الخميس. فبراير 5th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 11 Second

توم فان دي ويغ

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_مئات القتلى، وآلاف الاعتقالات، وحصارٌ كاملٌ للإنترنت: إيران تحترق، لكن شريكتها الصين تلتزم صمتاً مطبقاً. لا شحنات أسلحة، ولا مساعدات مالية طارئة، ولا حتى دعم دبلوماسي قوي. كيف يُعقل هذا؟ وما هي استراتيجية الرئيس ترامب الأوسع نطاقاً تجاه الصين وإيران؟

في الوقت الذي تطلق فيه قوات الأمن الإيرانية الذخيرة الحية على المتظاهرين، ويرتفع عدد القتلى إلى المئات، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانًا لافتًا قبل أيام. فقد صرّح المتحدث باسمها، لين جيان، بأن الصين تنتهج سياسة خارجية تقوم على “الشراكات لا التحالفات”. قد يبدو هذا الكلام شكليًا، لكن الرسالة كانت واضحة وضوح الشمس: لا يمكن لطهران أن تعتمد على الضمانات الأمنية الصينية.

هذا البرود واللامبالاة ليسا من قبيل الصدفة، بل يندرجان ضمن نمطٍ كان واضحاً منذ أشهر. فعندما قصفت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي خلال “حرب الأيام الاثني عشر”، فعلت الصين الشيء نفسه تماماً: لم تفعل شيئاً.

أدانت بكين الهجمات، واصفةً إياها بـ”العدوان”، لكنها رفضت إرسال أنظمة دفاع جوي أو أسلحة أخرى. وقد أثبتت الدفاعات الجوية الروسية الموجودة لدى إيران عدم كفايتها. وبقيت طهران وحيدة في مواجهة الوضع.

والآن، بعد أن اشتعلت شوارع طهران وأصفهان ومشهد من جديد، يتكرر السيناريو نفسه. وتأمل بكين، وفقاً للبيان الرسمي، أن “تتمكن الحكومة والشعب الإيرانيان من تجاوز الصعوبات الراهنة”. إنها لغة المتفرج، لا لغة الحليف.

تحالف معقد

على الورق، تُعتبر الصين وإيران شريكتين وثيقتين. ففي عام 2021، وقّع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 25 عامًا وسط احتفالات واسعة، وهي اتفاقية تُقدّر قيمتها بنحو 400 مليار دولار. وتشمل الاتفاقية التعاون في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل والبنية التحتية. بالنسبة لإيران المعزولة، بدا الأمر بمثابة اختراق دبلوماسي. أخيرًا، تجرأت قوة عظمى على الاستثمار رغم العقوبات الأمريكية.

الحقيقة أكثر تعقيداً. لم يُعلن قط عن بنود الاتفاقية بالتحديد، مما أثار شكوكاً لدى العديد من الإيرانيين. وتُظهر الأرقام صورةً مختلفةً تماماً عن الوعود الكبيرة. فبحلول نهاية عام ٢٠٢٣، لم تتجاوز الاستثمارات الصينية في إيران ٣.٩ مليار دولار، وهو مبلغ زهيد مقارنةً بـ ٢٢.٥ مليار دولار استثمرتها الصين في السعودية خلال الفترة نفسها، أو ١٣ مليار دولار في العراق.

ما يلاحظه الإيرانيون العاديون بشأن الوجود الصيني ليس إيجابياً. فعلى مدى أكثر من عقد، غمرت السلع الاستهلاكية الصينية الرخيصة السوق الإيرانية، من السيارات إلى الأدوات المنزلية والإلكترونيات. بالنسبة للإيراني العادي، يعني هذا إمكانية الحصول على منتجات كانت ستكون باهظة الثمن لولا ذلك.

يواجه رواد الأعمال والحرفيون المحليون منافسة شرسة تُهدد أعمالهم. وتنتشر الشكاوى على نطاق واسع بشأن رداءة جودة المنتجات الصينية. كما أن القصص التي تتحدث عن تسبب الشركات الصينية في أضرار بيئية (مثل عمليات التنقيب عن النفط التي ألحقت الضرر بأراضي العزيم الرطبة عام 2021) تُؤجج انعدام الثقة.

vrtnws/

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code