شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خضم التحولات الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة الطاقة في أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تجد دول الاتحاد الأوروبي نفسها أمام معادلة معقدة: تقليص الاعتماد على الغاز الروسي دون الوقوع في تبعية جديدة قد تُقيد هامش القرار الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، برزت بلجيكا كنموذج واضح لهذا التحول، مع تسجيل وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي مستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي.
كشفت صحيفتا “ليكو” و”دي تايد”، استنادًا إلى بيانات وزارة الاقتصاد البلجيكية، أن واردات الغاز الطبيعي المسال عبر محطة زيبروج بلغت في عام 2025 نحو 55.5 تيراواط/ساعة، وهو رقم قياسي يعكس تسارع التحول في مصادر التزود بالطاقة.
ويُظهر هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بـ14.1 تيراواط/ساعة في عام 2024، و26.6 تيراواط/ساعة في عام 2023، الذي كان يُعد الرقم الأعلى سابقًا.
ويعود هذا الارتفاع بشكل مباشر إلى استراتيجية المفوضية الأوروبية الرامية إلى التخلص التدريجي من الاعتماد على الغاز الروسي، في إطار سياسة أوسع لتعزيز الأمن الطاقوي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
غير أن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن عملية الاستبدال لا تعني بالضرورة تنويعًا حقيقيًا في مصادر الطاقة، بقدر ما تعكس انتقالًا سريعًا نحو مورد رئيسي جديد.
خلال الأشهر الستة الماضية، شكل الغاز الأمريكي نحو 49% من إجمالي شحنات الغاز الطبيعي المسال التي وصلت إلى ميناء زيبروج، مقابل 37% من روسيا و8% فقط من قطر.
وتُظهر هذه المعطيات أن الولايات المتحدة أصبحت المزود الأول لبلجيكا في مجال الغاز المسال، في وقت كانت فيه أوروبا تسعى نظريًا إلى تقليل أي اعتماد مفرط على طرف واحد.
هذا التحول يثير تساؤلات متزايدة داخل الأوساط الاقتصادية ومراكز الأبحاث حول طبيعة الاستقلال الطاقوي الأوروبي وحدوده الفعلية.
بحسب معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA)، قد يصل نصيب الغاز الأمريكي إلى نحو 80% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، في حال تنفيذ الاتفاقيات التجارية الحالية بالكامل بين بروكسل وواشنطن
وكالات
