شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_على أبواب الأول من مارس، يجد مئات الآلاف من سائقي السيارات المستأجرة في بلجيكا أنفسهم أمام تغيير تنظيمي قد ينعكس مباشرة على جيوبهم عند نهاية عقود الإيجار.
وبحسب “RTL”، فإن التحديث الجديد لمعيار “رينتا” الخاص بتقييم أضرار سيارات الليزينغ لا يمثل مجرد تعديل تقني، بل تحوّلًا عمليًا يمس نحو 600 ألف سائق يعتمدون هذا النظام في تنقلاتهم اليومية، سواء لأغراض مهنية أو شخصية.
ابتداءً من هذا التاريخ، سيدخل حيز التنفيذ الإصدار المحدّث من معيار Renta، وهو المرجع المعتمد في بلجيكا لتحديد ما يُعدّ “استهلاكًا عاديًا” مقبولًا عند إعادة السيارة في نهاية عقد الإيجار.
الهدف المعلن من التعديل هو تبسيط القواعد والحد من النزاعات المتكررة بين شركات التأجير والعملاء، عبر اعتماد معايير أكثر وضوحًا وشفافية.
غير أن هذا التحول يفرض في المقابل على السائقين مزيدًا من اليقظة، تفاديًا لمفاجآت مالية غير متوقعة.
إيلين، وهي إحدى سائقات السيارات المستأجرة، لم تكن على علم بالتغييرات المرتقبة، تقول بحسرة: “لم أكن على علم، لم يتم إبلاغنا بذلك”.
حالة إيلين تعكس مخاوف شريحة واسعة من المستخدمين الذين قد يكتشفون القواعد الجديدة فقط عند إعادة سياراتهم، أي في اللحظة التي يتم فيها احتساب التكاليف.
في السابق، كان تقييم الأضرار عند انتهاء عقد الإيجار يستند إلى مجموعة معقدة من العوامل، تشمل حالة هيكل السيارة، وعدد الكيلومترات المقطوعة، وعمر المركبة، بل وأحيانًا ظروف استخدامها.
هذا التداخل في المعايير كان يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، ويؤدي في بعض الحالات إلى خلافات حول ما إذا كان الضرر ناتجًا عن استعمال عادي أم إهمال.
أما الآن، فقد تم تبسيط العملية بشكل جذري، فالمعيار الجديد يعتمد أساسًا على عنصر واحد: مدة استخدام السيارة.
المنطق الذي تقوم عليه القاعدة بسيط؛ كلما طالت فترة الاستعمال، زادت مساحة التسامح مع العيوب الطفيفة التي تُعدّ نتيجة طبيعية للاستخدام اليومي.
ووفق اللوائح الجديدة، لا يُسمح بأي أضرار إذا كانت مدة الاستخدام أقل من 12 شهرًا، إذ يجب أن تُعاد السيارة في حالة ممتازة تقريبًا.
أما بالنسبة للعقود التي تتراوح مدتها بين 24 و50 شهرًا، فيُسمح بحد أقصى يصل إلى 8 أضرار تُصنّف ضمن “الاستهلاك المقبول”. وعندما تتجاوز مدة الاستخدام 50 شهرًا، يرتفع السقف إلى 12 ضررًا مقبولًا.
غير أن هذا السقف العددي قد يتحول إلى فخ مكلف إذا تم تجاوزه، فبحسب ما أوضحته الصحفية كارولين سوري في صحيفة L’Echo، فإن تجاوز العدد المسموح به لا يعني فقط دفع تكلفة الضرر الإضافي، بل قد يخول للشركة تحميل العميل تكاليف جميع الإصلاحات.
على سبيل المثال، إذا أُعيدت سيارة عمرها 48 شهرًا، يُسمح بثمانية أضرار فقط، لكن في حال رصد المُقيّم ضررًا تاسعًا، يمكن أن تُحتسب تكاليف إصلاح الأضرار مجتمعة، ما يرفع الفاتورة بشكل ملحوظ.
ومن أبرز المستجدات أيضًا اعتماد ما بات يُعرف بـ”قاعدة بطاقة الائتمان”، فقد أصبح هناك معيار بصري رسمي لتحديد ما إذا كان الخدش أو الضرر يدخل ضمن نطاق الاستهلاك العادي.
ويعتمد التقييم على طول يساوي تقريبًا 8.5 سنتيمترات، أي ما يعادل حجم بطاقة ولاء أو بطاقة ائتمان.
فإذا كان طول الخدش أقل من هذا الحد، يُعتبر ضمن الأضرار المقبولة الناتجة عن الاستعمال العادي، أما إذا تجاوز هذا القياس، فيُصنّف كضرر يستوجب الإصلاح أو التعويض.
من جهته، يؤكد ستاين بلانكايرت، الرئيس التنفيذي لشركة Renta، أن الهدف الأساسي من هذا التعديل هو تعزيز الشفافية.
فبحسب قوله، سيعرف العملاء مسبقًا ما هو مقبول وما هو غير مقبول، ما يتيح لهم تقييم وضع سياراتهم قبل إعادتها، وإصلاح أي ضرر يتجاوز الحدود المسموح بها، تفاديًا لمفاجآت غير سارة.
وكالات
