صفوح صادق شاعر فلسطيني
الطاولات
تُعاشر كؤوس النبيذ بلا خجل،
والخطيئة
تمسح فمها
بمناديل معلّقة
على نوافذ القضيّة.
المسرح مُضاء،
والستارة مرفوعة،
والمزاد يبدأ
على ذاكرة يابوس
وعظام كنعان.
الحضور عراة،
ينهشون الرمل
ويُدلّلون الجمال
ويهتزّون فوق الخريطة
كأنها جسدٌ بلا اسم.
وطنٌ مخطوف
ممدّد على طاولة القمار،
والطفل —
ذلك الذي لم يتعلّم الصمت —
يبول فجأة
على الخرائط كلّها،
الأولى…
والثانية…
والثالثة.
يرفع في يده
هلالًا
وصليبًا
ومفتاحًا صدئًا،
ويشدّ صوته كحبل نجاة:
وطني ليس حقيبة،
وأنا لستُ مسافرًا.
أنا باقٍ
لأن الأرض لا تُطوى،
ولأن الأسماء
حين تُمحى من الخرائط
تنبت في الحناجر.
أنا باقٍ
لأن المفاتيح
لا تصدأ في الذاكرة،
ولأن البيوت
تعرف أصحابها
ولو طال الغياب.
هنا
حيث يساومون على الهواء،
ويعدّون الشهداء
كأخطاء مطبعية،
أزرع قدميّ
وأقول: هذا اسمي.
لن أوقّع
على نشرة الرحيل،
ولا أصفّق
لعرضٍ أُعدّ
على حساب دمي.
أنا لستُ مشهدًا عابرًا
في مسرحهم،
ولا رقمًا
في دفاتر المزاد.
أنا ابن هذه الحكاية،
التي كلما حاولوا إنهاءها
بدأت من جديد.
وطني
ليس حقيبة،
وأنا —
لن أكون مسافرًا.
وحين يُطفئون الأنوار
ويغادر السماسرة،
تبقى الأرض مستيقظة
تعدّ أنفاسها.
أجمع ظلي،
أعلّقه على باب البيت،
وأدخل
كما يدخل اليقين
قلب الشك.
لا بحر يحملني،
ولا حدود تعلّقني،
أنا الطريق
إذا انسدّت الطرق.
وفي آخر السطر،
حين لا يبقى
إلا الصمت،
أترك للعالم جملة واحدة
كي يتذكّر:
هنا كنت،
وهنا أبقى.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
