنامج نووي يُصوَّر رسميًا كسلمي، لكنه يُوظَّف كأداة ردع استراتيجية. وتزيد العقوبات الأمريكية والأوروبية، جنبًا إلى جنب مع الاحتجاجات الشعبية، من تعقيد الملف.
تطور الموقف الإيراني من المفاوضات النووية
شهد الموقف الإيراني من المفاوضات النووية خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا، اتسم بالتذبذب بين الانخراط المشروط في المسار الدبلوماسي والتصعيد السياسي والإعلامي، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد. تبنّت إيران خطابًا تصالحيًا نسبيًا عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015 “خطة العمل الشاملة المشتركة”، معتبرةً الاتفاق إنجازًا سياسيًا واقتصاديًا. غير أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات، شكّل نقطة تحوّل مفصلية دفعت طهران إلى التشكيك في جدوى الالتزامات الأحادية، وأعادت خطاب “انعدام الثقة” إلى الواجهة.
انتهجت إيران، منذ ذلك الحين، سياسة تقوم على تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا، في ما يمكن وصفه بـ”التشدد المدروس”، الذي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض دون الوصول إلى نقطة اللاعودة. فقد تجاوزت إيران بشكل ملحوظ الحد الأقصى للتخصيب البالغ (3.67%) المنصوص عليه في الاتفاق، رافعةً مستوى التخصيب إلى (60%). ووفقًا لتقرير قدّمه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافائيل غروسي” إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 يونيو 2025، فقد تجاوز مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة (60%). فيما يتطلّب اليورانيوم المصنّف كسلاح تخصيبًا بنسبة (90%)، ولكن يُقدَّر أن إيران قادرة على الوصول إلى هذا المستوى في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا.
أعربت الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي، المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، عن قلقها البالغ من التجاوزات الإيرانية. وفي 28 أغسطس 2025، أخطرت رسميًا مجلس الأمن الدولي بانتهاك إيران للاتفاق. كان الاتفاق النووي قد نصّ في الأصل على رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران بالكامل في 18 أكتوبر 2025، لكنه نصّ كذلك على إمكانية إعادة فرض العقوبات في حال حدوث خرق إيراني جسيم. ورغم أن الصين وروسيا قدّمتا مقترحات إلى مجلس الأمن تدعو إلى استمرار تخفيف العقوبات، فإنها رُفضت، وأُعيد فرض العقوبات في 28 سبتمبر 2025. وقد احتجّت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة، مُعلنةً أن “إعادة تفعيل العقوبات غير مُبرّرة، ولا تُفرض أي التزامات على إيران أو أي دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة”.
النووي كأداة ردع سياسي لا كهدف عسكري معلن
حافظ الخطاب الرسمي الإيراني رغم التقدم التقني الكبير، على تأكيده أن البرنامج النووي “سلمي”، وأن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، التزامًا بفتوى المرشد الأعلى. إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن طهران باتت تتبع ما يُعرف بسياسة “العتبة النووية”، أي امتلاك القدرة التقنية دون اتخاذ قرار سياسي نهائي بالتحول إلى دولة نووية عسكرية. هذا التموضع يمنح إيران هامش ردع، ويزيد من قدرتها على المناورة دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تستدعي تدخلًا عسكريًا مباشرًا.
ذكر تقرير استخباراتي أمريكي صدر في نوفمبر 2024 أن إيران لديها ما يكفي من المواد الانشطارية التي، إذا تم تخصيبها بشكل أكبر، ستكون كافية لصنع “أكثر من اثني عشر سلاحًا نوويًا”. فيما ناقش المسؤولون الإيرانيون علنًا إعادة النظر في حظر الأسلحة النووية في البلاد. في أكتوبر 2024، كتب (39) عضوًا من البرلمان الإيراني إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، يدعون إلى تغيير في عقيدة الدفاع الإيرانية لتشمل الأسلحة النووية. أكد “كمال خرازي”، مستشار “خامنئي”، في نوفمبر 2024: “أن إيران ستعدل عقيدتها النووية إذا ظهر تهديد وجودي.
أوضح المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 20 ديسمبر 2025: “أن البلاد حققت تقدمًا نوويًا كبيرًا، وإن تطوير قنبلة ذرية سيكون أمرًا سهلًا للغاية إذا اختارت طهران المضي قدمًا في ذلك”. أفاد تقرير نُشر في ديسمبر 2025 أن “خامنئي” اتخذ قرارًا في أكتوبر 2025 بالسماح بتطوير رؤوس حربية مدمجة للصواريخ الباليستية، ولكن ليس بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى ما يزيد عن (60%). مشيرًا إلى أن “خامنئي” عرقل باستمرار القرار النهائي بالانتقال إلى نسبة تخصيب (90%) والبدء في تطوير رؤوس حربية نووية مصغرة، على الرغم من الضغوط التي مارسها الحرس الثوري.
تعرقل المحادثات الإيرانية الامريكية النووية
دخلت المحادثات الإيرانية الأمريكية، مع تولّي “دونالد ترامب” رئاسة الإدارة الأمريكية مطلع عام 2025، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، أعادت وضع الدبلوماسية والتهديد باستخدام القوة في صلب إدارة هذا الملف المعقّد. أشارت تقارير في مارس 2025 إلى أن “ترامب” أرسل رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي” يمنحه فيها ستين يومًا لإبرام اتفاق نووي، وإلا سيواجه عواقب وخيمة تتمثل في ضربات عسكرية. ردّت طهران في البداية على رسالة “ترامب” برفض التفاوض مع واشنطن، وهددتها وإسرائيل بعمل عسكري في حال مهاجمتهما إيران. أدى رد طهران التصادمي إلى تصعيد التوترات مع واشنطن، ما دفع “ترامب” إلى فرض المزيد من العقوبات، والتعهد بوقف صادرات النفط الإيرانية، والتهديد مجددًا بالعمل العسكري.
دفع الضغط الأمريكي طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات رغم أنه زاد من حدة التوترات مع إيران، وعلى الرغم من خطابه المتحدي، تراجع “خامنئي” عن موقفه بشأن المفاوضات في مارس 2025 بعد أن حذّره مستشاروه من أن المزيد من العقوبات الأمريكية والضربات العسكرية قد تُهدد بإسقاط النظام. ومنذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023، تكبّدت إيران انتكاسات استراتيجية تمثلت في تصاعد التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتراجع نفوذ وكلائها وحلفائها في المنطقة، والسقوط السريع للنظام السوري السابق. وقد وصف بعض الباحثين والمحللين هذه التطورات بأنها “عام كارثي” لإيران. ونظرًا لهذه الظروف، وافق “خامنئي” على المفاوضات.
رفضت الولايات المتحدة خلال الجولة الثانية من المحادثات في روما في 19 أبريل 2025، عرضًا من إيران للاستثمار في قطاعها النووي. ثم، خلال الجولة الثالثة في مسقط في 26 أبريل 2025، سعت واشنطن مجددًا إلى فرض مهلة ستين يومًا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي وتجنب العمل العسكري. رأت طهران أن الموعد النهائي غير معقول، وقد أدى رفض إيران للموعد النهائي وإصرارها على تخفيف العقوبات جزئيًا قبل تدمير أو شحن مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى تصعيد إدارة “ترامب” للضغوط. وقد فعلت ذلك بتشديد العقوبات الثانوية وتوجيه تحذيرات جديدة لإيران بشن ضربات عسكرية إذا لم تُسفر الجولة التالية عن نتائج.
واصلت إدارة “ترامب” ضغوطها بعد الجولة الرابعة من المحادثات في “مسقط” في 11 مايو 2025، وفرضت المزيد منها على طهران في مجالي الأبحاث النووية والصواريخ الباليستية. وبعد الجولة الخامسة من المحادثات في روما في 23 مايو 2025، فرضت الإدارة عقوبات ثانوية على عشرات الأفراد والشركات الإيرانية، ما ساهم في رفض إيران لمقترح التوصل إلى اتفاق. وبعد رفض طهران للمقترح، وحتى مع تحديد موعد للجولة السادسة من المحادثات في مسقط في 15 يونيو 2025، انتقلت الضغوط الأمريكية إلى مرحلة التحضير للعمل العسكري.
شنت إسرائيل هجمات في أنحاء إيران في 13 يونيو 2025، شملت منشآت نووية، مُعلنةً هدفها وقف برنامج إيران النووي. وفي 22 يونيو 2025، هاجمت الولايات المتحدة ثلاث منشآت نووية إيرانية، معلنًا الرئيس “ترامب” بتدميرها “تدميرًا كاملًا”. وقد اعتُبرت مشاركة الولايات المتحدة في هذه الغارات الجوية ضرورية، لأن محطات تخصيب اليورانيوم المبنية في أعماق التكوينات الصخرية المُحصّنة، كتلك الموجودة في “فوردو”، لا يُمكن تدميرها إلا باستخدام قنبلة “GBU-57″، وهي قنبلة خارقة للتحصينات لأكثر من (60) مترًا، والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك قنبلة خارقة للتحصينات بهذه القدرة.
لا تزال البنية التحتية لإيران، وقاعدة معارفها العلمية والهندسية، وشبكات التوريد الخاصة بها قائمة، على الرغم من هذا الضرر الواسع النطاق، وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب موزعة بين المنشآت الرئيسية المعروفة.
المفاوضات كأداة ضغط لا كخيار استراتيجي
يستمر الجمود بين طهران وواشنطن بشأن إمكانية استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد. توقفت المحادثات قبل الجولة السادسة المقررة عقب الضربة الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025. ومنذ ذلك الحين، أشار الجانبان مرارًا وتكرارًا، من حيث المبدأ، إلى رغبتهما في استئناف المفاوضات، إلا أنه لم تُتخذ أي خطوة دبلوماسية عملية. أعربت مستشارة بعثة أميركا بالأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن حول البرنامج النووي الإيراني في 23 ديسمبر 2025، عن استعدادها لمحادثات مباشرة مع طهران وفق شروط معينة، “أن تكون طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف”، مضيفة أنه “لا يجوز تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وهذا مبدأ أساسي لدينا”.
يعكس هذا التباين بين الموقف الأمريكي المبدئي، الذي يتمحور حول مطالبة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وموقف طهران الذي يؤكد بشكل قاطع أن التخصيب حقٌ مكفول لها بموجب القانون الدولي، وأنها لا تنوي التخلي عنه. وقد تعزز المطلب الأمريكي بتفعيل آلية “العودة السريعة”، التي أعادت فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران، وألزمتها بوقف التخصيب، والامتناع عن بناء مفاعلات الماء الثقيل، وتجنب أي نشاط لفصل اليورانيوم. لا تزال المفاوضات مع الولايات المتحدة، سواءً كسبيل لرفع العقوبات عن إيران أو كوسيلة للحد من خطر وقوع هجوم آخر، قضية خلافية في السياسة الداخلية الإيرانية.
تشهد الأوساط السياسية انقسامًا حادًا واستقطابًا شديدًا كما هو الحال في قضايا أخرى، قد أوضحت واشنطن أنها لن تعود إلى المفاوضات إلا إذا قبلت إيران ثلاثة شروط، وقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء تسليح وكلائها في الشرق الأوسط، والموافقة على فرض قيود على برنامجها الصاروخي. في المقابل، يرى مسؤولون إيرانيون، معظمهم من التيار المحافظ المهيمن على البرلمان الإيراني، أن النهج الأمريكي لا يسمح بمفاوضات متوازنة وعادلة. وقد تعزز إصرارهم على عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم والحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كما صرّح وزير الخارجية “عباس عراقجي”: “أن المفاوضات لا تهدف إلى تنفيذ الأوامر”.
تنظر القيادة الإيرانية إلى المفاوضات النووية بوصفها أداة تكتيكية لإدارة الضغوط، أكثر من كونها خيارًا استراتيجيًا للحل. فطهران تكرر استعدادها للعودة إلى طاولة التفاوض، لكنها تربط ذلك بجملة شروط، أبرزها رفع العقوبات بشكل عملي وضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي. يعكس هذا الموقف قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار الإيراني بأن الاتفاق النووي، بصيغته السابقة، لم يعد كافيًا لتأمين مكاسب اقتصادية مستدامة، في ظل ما تصفه طهران بـ”الابتزاز السياسي الغربي”.
أثر الاحتجاجات الشعبية والضغوط الداخلية على القرار النووي
لم تشهد المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني تقدمًا يُذكر منذ يونيو 2025، في حين أن اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر 2025، والتي بدأت بمظالم اقتصادية ثم سرعان ما تحولت إلى اضطرابات مناهضة للنظام، يُضيف تحديًا كبيرًا للحكومة الإيرانية من القاعدة الشعبية. حذّر “ترامب” من احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً إذا ما اشتد القمع. وهذا يضع صناع القرار في طهران في مأزق؛ فقد لجأت منذ فترة طويلة إلى “القوة المفرطة” في قمع جولات سابقة من الاضطرابات على مستوى البلاد، كان آخرها خلال احتجاجات عام 2022. لكن اللجوء إلى هذا الأسلوب أكثر من المعتاد لقمع المعارضة يُنذر باحتمالية تدخل من الخارج، ومن المرجح أن يكون صناع القرار في طهران عاجزين عن معرفة الخيارات المتاحة، سواء كانت سرية أو علنية، ومدى استهدافها أو شموليتها.
أعلن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” في 12 يناير 2025، استعداد إيران للمواجهة العسكرية وللتفاوض في آن واحد، عقب تهديد ترامب بالتدخل في حال استمرار قتل المتظاهرين، مؤكدًا وجود قناة تواصل مفتوحة مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي “ستيف ويتكوف”. فيما أبدى مسؤولون أميركيون شكوكهم في جدية طهران في إنهاء برنامجها النووي، محذرين من أن إيران قد تسعى إلى كسب الوقت لتفادي الضربات الجوية. أفاد مراقبون بوجود تيار داخل الإدارة، يقوده نائب الرئيس “جي دي فانس”، يدفع باتجاه اختبار الدبلوماسية قبل أي عمل عسكري، مقابل طرح سيناريو آخر يقوم على توجيه ضربة أولًا ثم السعي لاحقًا إلى مفاوضات جادة.
تبدو احتمالية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أبعد من أي وقت مضى، حيث من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة بأي شيء قد تكون الحكومة الإيرانية مستعدة لتقديمه. وهذا يُشير إلى أن أي تراجع في حدة التوتر القائم قد يُهدد موقف الحكومة الإيرانية. ومن المرجح أن تكون الاضطرابات بمثابة هدنة مؤقتة، حيث يعاني الاقتصاد من خلل بسبب سوء الإدارة والفساد والعقوبات، ويرفض النظام التنازل عن مبادئه الأساسية في نهجه الإقصائي في الحكم.
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ شهد الملف النووي الإيراني تطورات معقدة على المستويين الداخلي والدولي، في ظل تذبذب الموقف الإيراني بين الانخراط في المسار الدبلوماسي المشروط والتصعيد السياسي والإعلامي، في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى اتباع سياسة “التشدد المدروس” في برنامجها النووي.
ـ توضح الأحداث أن إيران تسعى للحفاظ على “العتبة النووية” كوسيلة ردع، مع الإبقاء على مرونة تكتيكية في المفاوضات، في حين تستمر الولايات المتحدة وأوروبا في ممارسة ضغوط متعددة الأبعاد لإجبار طهران على الالتزام بالحدود المتفق عليها. كما تزيد الاحتجاجات الداخلية والاضطرابات الاقتصادية من تعقيد المشهد، وتضع القيادات الإيرانية أمام معادلة صعبة بين الأمن الداخلي والمناورة الدولية.
ـ يبدو أن مستقبل الملف النووي الإيراني مرتبطًا بتوازن دقيق بين الضغوط الخارجية وقدرة النظام على إدارة التحديات الداخلية، ومن المرجح أن تستمر سياسة “العتبة النووية” مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي هشًا، ويعتمد بشكل رئيسي على مدى نجاح الأطراف في تقديم ضمانات اقتصادية وسياسية متبادلة، فضلًا عن قدرة النظام على تهدئة الاحتجاجات دون المساس بأهدافه الاستراتيجية.
ـ من المحتمل أن توافق إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، مع الالتزام المؤقت ببعض قيود التخصيب، ما سيترتب عليه خفض التوترات الدولية مؤقتًا، مع تعزيز الاقتصاد الإيراني بشكل محدود. الاتفاق المؤقت سيؤدي إلى هدنة سياسية واقتصادية، لكنه سيكون هشًا، وقد ينهار إذا أعادت الولايات المتحدة أو إيران فرض شروط صارمة أو استئناف السياسات التصعيدية. من وجهة نظر الرئيس ترامب، كان المسار الدبلوماسي ولا يزال الخيار المفضل، ولا يبدو أنه يفكر في اتخاذ خطوات عسكرية، ويعود ذلك في الغالب إلى اعتقاده بأن البرنامج النووي الإيراني قد تم تدميره.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
