شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تواجه المفوضية الأوروبية موجة انتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني ونقابات عمالية ومجموعات صناعية، على خلفية خططها لتبسيط عملية صياغة القوانين عبر تقليص تقييمات الأثر والمشاورات العامة، في خطوة يرى معارضوها أنها تُضعف الضوابط الديمقراطية التي أرساها الاتحاد الأوروبي على مدى عقود.
وكانت المفوضية قد أعلنت في يناير نيتها تعديل إجراءاتها الداخلية لكتابة التشريعات، مبررة ذلك بالحاجة إلى الاستجابة السريعة لـ“بيئة جيوسياسية متغيرة ومتقلبة باستمرار”.
وتسعى بروكسل، وفق الوثائق المنشورة، إلى اعتماد مبادئ توجيهية جديدة تسمح بتجاوز بعض المراحل المطوّلة، مثل تقييمات الأثر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بحجة تمكينها من اتخاذ “إجراءات سريعة وحاسمة” في حالات الطوارئ.
غير أن عشرات المداخلات التي قُدمت ضمن مشاورة عامة، ونُشرت على الموقع الإلكتروني للمفوضية، حذّرت من أن هذا التوجه سيقود إلى عملية تشريع أقل شفافية وأكثر عرضة لتأثير جماعات الضغط القوية.
وقال سيباستيان بيشتل، كبير المحامين في منظمة “كلاينت إيرث”، إن تجاوز آليات صنع القرار “يؤدي إلى قوانين سيئة الصياغة، تتأثر بالشركات الكبرى والحكومات الأجنبية”، في إشارة إلى تجارب حديثة خلال ولاية أورسولا فون دير لاين.
وتنظم “المبادئ التوجيهية لتحسين التنظيم”، التي جرى تحديثها آخر مرة عام 2021، الكيفية التي يجب أن تُصاغ بها قوانين الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إلزامية الاستناد إلى أفضل الأدلة المتاحة وإجراء تقييمات أثر شاملة للمقترحات ذات التداعيات الكبيرة.
إلا أن المفوضية ترى أن هذه القواعد لم تعد ملائمة في ظل تصاعد التوترات التجارية، وتنامي متطلبات الدفاع، وارتفاع المشاعر المشككة في الاتحاد داخل بعض الدول الأعضاء.
وجاء في وثيقة المفوضية أن “القواعد المحدثة ينبغي أن تتضمن مسارات معجلة للمبادرات الحساسة للوقت”، بما يسمح لها بالتصرف سريعاً عند الأزمات.
لكن هذا الطرح قوبل برفض شديد من اتحادات عمالية، من بينها الاتحاد النمساوي لنقابات العمال، الذي اعتبر أن الاستعجال لا يمكن أن يكون مبرراً “لتجاوز الضمانات الديمقراطية والشفافية والمساءلة”.
كما عبّرت منظمات بيئية كبرى عن مخاوف مماثلة، محذّرة من أن تقليص تقييمات الأثر قد يفتح الباب أمام تشريعات تُضعف حماية البيئة والصحة العامة.
وفي بيان مشترك، أكدت أكثر من 50 منظمة غير حكومية أن “السرعة لا يجب أن تأتي على حساب جودة التشريع أو حق المواطنين في المشاركة”.
كما حذّرت جهات في القطاع الخاص، بينها الاتحاد المصرفي الأوروبي وبنك “كريدي أجريكول”، من أن إغفال تقييمات الأثر قد يخلق حالة عدم يقين قانوني ويقوّض الثقة في الإطار التشريعي الأوروبي.
ويأتي هذا الجدل بينما تمضي المفوضية قدماً في أجندة واسعة لإلغاء القيود التنظيمية، شملت حتى الآن مقترحات “شاملة” في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والدفاع والبيئة.
وقد سبق أن انتقدت أمينة المظالم الأوروبية المفوضية بسبب “سوء الإدارة” وعدم احترامها لإجراءاتها الخاصة عند تمرير بعض هذه القوانين.
ويرى خبراء أن الرهان على السرعة قد يحمل كلفة سياسية طويلة الأمد، إذ يحذرون من أن تقويض آليات المشاركة والمساءلة قد يفاقم فجوة الثقة بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومواطنيه، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.
أوروبا بالعربي
