شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_مع اقتراب الأول من مارس، يجد المواطنون في بلجيكا أنفسهم أمام حزمة من التغييرات التشريعية والضريبية والاجتماعية التي تمسّ الحياة اليومية لآلاف الأسر.
هذه المستجدات، التي تمتد من إصلاح نظام البطالة إلى تعديلات ضريبية وقرارات محلية، تعكس توجهاً حكومياً لإعادة ضبط الإنفاق العام وتعزيز ما تسميه السلطات “التحفيز على العمل” وترشيد المساعدات الاجتماعية.
وفيما يلي عرض تفصيلي لأبرز هذه الإجراءات وتداعياتها المنتظرة.
إصلاح نظام البطالة يدخل حيّز التنفيذ
يدخل إصلاح نظام البطالة، المُدرج ضمن قانون البرنامج الذي أقرّه البرلمان الفيدرالي في يوليو الماضي، حيّز التنفيذ رسمياً في الأول من مارس.
أبرز ما يحمله هذا الإصلاح هو تحديد مدة الاستفادة من إعانات البطالة بسنتين كحد أقصى.
ويشمل ذلك نظاماً تدريجياً لإنهاء الاستحقاقات بالنسبة لمن بلغوا الحد الأقصى.
وبموجب القواعد الجديدة، يحق للأشخاص الذين اشتغلوا لمدة سنة واحدة على الأقل خلال السنوات الثلاث الماضية الحصول على إعانات لمدة عام.
ويمكن تمديد هذه المدة بشهر إضافي عن كل أربعة أشهر عمل إضافية، في حدود السقف الأقصى المحدد بعامين.
أما الذين استوفوا فعلياً مدة السنتين قبل 1 مارس 2026، فسيتم إخطارهم بإنهاء استحقاقهم عبر رسالة رسمية من المكتب الوطني للتوظيف ONEM/RVA.
وتشير أحدث الأرقام الفيدرالية إلى أن نحو 168 ألف شخص قد يفقدون حقهم في الإعانات بحلول 1 يوليو 2027.
ويُستثنى من هذا السقف، وفق شروط محددة، الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً شرط إثبات 30 سنة من العمل على الأقل، حتى ولو كان بدوام جزئي، على أن يرتفع هذا الشرط إلى 35 سنة ابتداءً من عام 2030.
كما لا يشمل التحديد الزمني فئات معينة مثل الباحثين عن عمل المستفيدين من بدل الحماية، والفنانين المعترف بهم، وعمال الموانئ، وصيادي الأسماك، والمشمولين بنظام البطالة المدعوم من الشركات (RCC)، إضافة إلى بعض العمال ذوي الإعاقة في الورشات المحمية.
وقد أُعلن أيضاً عن حل مؤقت لفائدة مقدمي الرعاية غير الرسميين المعرضين للإقصاء.
من جهة أخرى، ستشهد قيمة الإعانات تعديلاً عبر رفع الدعم المتدرج للسنة الثانية توالياً، مع تطبيق مبلغ ثابت يتناسب مع الوضع العائلي للعاطل عن العمل، في محاولة لتحقيق توازن بين التقليص الزمني وتعزيز الدعم المالي المرحلي.
ارتفاع ضريبة القيمة المضافة على الإقامة والمبيدات
ابتداءً من الأول من مارس، سترتفع نسبة ضريبة القيمة المضافة على الإقامة في الفنادق ومواقع التخييم من 6% إلى 12%، كما سترتفع الضريبة على المبيدات الحشرية من 12% إلى 21%.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت نهاية العام الماضي عن إصلاح شامل لنظام الضريبة على القيمة المضافة، غير أنها تراجعت عن بعض بنوده عقب انتقادات حادة من مجلس الدولة، مستثنية قطاعات الرياضة والثقافة والوجبات الجاهزة.
ورغم التعديلات، بقيت الزيادة على الإقامة السياحية سارية، مع اعتماد فترة انتقالية.
فبحسب مرسوم ملكي صادر عن وزير المالية يان جامبون، ستظل نسبة 6% مطبقة على الإقامات المحجوزة قبل 1 مارس والمنجزة قبل 1 يوليو.
أما الحجوزات الجديدة أو الإقامات المنفذة ابتداءً من يوليو، فستخضع للنسبة الجديدة البالغة 12%.
“تعويض الاستقالة” وحق العودة إلى العمل
من بين أبرز المستجدات أيضاً اعتماد نظام يُعرف بـ“تعويض الاستقالة” أو “حق العودة إلى العمل”.
ويمنح هذا الإجراء، ابتداءً من 1 مارس، العامل الذي يقرر ترك وظيفته بعد عشر سنوات من الخدمة الحق في الحصول على إعانات بطالة لمدة تصل إلى 12 شهراً، وفق شروط دقيقة.
ويشترط للاستفادة أن يكون العامل قد راكم 3120 يوم عمل على الأقل، وأن يتقدم بطلب خلال 30 يوماً من تلقيه قرار استبعاده من الإعانات بسبب الاستقالة.
وتُمنح الإعانات لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد إلى عام كامل إذا خضع المستفيد لتكوين في مهنة تعاني من خصاص خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
وتؤكد الحكومة أن الهدف هو تسهيل الانتقال المهني وتفادي الإرهاق الوظيفي.
تقييد المساعدات الاجتماعية للمتعايشين
في سياق إعادة هيكلة الحماية الاجتماعية، سيُطلب من مراكز الرعاية الاجتماعية العامة CPAS احتساب الدخل الإجمالي لجميع الأفراد المقيمين تحت سقف واحد عند دراسة طلبات المساعدة المقدمة من شخصين متعايشين.
ويعني ذلك إدراج موارد الشركاء، بل وحتى الوالدين والأبناء البالغين أو غيرهم من الأقارب المقيمين في نفس المسكن، عند تحديد الحد الأدنى للدخل.
ورغم أن مجلس الدولة اعتبر الإجراء تراجعاً في مستوى الحماية الاجتماعية، فإن التشريع لم يُعدّل.
وقد بررت وزيرة الاندماج الاجتماعي آنيلين فان بوسويت الإصلاح بمبدأ “أولوية التضامن الأسري على تضامن الدولة”.
زيادات في أسعار مدن الملاهي
على المستوى المحلي، ستنعكس زيادة الضريبة البلدية في بلدية وافر على أسعار تذاكر مدينتي الملاهي واليبي وأكواليبي. فقد ارتفعت الضريبة من 2% إلى 3.5%، ما دفع إدارة المنتزهين إلى تعديل الأسعار.
سترتفع تذاكر واليبي غير المؤرخة من 54 إلى 56 يورو ضمن عرض الحجز المبكر حتى 17 مايو، ثم إلى 58 يورو بعد هذا التاريخ، بينما تبقى أسعار الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة أقل نسبياً.
كما ترتفع الاشتراكات الموسمية لوالـيبي من 150 إلى 155 يورو، وللاشتراك المشترك مع أكواليبي من 230 إلى 240 يورو. أما تذكرة أكواليبي اليومية فستصل إلى 36 يورو بدلاً من 32.
وكالات
