شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_قبل خمس سنوات، فرّ محمد من الحرب في سوريا، وصل إلى مدينة دنبوش مع والديه وهو في السادسة عشرة من عمره، هناك اضطر إلى تعلّم كل شيء من الصفر، وكان مستقبله غامضًا، لكنه لم يستسلم، وهو الآن يدير مطعم ماكدونالدز في وسط المدينة.
يحمل محمد بعض صور ابنه الصغير، ويروي كيف قدم إلى هولندا قبل خمس سنوات، يضحك قائلاً: “كان أكبر شيء اضطررت للتأقلم معه هو البرد، لكن بالطبع، هناك ثقافة مختلفة هنا أيضاً، كان عليّ أن أتعلم لغة جديدة، وأكوّن صداقات جديدة، وأجد عملاً، كنت في السادسة عشرة من عمري فقط، لذا كان الأمر صعباً للغاية”.
تذاكر طيران
انتهى به المطاف في ماكدونالدز من خلال المدرسة التي تعلم فيها اللغة الهولندية، بدأ كمتدرب، لكنه سرعان ما ترقى في المناصب، يقول: “بدأتُ كعضو في فريق العمل، أقلي البطاطس وأعمل في المطبخ، في الوقت نفسه، كنت أذهب إلى المدرسة صباحًا، وأتدرب بعد الظهر، وأعمل أيضًا في عطلات نهاية الأسبوع”. كانت تلك أيامًا حافلة “لكنني كنت أتطلع إلى المدرسة والعمل كل يوم: كان هدفي أن أصنع مستقبلًا ناجحًا”.
سرعان ما بدأ محمد بتدريب زملائه، وبعد فترة وجيزة، تواصل معه صاحب امتياز المطعم، إذ رأى فيه موهبة، يقول محمد: “سألني إن كنت أرغب في أن أصبح مديرًا في هيش، وبعد ذلك سارت الأمور بسرعة، التحقت بدورات تدريبية وحصلت على منصب جديد كل ثلاثة أشهر تقريبًا”.
عاد الآن إلى مدينة دنبوش، وبصفته مديرًا للمطعم، يتحمل المسؤولية الكاملة عن أربعين زميلًا، والمديرين، والمطعم نفسه، يقول: “أحرص على أن تسير الأمور بسلاسة، وأضع الجداول الزمنية وخطط المبيعات، مؤخرًا مع مطعم “غلاس هاوس” (التابع لسلسلة “سيريوس ريكويست”)، كان ذلك تحديًا إضافيًا، لكنني أستمتع به حقًا”.
يشعر محمد الآن وكأنه في بيته تمامًا في بلدنا الصغير البارد الذي تكثر فيه الضفادع، يتمنى لو أن الزمن الذي سبق مجيئه إلى هنا قد ولّى، يقول ضاحكًا: “أحب الثقافة الهولندية، أحب الاستماع إلى أندريه هازس، دائمًا ما أستمع إليه وأنا في السيارة، وأحب أكل الكروكيت”.
أصبح طالبو اللجوء موضوعًا متكررًا للنقاش مؤخرًا، وهو أمرٌ لم يغب عن ذهن محمد، يأمل أن يجد المزيد من الناس الفرص الجيدة نفسها التي وجدها، يقول: “الفرص موجودة دائمًا، لكن عليك أن ترغب بها وتجتهد من أجلها”، وهو يعلم ذلك من واقع خبرته: “ضع أهدافًا لنفسك، وتعلّم اللغة والثقافة، وتأقلم، سألتُ صاحب الامتياز لدينا ذات مرة: لماذا أو كيف رأيتَ فيّ هذه الموهبة؟ فأجاب: لقد فعلتَ كل ذلك بنفسك “.
