د. ضياء الجنابي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تؤكد معظم الدراسات الحديثة على وجود علاقة طردية بين صناعة الكتاب وإقامة معارض له، وبين تحضر الأمم وتطورها في جميع مناحي الحياة، هذه المعادلة تفسر لنا اهتمام الدارسين والباحثين في تشخيص المعطيات الحضارية للأمم وتطورها، والدراسات تبدأ عادة بتقصي النتاج الحضاري في جميع أبعاده الثقافية والفنية والمعرفية والفكرية والإبداعية للأمم التي كان لها إسهامات مشرقة في سجل التاريخ الإنساني، وتبزغ من مثل هذه البحوث حقيقة مفادها أن ليس هناك من مركب آمن يحمل تلك معطيات الأمة الحضارية بجميع أبعادها أفضل من دفتي الكتاب، فالكتاب يسبر الزمن ليحقق التواصل بين الأجيال ويخدم مسيرة التكامل الإنساني للشعوب، ومن هنا فإن تكوين فكرة متكاملة عن عملية تأليف الكتاب وصناعته وعرضه، مهمة جداً في التعرف على مدى التقدم الحضاري لأي أمة ومعرفة مدى اتساع تطلعاتها، وعمق اهتماماتها الفكرية والمعرفية والإبداعية، ناهيك عن كم المعلومات وحجم التوصلات التي أضافتها لمسيرة الحضارة الإنسانية، هذا من جانب ومن جانب آخر لا يمكن لنا إغفال العلاقة المتينة الوشائج التي تربط الكتاب والمتلقي سواءاً كان فراداً أو مجتمعاً أو دولةً أو أمة، وإن طبيعة تلك العلاقة تبين لنا حيوية كل طرف من طرفي هذه العلاقة.
إن التنمية الشاملة المستديمة لأي مجتمع على سطح المعمورة بكل خطوطها المتوازية، أو ما يصطلح عليه بالتنمية المتوازية التي تدخل ضمنها تنمية الموارد البشرية ورفع مستوى فاعليتها، لها جملة من الشروط يمكن تكثيفها وحصرها في ثلاث نقاط هي:
- وجود رأس المال البشري.
- 2. استقرار رأس المال المعرفي.
- 3. الأسباب التي تتعلق بتوطين المعرفة في المجتمع.
ويمكن القول أن انعدام الشرط الثالث يفضي إلى استيراد المعرفة والتكنولوجيا من الخارج وتحمل ما يرافق ذلك من مخاطر، وهذا كله مرهون بتقدم صناعة الكتاب بدءاً من تأليفه مروراً بطباعته ونشره وصولاً الهدف الأساسي وهو قراءته والاغتنام من كنزه المعرفي، لكي نحصل على مجتمع واعٍ منتج معرفياً ومستعد للعطاء الحضاري.
وكما أنَّ للكتاب علاقة وثيقة بالمتلقي فإن له علاقة مباشرة بالتنمية أيضاً، بل يمكن عد الكتاب أداة من أدواة التنمية الحديثة وعنصر فاعل وأساسي في مجال الاستثمار في مشروع بناء الإنسان الذي يعد المشروع الأول والأعلى قيمة في الخطط التنموية للدول المتقدمة، التي تتعامل مع الإنسان كهدف سامي تسعى لسعادته ورفاهيته وأمنه من جهة، ومن جهة أخرى تعتبره عنصراً إنتاجيا، أي أن الإنسان هو الغاية والوسيلة في آن معاً، ولذلك تسعى الدول المتقدمة إلى تأهيل الإنسان وتنمية قدراته من أجل أن يحسن التعامل مع مخرجات التنمية ومعدات البناء الأخرى التي تصب جميعاً في الناتج القومي للبلاد، لأن ذلك يجعل الإنسان قادراً على التكيف مع جميع الهياكل الارتكازية للدولة، وبالتالي يكون بدرجة عالية من الوعي لرفع مستوى معيشته، وهذا ما لا تختلف عليه أنظمة الحكم القائمة في جميع الدول بصرف النظر عن هوية نظامها إن كان ليبرالياً أو اشتراكياً.
الكتاب بحد ذاته رأس مال ذو قيمة عالية يمكن تداوله وتعاطيه كما يتم تعاطي السلع الأخرى من جانب، ومن جانب آخر يمكن استغلال قيمته التسويقية وتنميتها، ومن ثم إخضاعه لقوانين السوق، كالمنافسة والتحكم بمؤشرات العرض والطلب، إذا استطعنا التوصل لمستويات من التقدم في مجال البناء المعرفي والعلمي والثقافي وكذلك الجودة في إخراج وصناعة الكتاب، وهذا كفيل بجعله مصدراً من مصادر الدخل القومي، لأن عالم الكتب عالمٌ واسع ومتكامل تتظافر فيه جهود إنسانية متعددة الاختصاصات بدءاً من الكُتَّاب، ومن ثم شركات الطباعة والنشر والتوزيع والقوى العاملة فيها وكذلك معارض الكتاب وأسواق بيعه وما تخلقه من رواج وازدهار اقتصادي يسهم بشكل مباشر في عملية النهوض متعدد النواحي، وهذا ما تعتمده معظم الدول الأوروبية ومنها بلجيكا.
ولكي لا يطول بنا الحديث عن الكتاب وأهميته في بعده المطلق، لابد لنا من التركيز على مكانة الكتاب وأهميته في الحياة العامة في المملكة البلجيكية، ولابد من التعريج على اهتمام الشعب البلجيكي كأفراد بالكتاب ومدى تعلقهم به ومن ثم تسليط الضوء على طبيعة المجتمع البلجيكي المعرف بتنوعه وتعدد أعراقه وتعدد اللغات المتداولة فيه، فالشعب البلجيكي شعب قارئ إذا جازت التسمية، ولا زال يقيم وزناً استثنائياً للكتاب على الرغم من التقدم التكنولوجي القائم ووفرة الكتب والمواقع الثقافية في الإنترنت، فالفرد البلجيكي يحبذ قراءة الكتاب المطبوع ويتعامل معه بحميمية يساعده في ذلك توفر المكتبات العامة الموجودة في جميع البلديات التي تعمل بشكل مهني على توفير الكتب بجميع اختصاصاتها العلمية والأدبية وكافة حقول المعرفة الإنسانية، وتكون المكتبات عادة مصنفة حسب الفئات العمرية وحسب الاختصاصات مما يسهل للقارئ الحصول على مراده من الكتب بسهولة ويسر سواءًا من خلال البرامج الإدارية الإلكترونية أو من خلال الاستعانة بالقائمين على إدارة المكتبات وهم يتمتعون عادة بثقافة عالية ومعرفة دقيقة بآخر الإصدارات، علماً أن هناك الكثير من المثقفين يعملون بشكل تطوعي بدون أجر في خدمة المكتبات وروادها.
الغالبية العظمى من الشعب البلجيكي يضع له خطة متكاملة للقراءة على مدار السنة فنجدهم لا يتوانون من استثمار أدنى فرصة لهم خلال النهار في قراءة الكتاب المخصص ضمن الخطة التي يحرصون على تنفيذها بحذافيرها، وتجدهم في الغالب يحملون كتاب أو أكثر في حقائبهم اليدوية أو التي يحملونها على ظهورهم لكي يتسنى لهم قراءته متى ما وجدوا فرصة مناسبة، لذلك فإن منظر قراءتهم للكتب في القطارات والمترو وحافلات النقل العام باتت مألوفة وتشكل طابعاً لهم، كما أن معظم البلجيكيين يضعون في ميزانياتهم الشهرية نصيباً لشراء الكتب، في المقابل يحرصون على عدم الاحتفاظ بالكتاب بعد الانتهاء قراءته وبعدما يحقق الغاية من وجوده، فلا تجد في بيوتهم مكتبات ضخمة أو يستخدمون الكتاب كجزء من الديكور المنزلي، إذ لا يميل القارئ البلجيكي أصلاً إلى تكوين مكتبة كبيرة في منزله لكي يشار إلى أنه مثقف، ولهذا فإن ثقافة إهداء إهداء الكتاب بعد قراءته لأحد الأصدقاء أصبحت عرفاً مألوفاً، وإذا لم يجدوا من يهدون الكتاب له يقومون بوضع مجموعة الكتب التي قرؤوها على مدار السنة أمام عتبة المنزل مع عبارات تشجيعية مشفوعة بالرجاء لكي يتسنى للمارة أن يأخذوا ما يحلو لهم منها، أو يهدونها إلى مكتبة البلدية التي تقيم بدورها معارضاً للكتب المستعملة بين الفينة والفينة لبيعها بأسعار زهيدة ومزية لتشجيع تدوير الكتاب بين أكبر عدد من القراء، ورفع إقبال القراء ذوي الدخل المحدود على اقتناء الكتب، وقد حدثني أحد أصدقائي من البلجيكيين أنه يحبذ شراء الكتب المستعملة لسبب رئيسي لا يتعلق بالسعر، وإنما يأمل أن يجد بعض الإشارات بين السطور كان قد وضعها القارئ الذي سبقه إلى قراءة نفس الكتاب، فيكون قد حصل على فائدة مركبة الأولى أفكار الكاتب والثانية رأي قارئ مثقف بالكتاب.
أما إذا وجهنا حزم الضوء على التركيبة السكانية المجتمع البلجيكي المعرف بتنوعه وتعدد أعراقه وتعدد اللغات المتداولة فيه، سوءاً الرسمية منها أو الشائعة في التعامل على الصعيد المجتمعي، فإننا نحتاج إلى بسط الحديث لكي نصل إلى المعرفة الكافية بالتركيبة الديموغرافية والسكانية الموزائيكية لهذا المجتمع، فبلجيكا بلد لا يزيد عدد سكانه عن أحد عشر مليون نسمة، إلّا أنه بلد متعدد الأعراق ومتنوع الإثنيات يتشكل من عدة مجاميع سكانية متآلفة كل منها يؤدي دوره المطلوب في ظل دستور اتحادي فيدرالي يضمن حقوق الجميع وفق مبدأ الشعور بالمسؤولية ما عزز مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعيين بين المكونات فالكل يعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات سعياً للوصول إلى التكامل في جميع أصعدة الحياة، أما من الناحية الثقافية الجغرافية، فإن بلجيكا تقع على الحدود الثقافية بين أوروبا اللاتينية وأوربا الجرمانية، الأمر الذي ساعد على التنوع الثقافي واللغوي، وينقسم الشعب البلجيكي إلى ثلاث تجمعات إثنية تسمى مجتمعات فيدرالية يمكن حصرها بالآتي وفق الأرقام وردت في “كتاب حقائق العالم” وهو منشور سنوي يصدر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ العام 1962 ميلادية، يهتم بالإحصاءات الديموغرافية لجميع بلدان العالم وهذه المجتمعات الفيدرالية الثلاث هي:
- 1. الأغلبية الفلمنكية ويبلغ تعدادها حوالي 6.000.000 ست ملايين نسمة يتحدثون اللغة الهولندية، التي تسمى محلياً اللغة الفلامانية (فلامون) في اللهجة الدارجة نسبة للاسم الإثني للفلمنكيين وتتفرع من هذه اللغة لهجات محلية أخرى أبرزها لهجة مقاطعة ليمبورغ المتأثرة قليلاً بالألمانية، ورغم تعدد اللهجات إلّا إن الفلمنكيون اعتادوا على استخدام ما يصطلحون عليه باللغة الوسطى التي يفهمها الجميع وهي قريبة جداً من اللغة الهولندية القياسية، ويقطن الفلمنكيون في الإقليم الشمالي لبلجيكا والذي يسمى فلاندرن أو فلاندرز.
- 2. المجموعة البشرية الثانية تتمثل بالوالونيين ويبلغ تعدادها حوالي 4.100.000 أربعة ملايين ومائة ألف نسمة يتحدثون اللغة الفرنسية القياسية، على الرغم من وجود اختلاف إثني مع الشعب الفرنسي، وكانت الأجيال القديمة من الوالونيين يتحدثون لغتهم الخاصة التي تتفرع عن الفرنسية مع وجود اختلافات كثيرة، ولكن بفضل مناهج التعليم التي اعتمدت اللغة الفرنسية القياسية، وتعامل دوائر الدولة ووسائل الإعلام بها، اضمحلت اللغة الوالونية الأصلية واختفت وحلت محلها الفرنسية الشائعة وفق نظرية الإهمال والاستعمال.
- 3. المجموعة البشرية الثالثة والأصغر هم الأقلية الألمانية التي يبلغ تعدادها 73.000 ثلاث وسبعين ألف نسمة أي بمعدل يقترب من 0.70 % من التعداد الوطني للبلاد. تنحدر هذه الأقلية عرقياً إلى الأصول الألمانية ويتحدثون اللغة الألمانية ويتمتعون بالحقوق الثقافية والسياسية كاملة، وحتى مناهج التعليم في مدارسهم باللغة الألمانية، لأن لغتهم لغة رسمية في البلاد، وتقطن هذه الأقلية ليس لها إقليم خاص بها في الشريط المحاذي للحدود الألمانية شرق بلجيكا ضمن الإقليم الوالوني داخل مقاطعة لييج.
بالإضافة إلى اللغات الرسمية الثلاث المشار إليها، ظهرت لغات أخرى سجلت حضوراً كبيراً في التداول المجتمعي في الحياة البلجيكية منها اللغة العربية واللغة التركية واللغة الإيطالية واللغة الإسبانية واللغة البرتغالية واللغة الألبانية وبعض اللغات الأخرى الأقل انتشاراً، وتعد اللغة العربية لغة مهمة يتعامل بها تجمع بشري يعتد به منذ الستينات من القرن الماضي نتيجة وجود الجالية المغاربية، وقد قفزت اللغة العربية بقوة إلى سطح الواقع بعد تزايد أعداد المهاجرين واللاجئين العرب وخصوصاً موجات السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين والسودانيين وغيرهم، ما أسس لواقع ثقافي عربي له حضوره الفاعل ويأخذ بنظر الاعتبار في المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، وتتميز اللغة العربية عن سواها كونها تتكئ على موروث ثقافي وأدبي وديني كبير، لذلك نجد كم يعتد به من المكتبات العربية المنتشرة في المدن البلجيكية الكبيرة وخصوصاً العاصمة بروكسل ومدن كبرى مثل أنتويربن وكنت ولييج، بالإضافة إلى وجود معرض الكتاب العربي الذي يحتضنه السوق الإسلامي الذي يقام في بروكسل بشكل سنوي وتحضره دور نشر عربية مهمة، إضافة إلى مكتبات عريقة سواءاً الموجود منها في بلدان عربية أو في دول أوروبية أخرى.
إن الحديث عن مسألة التنوع الديموغرافي والثقافي في المجتمع البلجيكي يكسب أهميته من خلال تعامل كل من التجمعات السكانية المذكورة بلغة مختلفة عن اللغة التي يتعامل بها التجمع السكاني الآخر، والاختلاف اللغوي بدوره يقود إلى الاختلاف الثقافي واختلاف الموروث، وبالتالي اختلاف المدارس الفكرية والأدبية والفنية، ولهذا فكل لغة تتميز بخصوصية واضحة في جميع المناحي معرفياً وإبداعياً، وهذا ينسحب بدوره على حركة صناعة الكتب وإقامة معارض الكتاب في كل إقليم من الأقاليم البلجيكية، بل في كل مقاطعة من مقاطعاته العشر إضافة إلى العاصمة بروكسل التي تشكل إقليماً لوحدها، وهذا الأمر يتطلب دراسة الواقع الثقافي لكل من هذه اللغات والثقافات، ويمكننا تقسيم معارض الكتاب في بلجيكا حسب اللغة الغالبة المستعملة في كل إقليم وعلى النحو التالي:
- معارض الكتاب في إقليم بروكسل وهو رسمياً إقليم ثنائي اللغة (اللغة الفرنسية واللغة الهولندية) مع إن نسبة الناطقين باللغة الفرنسية أكبر بكثير في هذا الإقليم من نسبة الناطقين باللغة الهولندية، ويصعب تحديد العدد الدقيق للناطقين باللغة الفرنسية في بروكسل، ولكن هناك نسبة تقديرية تحدد حوالي 77 ٪ من سكان العاصمة يستخدمون الفرنسية في بيوتهم وفي حياتهم العامة، وإن ما مقداره 16 ٪ من الناطقين باللغة الهولندية يصرون على التعامل بها، ناهيك عن وجود نسبة كبيرة من المسلمين والعرب في هذا الإقليم من الذين لم يمنعهم الاندماج في المجتمع البلجيكي من التعامل باللغة العربية في المدارس والأسواق والأماكن العامة، لذلك فإن النسب تتوزع على عدد السكان الناطقين بلغاتهم الأم، وفيما يلي أنموذجين فقط من عشرات المعارض التي تقام في هذا الإقليم سنوياً:
- معرض بروكسل الدولي للكتاب الذي يقام سنوياً في بروكسل منذ أكثر من مائة عام ويستحضر لأجله في كل دورة أكثر من 60.000 كتاب إلى العاصمة، وخاصة من دول العالم الناطقة بالفرنسية. وحسب الإحصائيات الرسمية لدورته الأخيرة التي أقيمت من 18 إلى 22 شباط عام 2019 فإن هذا المعرض احتاج إلى 182وظيفة شاغرة جديدة، واشترك فيه 1.350 ناشراً، وقد أقيم على مساحة مقدارها 17.500 متراً مربعاً، وارتاده أكثر من 70.000 زائراً، وحضره 925 مؤلفاً، وأقيمت في أروقته 320 ندوة وحلقة نقاشية، بالإضافة إلى الكثير من اللقاءات الكلاسيكية، والمحاضرات، وأماسي القراءة، وجلسات توقيع الكتب، وعروض الأفلام الحديثة، ناهيك عن توزيع العديد من الجوائز الأدبية والعديد من الأنشطة الفنية والثقافية الأخرى، ومن أبرز الشعارها التي اتخذها هذا المعرض في السنوات الماضية “الفن والثقافة يجب أن يتاحا للجميع دون تمييز” و “منح الوصول إلى المعرفة سيساهم في السعادة الجماعية”.
- معرض الكتب والمطبوعات الذي يقام سنوياً في صالون بروكسل للفنون ويقام أحياناً لعرض وبيع الكتب المستعملة أيضاً، يساهم في إعداده أكثر من أربعين مشاركًا من ألمانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وبلدان أوروبية أخرى، يتم تنظيمه تحت رعاية الرابطة الدولية لبائعي الكتب الأثرية (ILAB).
- معارض الكتاب المقامة في إقليم فلاندرن الناطق باللغة الهولندية التي تقدر نسبة المتحدثين فيها 59٪ من المجموع العام لسكان بلجيكا، ويكونون خمسة مقاطعات هي: مقاطعة أنتويربن، مقاطعة فلامس برابانت، فلاندرن الشرقية، فلاندرن الغربية، ومقاطعة ليمبورغ، وفيما يلي أنموذجين فقط من عشرات المعارض التي تقام في هذا الإقليم سنوياً:
- معرض أنتويربن للكتاب.
هو معرض سنوي للكتاب يقام في مدينة أنتويربن العاصمة الاقتصادية أكبر المدن البلجيكية بعد العاصمة وفيها ثاني أكبر ميناء في أوروبا وتعتبر مدينة الماس العالمية. تم تنظيم هذا المعرض لأول مرة في شهر نوفمبر عام 1931 ميلادية في قاعة إحتفالات المدينة الكبرى، ومنذ عام 1971 ميلادية يقام هذا المعرض خلال العشر الأوائل من شهر نوفمبر من كل عام في أكسبو أنتويربن وقد أطلق عليه في عام 2019 اسم الميناء العالمي للكتاب وتم افتتاح أكبر صالة عرض لكتب الأطفال في أوروبا. وينظم هذا المعرض الاتحاد المهني للكتاب Boek.be.
- مهرجان الكتاب في مدينة ميخلين.
يقام مهرجان الكتاب في مدينة ميخيلن سنوياً بانتظام منذ عام 1981 ويعرض فيه أكثر من 1.000.000 مليون كتاب جديد ومنشور في كل دورة، يتكون المعرض من قاعات عرض كبيرة كل واحدة منها بحجم ملعب كرة القدم وفي داخلها صفوف طويلة كجداول المياه يتم عرض جميع الكتب والمقتنيات الأخرى عليها وفق التصنيف العلمي لجميع الفئات.
- معارض الكتاب المقامة في إقليم والونيا الناطق باللغة الفرنسية وتقدر نسبة المتحدثين فيها 40٪ من المجموع االعام لسكان بلجيكا والذين يتوزعون في خمس مقاطعات هي مقاطعة لييج ومقاطعة لوكسمبورغ ومقاطعة هينو ومقاطعة برابانت والون ومقاطعة نامور، وكنموذج لهذه المعرض يمكن نأخذ معرض كتاب مونس حيث ينظم معرض الكتاب في مدينة مونس التي تعتبر عاصمة الثقافة البلجيكية العديد من الأنشطة المتعلقة بالكتابة وصناعة الكتب ونشره بشكل عام، كما وتقام مجموعة واسعة من الأنشطة مثل المؤتمرات والمعارض وجلسات توقيع الكتب وجلسات القراءة وغيرها من الأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، المعرض يقام على مدى يومين من شهر تشرين الثاني من كل عام على مساحة تقدر بـ 4000 متر مربع وفي دورته الأخيرة شاركت فيه أكثر من 220 دار وشركة نشر و 420 مؤلفاً
- الأقلية الناطقة باللغة الألمانية بالحقيقة يشكلون مجتمعاً يحظى بكامل الحقوق الثقافية إلّا أنه ليس لديهم إقليماً إدارياً فهم جزء من الإقليم الوالوني جغرافياً، ولا يشكل عدد سكان هذه الأقلية سوى نسبة 1٪ من المجموع العام لسكان بلجيكا، لذلك فإن الحركة الثقافية خاملة تقريباً في البقعة التي يقطنوها وتكاد تخلو من معارض الكتاب.
- معارض الكتاب العربي: أبرزها المعرض الذي يقام في بروكسل سنوياً ضمن فعاليات السوق الإسلامي، وهناك معارض أخرى مثل معرض بيت الكتاب العربي في بروكسل الذي نظمته “مكتبة العرب الألمانية” في مدينة بروكسل بالتعاون مع جمعية “بيتنا” لمرتين في عام 2019 ميلادية النسخة الأولى كانت شهر نيسان والنسخة الثانية له أقيمت في الفاتح من شهر تشرين الثاني من نفس العام واستمر لمدة ثلاثة أيام متوالية وقد تم عرض أكثر 2500 ألفان وخمسمائة عنوان كتاب وأكثر من 45.000 خمسة وأربعين ألف نسخة في جميع التخصصات، ويقام في بروكسل أيضاً معرض (أبجد) للكتاب العربي إلّا أن دوراته غير منتظمة وعادة ما تتلكأ أو تؤجل لأسباب يطول الحديث عنها، أما بقية المدن البلجيكية فتقام بها أحياناً وبشكل محدود معارض مرهونة بإمكانيات الجمعيات الثقافية التي ترعاها.
